الرئيسية | ثقافة وفن | د. بهجت سليمان يقلّب صفحات «عظماء القرن العشرين» … الرئيس بشار الأسد «آخر عظماء هذا العصر».. والقائد الخالد «حقق آمال الجماهير السورية والعربية»

د. بهجت سليمان يقلّب صفحات «عظماء القرن العشرين» … الرئيس بشار الأسد «آخر عظماء هذا العصر».. والقائد الخالد «حقق آمال الجماهير السورية والعربية»

| وائل العدس

صدر عن وزارة الثقافة- الهيئة العامة للكتاب، كتاب ألفه الدكتور بهجت سليمان حمل عنوان «عظماء القرن العشرين– أربعة عشر عظيماً» بطبعته الأولى.
ويروي الكتاب المؤلف من 200 صفحة من القطع المتوسط وفق التسلسل الزمني السير الذاتية لقادة كبار منذ ولادتهم وحتى رحيلهم وما حققوه من إنجازات ثمينة في سبيل نهوض أوطانهم، حيث وصف الكاتب القرن العشرين بقرن العمالقة الذين أبدعوا في صناعة التاريخ، وهم: لينين، ماو تسي تونغ، جواهر لال نهرو، جوزيف بروس تينو، هو شي منه، جمال عبد الناصر، فيدل كاسترو، حافظ الأسد، هواري بو مدين، آية اللـه روح اللـه الخميني، نيلسون مانديلا، هوغو تشافيز، السيد حسن نصر الله، بشار الأسد، حيث يقول مؤلفه: إن أجساد اثني عشر عظيماً منهم رحلت، وبقيت أرواحهم بيننا، وبقي معنا رمز أسطوري واحد هو سيد المقاومة جسداً وروحاً، وتابع: بدأ القرن الحادي والعشرون بعملاق لا ثاني له حتى اليوم، هو أسد بلاد الشام، الرئيس بشار الأسد.

في رحاب القامات الكبيرة
كتب مقدمة الكتاب وزير الثقافة محمد الأحمد تحت عنوان «في رحاب القامات الكبيرة»، فقال: ظل د. بهجت سليمان رغم انشغالاته الكبيرة كقائد عسكري وسياسي ثم مسؤول دبلوماسي، وربما بسبب هذه الانشغالات، عاشقاً شغفاً لعالم الثقافة والكتب والأفكار، بل كان ينقل معه مكتبته الضخمة العامرة حيثما ذهب وكيفما تنقل بين المناصب والمهمات، وكان يفاخر أمام زواره وجلاسه بمحتويات هذه المكتبة من نفائس الكتب. وكان أكثر ما يطربه ويمتعه مجالسة المفكرين والكتّاب والفنانين، والاستماع إليهم، ومناقشة كل القضايا الفكرية والأدبية المطروحة على الساحة الثقافية معهم.
وأضاف: ظل أيضاً أميناً لميوله الفكرية والبحثية: الاهتمام بكل ما يتعلق بدول العالم الثالث، وبالتحديد ما يتعلق بسعيها الحثيث للتحرر واتخاذ طريقها الوطني المستقل بعيداً عن إملاءات كبار هذا العالم، وبالذات دول الغرب الرأسمالي، الصغرى منها والعظمى. وهذا ليس غريباً عليه، فقد ولد وترعرع في أتون هذه المعركة النضالية التحريرية، وواكبها وكان من الناشطين فيها أيام القائد الخالد حافظ الأسد، وفي عهد الرئيس المفدى بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية.

القائد الخالد
من عظماء القرن العشرين الرئيس حافظ الأسد (1930– 2000) الذي «أصبح رئيساً للجمهورية العربية السورية عام 1971، وأعيد انتخابه في استفتاءات شعبية متوالية في الأعوام «1978،1985،1992، 1999).
وذكر د. سليمان أن «حافظ الأسد حقق آمال الجماهير العربية السورية في نضالاتها وتطلعاتها القومية، وآمال الشعب العربي السوري، بخاصة، جراء الإصلاحات السياسية الدستورية والبرلمانية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والحزبية والشعبية، وعلى نحو خاص في بنائه الجيش العربي السوري العقائدي وتسليحه وفق أحدث الأسلحة المعاصرة والمتاحة، والذي كان من نتائجه تحقيق الانتصار التاريخي على «الكيان الإسرائيلي» الغاصب في حرب تشرين التحريرية عام 1973».
وأضاف: «عاصر حافظ الأسد طوال فترة حكمه من التحديات والصعوبات والامتحانات التاريخية للدول والأمم والشعوب، كل ما يمكن أن يخطر وألا يخطر في بال».
وأكد أن الأسد «انتقل بسورية من عهود الانقلابات والمؤامرات والخيانات والتخلف والتبعية والمحدودية الثقافية والتخوم الاجتماعية القلقة.. إلخ، إلى مجتمع مستقر سياسياً وآمن وحضاري منافس على مستوى العالم».
وأفرد الكاتب عشر صفحات للأصدقاء والخصوم كيف نظروا إلى حافظ الأسد، ومنها ما قاله البابا شنودة: «الرئيس الأسد أهم الرجال المجاهدين، فهو يتصف بالصمود والقوة والثبات، وينبغي السير على خطاه ومساره الذي أثبت القدرة على تحدي الصعاب».
وأيضاً ما قاله الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون «هذه هي المرة الأولى في حياتي التي أحس أنني وضعت يدي بيد رئيس.. لقد أحسست بشعور لا يوصف عندما سلمت عليه، وعندما نظرت في وجهه رأيت التاريخ كله والعنفوان كله، في تلك اللحظات بالذات حمدت اللـه على أنه ليس رئيساً لدولة كبيرة، لأنه عند ذلك كان سيحكم العالم من دون منازع».

