الكتاب

| نبيل الملاح – باحث ووزير سابق

اطلعت مؤخراً على كتاب صدر بعام 2006 بعنوان: «حقيقة تيمورلنك العظيم تظهر في القرن الواحد والعشرين»، جمعه وحققه عبد القادر يحيى الشهير بالديراني عن محمد أمين شيخو.
في النظرة الأولى استغربت عنوان هذا الكتاب حيث إنه راسخ في عقلنا ووجداننا وقرأناه في كتب التاريخ المدرسية عن بشاعة ما ارتكبه تيمورلنك في بلاد الشام، فلقد هاجم المغول مدينة دمشق هجوماً عنيفاً واستطاعوا اقتحام إحدى بواباتها إلا أن أهل دمشق استطاعوا ردهم بل أسر عدد كبير منهم ما أعيا تيمورلنك فعمل على الاستيلاء عليها بالحيلة، وأمر أهل المدينة أن يجمعوا له مبلغاً كبيراً من المال عجزوا عن جمعه، فقام جيشه بنهب المدينة بأكملها وأنزلوا صنوف العذاب بأهلها وسحقوا الرجال بعصارات الزيتون ودفنوا أحياء ليقوموا بإخراجهم قبل أن يلفظوا أنفاسهم الأخيرة ويقوموا بتكرار ذلك ويسحلون الناس في الشوارع عن طريق ربطهم بالخيول وقاموا بتجميع عدد كبير من الناس في مسجد بني أمية وإحراقهم فيه.
وعندما تصفحت عناوين هذا الكتاب وجدتها تبرر ما قام به تيمورلنك وتعتبر غزواته الهمجية «حملات تأديب وإصلاح»؟! قبل انهيار الإسلام الكلي، ووصفه باللبيب المصراع الهمام الحازم والمؤمن الذي يحيط آل البيت بهالة متميزة من الاحترام والفاتح العظيم أعظم القادة العسكريين؟! وجاء فيه أن العلامة الكبير محمد أمين شيخو بين في كتبه الصحيحة الحق والحقيقة التي ينشدها الله ورسوله الكريم وبموافقة القرآن الكريم. استغربت هذا الكلام لأنه يتناقض مع حقائق التاريخ، واستغربت واستهجنت أكثر اعتبار ما كتبه محمد أمين شيخو «الحق والحقيقة التي ينشدها الله ورسوله»!!
واستغربت الموافقة على نشر هذا الكتاب في دمشق وعرضه في مكتباتها؟!
وهذا ما دفعني إلى كتابة هذا المقال لأتحدث عن الكتاب وأهميته وضرورة فرض رقابة مشددة على نشر الكتب، وبالطبع لا أقصد ما يمس حرية الرأي والتعبير، بل أقصد ضمان دقة ما يرد فيها من علوم ومعلومات وأحداث يجب مراجعتها من المختصين والأساتذة.
إن الكتاب بالرغم من التطور الكبير المستمر في مجال تكنولوجيا المعلومات، يبقى المصدر الأكثر وثوقية للحصول على العلم والمعلومات والمعرفة، وبه ومن خلاله يتم النقل إلى الأجيال والعصور القادمة. وما زلت أذكر عبارات قالتها الأديبة الدكتورة نجاح العطار عن الكتاب منذ حوالى الثلاثين عاماً، فيها معاني العشق له.
ومن هذا المنطلق على الجهات المعنية بإصدار الكتب والرقابة عليها، وضع الضوابط الصارمة لذلك، وعدم السماح بنشر الكتب غير الموثقة والموثوقة، لتكون مرجعاً أميناً وآمناً وسليماً للقارئ، ولتبقى مخزوناً ثقافياً وعلمياً للأجيال القادمة.
لقد شهدت السنوات الأخيرة إصدار وزارة الثقافة كماً لا يستهان به من الكتب التي لا تجد قارئاً لها، ولا تأتي في إطار تنمية الفكر الوطني والقومي والوعي الحضاري للأمة، وقرأنا في الصحافة انتقادات لآلية الموافقة على إصدار الكتب ومستوى القراء الذين يقررون النشر من عدمه.
لابد من إعادة النظر بآليات وضوابط الموافقة على إصدار الكتب ونشرها، ليكون الكتاب أقرب ما يمكن إلى الحق والحقيقة، بل ليكون كتاباً له قدسيته بعد كتاب الله.
وحرصاً على نقل الكتب المفيدة والصحيحة إلى الأجيال والعصور القادمة، أقترح تشكيل لجان متخصصة لمراجعة الكتب التي صدرت في السنوات الأخيرة وتم حفظها لدى مكتبة الأسد في دمشق، ورفع الكتب التي لا تكون بالمستوى المطلوب حتى لا تبقى شاهداً على ما يجب ألا يكون.