آخر العظماء
وصف الكاتب الرئيس بشار الأسد بأنه «آخر العظماء في هذا العصر»، وأضاف: «اكتسب العديد من الصفات الشخصية من أبيه حافظ الأسد، وبخاصة تلك المتصلة بصلابة الموقف، والثبات على المبادئ، والإخلاص للقضايا القومية العربية، والتضحية بالشخصي من أجل الوطني والقومي والإنساني، واستسهال الصعاب، والوفاء للقناعات الشخصية المبدئية المفضية إلى وضوح التفكير وحصافة السلوك والقول، والصبر على الشدائد، والبساطة التكوينية الخلقية التي تميز الرجولة المجبولة بأفضليات الحقائق».
وأوضح أن «سورية عرفت في حكم الرئيس بشار الأسد انفراجات واسعة وعصرية في جميع المجالات، وبخاصة منها الاقتصادية، إذ عمل على تطبيق إستراتيجية اقتصادية طموحة ومعاصرة، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التدريجية، بما في ذلك تهيئة مناخات «الاستثمار الاقتصادي» التشريعية والقانونية، على نحو معاصر، وتجديد البيئة التنظيمية المحفزة، والبنية التحتية، وإنشاء المدن الصناعية والمناطق الحرة، والتحرير النسبي للتجارة، وتطوير القطاع المالي والمصرفي والترخيص لمصارف وشركات تأمين خاصة، وسوق الأوراق المالية، كما تم استحداث فروع للمصارف الأجنبية، وسمح للمواطنين بفتح حسابات بالعملات الأجنبية، ورافق ذلك توفير المناخ السياسي والفكري والتشريعي الملائم للتحديث، وتطوير الأنظمة والقوانين والاهتمام بالمؤسسات القضائية، وتطوير قطاع الإعلام، وإصدار تراخيص لصحف ووسائل إعلامية خاصة، وتطوير النظام التربوي والتعليمي، والترخيص لجامعات خاصة، وتكريس العمل المؤسساتي في الهيئات الحكومية والجماهيرية، وتعزيز قيم الإبداع والمعرفة، والاستثمار في تنمية الموارد البشرية، والإشراف المباشر على عملية الإصلاح الإداري، وإحداث تطوير هيكلي في بنية الحكومة وعملها، وتيسير الإجراءات والمعاملات، ومحاولات تخفيف البيروقراطية، وأتمتة الكثير من أعمال المؤسسات الحكومية».
وفي السياسة الخارجية «كان هاجس الرئيس الأسد تعميق التحالفات المصيرية في الإقليم، وتعزيز دور ومناعة محور المقاومة، وتأصير الروابط الإنسانية المبنية على الضرورة الطبيعية والبداهات الآدمية، وفلسفة المبادلة البدهية بين الذات والآخر، وقد انصب اهتمامه على العمل لإقامة السلام العادل في المنطقة، وفي صلبه استعادة الجولان المحتل وعدالة الحق العربي في فلسطين المحتلة وسائر الأراضي والحقوق الأخرى المستلبة أو المستباحة، وتكريس مفاهيم الحق والسيادة والعدالة والشرعية الدولية في العلاقات العالمية».

رمز أسطوري
وفي الحديث عن الأمين العام لحزب اللـه اللبناني السيد حسن نصر الله، جاء في الكتاب أنه «رمز أسطوري من رموز مقاومة الاحتلال وقوى الاستعمار في العالم المعاصر، ويأتي على رأس لائحة القادة التاريخيين، وهو على رأس الشخصيات القليلة في العالم التي تحسب لها «إسرائيل» الحسابات الجدية، وسيبقى خالداً على مر الأجيال». ويؤكد أن «السيد نصر الله، يتمتع بشعبية كبيرة في لبنان والعالم العربي والإسلامي، محلياً وعربياً وإسلامياً وعالمياً، ويحظى باحترام الكثير من علماء المسلمين، السنّة والشيعة على حد سواء».

11 عظيماً
ذكر الكاتب أن «لينين» ولد عام 1870 وتوفي عام 1942 عن عمر 54 عاماً إثر نزيف حاد في الدماغ، وقال: «كان لـ«لينين» الفضل التاريخي في نهوض روسيا العالمي المعاصر، وقد كابد جميع ألوان العذاب من السجن إلى النفي إلى تنكر أقرب رفاقه له، ومع ذلك ما كان ليثنيه شيء عن تحقيق معجزته في بناء الاتحاد السوفييتي واستمراره على أفق أكثر من سبعين عاماً غيّر فيه مفاهيم العالم والفكر السياسي المعاصر، وأسهم بأكبر الفعالية في بناء نظام عالمي جديد، ومازالت آثاره شاخصة حتى اليوم وربما لا يمكن أن تزول».
وجاء في الكتاب أن «ماو تسي تونغ» ولد عام 1893 وتوفي عام 1976، يقول الكاتب عنه: «ترك بصمته على الحركة الشيوعية العالمية، كما ترك الأثر الأكبر في تاريخ الصين الحديثة والمعاصرة، ويمكن تتبع هذا الأثر إذا لاحظنا كيف انتزع الصين من دولة فلاحية متخلفة وفقيرة يرزح فيها المجتمع تحت نظام العبودية الإمبراطورية إلى دولة معاصرة زراعية وصناعية، أخذ بيدها إلى أن وضعها على سكة الدول العظمى، وبخاصة في دخولها النادي النووي، صناعياً وعسكرياً، وفي مجالات أخرى أيضاً، فكان بذلك أن استحق صفات الزعماء التاريخيين الذين تحولوا ببلدانهم على اتساع زاوية منفرجة كاملة».
أما جواهر لال نهرو الذي ولد عام 1889 وتوفي عام 1964 فجاء عنه في الكتاب: «شهدت الهند في عصر الزعيم لال نهرو تطورات حضارية سريعة، فقد أسس العديد من المنشآت العلمية، وله إسهامات باقية في إرساء معالم الديمقراطية البرلمانية، والعلمانية والليبرالية بما يتناسب مع تعدد الشعوب والقوميات والأديان الهندية المختلفة، وكان لمدة ولايته الطويلة أثر في استقرار الإستراتيجيات العامة في سياسات الهند الداخلية والخارجية على السواء».
وتطرق د. سليمان إلى الزعيم اليوغسلافي جوزيف بروس تيتو المولود عام 1892 والمتوفى عام 1980، وجاء أنه «وقف موقفاً صلباً ومبدئياً داعماً للحقوق العربية، وخاصة قضية فلسطين، وكان صديقاً جريئاً للعرب».
وتحدث أيضاً عن تاريخ رائد النهضة القومية في الهند الصينية ومؤسس الدولة الفيتنامية «هو شي منه» (1890 – 1969)، على حين وصف الرئيس الكوبي الراحل فيديل كاسترو بأنبل ثوار القرن العشرين (1926 – 2016).
ومرّ الكاتب على تاريخ جمال عبد الناصر (1918 – 1970)، وقال عنه «أعظم الزعماء العرب، وكانت حياته زاخرة بالأحداث المتصلة بمصير أمتنا العربية وتاريخها المعاصر، وكانت مواقفه قومية أصيلة وصريحة ضد كل أشكال الاستعمار والاغتصاب للأرض والحقوق، وضد الصهيونية وضد مختلف صنوف وأشكال الرجعية العربية».
وقال مؤلف الكتاب: «السوريون وشرفاء العرب لا يمكن أن ينسوا موقف الجزائر بقيادة الرئيس هواري بومدين (1932– 1978) سواء في حرب تشرين 1973، أم في الدفاع الصلب عن فلسطين، أو في الوقوف الفعلي ضد اتفاقيتي «كامب ديفيد» التي عقدها السادات مع الإسرائيليين».
واعتبر الكاتب أن قائد الثورة الإسلامية في إيران آية اللـه روح اللـه الخميني (1902 – 1989) «أحد أكثر الزعماء السياسيين نشاطاً في العالم، وهو «فيلسوف لاهوتي و«مرجع ديني» إسلامي شيعي و«رجل سياسة» من الطراز الحازم، إضافة إلى أنه «قائد ثورة»، وقد قاومت إيران في عهده وبعده الكثير من الضغوطات الرجعية العربية، والابتزاز الامبريالي والعقوبات الاقتصادية الشائنة».
ورأى الكاتب أن رئيس جنوب إفريقية نيلسون مانديلا (1918 – 2013) «أيقونة من أيقونات النضال السياسي في القرن العشرين، قضى حياته سياسياً وثورياً ومناضلاً مناهضاً للتمييز العنصري، وستبقى عزيمته النضالية مثالاً خالداً للبطولة والوقوف في وجه الظلم العالمي، وبحثاً عن قيم التحرر والعدالة في العالم والتاريخ».
ومن العظماء الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز (1954- 2013) وجاء أنه «استطاع تحقيق نقلة اجتماعية ضخمة من خلال التركيز على رفع المستوى الاجتماعي، ومحو الأمية كهدف أساسي، والتركيز على رفع مستوى المعيشة للمواطنين من خلال تأميم النفط وإعادة توزيع عائداته على المواطنين، وكان معروفاً بعدائه للولايات المتحدة ومعاداته الشديدة لإسرائيل، وعُرف بوقوفه إلى جانب القضية الفلسطينية دائماً».