اقتراحات روسية للميليشيات قبل «أستانا4».. ولا معلومات عن لقاء الخبراء في طهران … حلفاء دمشق متيقظون للتقلب التركي.. وكازاخستان تطرح بديلاً

| سامر ضاحي

يبدو أن حلفاء دمشق متيقظون للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي لا ينفك يعتمد سياسة المراوغة في سورية متقلباً من حضن دولي إلى آخر، فبدؤوا في البحث عن بديل لتركيا كـطرف «ضامن» للميليشيات المسلحة في اتفاق وقف الأعمال القتالية، وقدموا اقتراحات للميليشيات المسلحة تدفعها إلى الانخراط الجدي في اجتماع «أستانا 4» في 3 و4 أيار المقبل.
وخرج إعلان موسكو في 20 كانون الأول الماضي بوثيقة روسية تركية إيرانية بعد اجتماع لوزراء دفاع وخارجية تلك الدول، اعتبرت الأطراف المشاركة فيها أنها تمثل خريطة طريق لحل الأزمة السورية وأكدت التزامها بتنفيذ بنودها، لكن، وعلى ما يبدو، فإن تركيا سعت حينها إلى التقرب من القوة الروسية الصاعدة عالمياً بعد أشهر من «أزمة السوخوي» لأنها لم تستطع انتزاع اعتراف إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بأحلامها في سورية وأهمها المنطقة الآمنة.
ومنذ توقيع الوثيقة بات مسار «أستانا»، الذي تعد كل من روسيا وإيران وتركيا دولاً ضامنة له، جزءاً لا يتجزأ من جهود حل الأزمة السورية حيث كان النظام التركي، وحتى نيسان الجاري، يعتبر، وفقاً لتعهداته في اتفاق وقف الأعمال القتالية، ضامناً للميليشيات المسلحة الموقعة على اتفاق وقف الأعمال القتالية، رغم أنه هذه الضمانة تجردت بوضوح من مصداقيتها حين بدأت في آذار ميليشيات مدعومة تركياً عمليات عسكرية في شرقي العاصمة وفي درعا وريف حماة الشمالي قبيل انطلاق جنيف 5 ما طرح حينها الكثير من الأسئلة حول الضمانة التركية.
ويبدو أن ما حصل في آذار كان مدروساً تركياً بدقة حيث تبع ذلك تأييد تركي لافت لإدارة دونالد ترامب المتهورة التي شنت عدواناً على مطار الشعيرات العسكري بريف حمص، وهلل أردوغان للعدوان وكأنه انتصار له وبدت ملامح الانزياح التركي عن بوصلة التفاهم مع روسيا وإيران تظهر بوضوح فعقد اجتماع على مستوى وزراء خارجية سورية وإيران وروسيا يوم الجمعة الماضي لمناقشة التطورات ولعل الموقف التركي المستجد بُحث خلاله، قبل الانتقال إلى اجتماع آخر للترويكا الضامنة لاتفاق وقف الأعمال القتالية (روسيا، إيران، تركيا) جرى أمس في العاصمة الإيرانية وكانت تركيا طالبت مسبقاً أن يكون بعيداً عن الإعلام خشية انكشاف مواقفها، بحسب ما كشف نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل مقداد في وقت سابق.
وبدا لافتاً إعلان كازاخستان على لسان وزير خارجيتها خيرات عبد الرحمانوف أمس بضرورة توسيع دائرة الدول المراقبة لعملية أستانا بشأن سورية وإشراك دول عربية مثل السعودية وقطر أو الاتحاد الأوروبي في العملية بصفة مراقبين، حيث جاءت تسمية السعودية وقطر دون غيرهما في إشارة مبطنة يمكن اعتبارها استعداداً لاستبدال الضامن التركي بضامنين آخرين يمولون بأنفسهم الميليشيات المسلحة في سورية عبر استبعاد الوسيط التركي من العملية ولاسيما أن الأخير بدت تحولات مواقفه واضحة، بالانجرار خلف الرئيس الأميركي ترامب الذي يبدو أنه في طريقه إلى تفعيل مشاركته في الجولات القادمة من المحادثات السورية السورية سواء في أستانا المقبل في 3 و4 أيار القادم أو في «جنيف 6» الذي سيليه بعدما كان يقتصر الدور الأميركي سابقاً على الحضور بصفة عضو مراقب في اجتماعات أستانا.
وبعدما تغيبت الميليشيات المسلحة عن «أستانا 3» بأوامر من تركيا بدا عبد الرحمنوف حريصاً على تأكيد محاولة الأطراف المعنية بالتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع، «جاهدة إشراك وجلب المعارضة السورية المسلحة، أولا، للانضمام إلى وقف إطلاق النار، وثانيا، لتشارك في عملية أستانا»، رغم إشارته إلى أن حضورها سابقاً كان «بفضل جهود تركيا».
ونوه الوزير إلى مشاركة الأردن في واحدة من جولات المفاوضات السابقة، في إشارة إلى كون الأردن دولة إقليمية مؤثرة على الميليشيات وخاصة ما يسمى «الجبهة الجنوبية» في ظل الأنباء التي تحدثت مؤخراً عن التحضير لعمل عسكري أردني أميركي مشترك جنوب سورية «درع الجنوب» بعد أنباء مماثلة عن انتشار قوات كهذه على الحدود الجنوبية.
بالعودة إلى التحول التركي فلعل التطور الذي قرأته الدول الضامنة الحليفة لدمشق، (روسيا وإيران)، كان أبرزه تبادل المباركات بين أنقرة وواشنطن فبعد أن بارك أردوغان عدوان الشعيرات جاء الدور على ترامب الذي سارع للاتصال بأردوغان أمس مهنئاً له على نجاحه في تمرير تعديلات دستورية عبر استفتاء شعبي انتقل بموجبه النظام التركي من العهد البرلماني إلى الرئاسي، ما يمكن اعتباره سعياً أميركياً إلى إعادة تركيا إلى الحظيرة الأميركية أولاً والأطلسية ثانياً في وقت بات البعض يشكك بانتماء تركيا إلى حلف شمال الأطلسي متخوفين من تقاربها مع الروس وإمكانية تأثيره على الحلف.
ولعل ما يصب في خدمة هذا التصور أن موسكو دعت منذ يومين إلى اجتماع في جنيف الأسبوع المقبل يضمها إلى جانب الولايات المتحدة والأمم المتحدة حيث ستناقش فيه بحسب تصريحات نائب وزير خارجيتها ميخائيل بوغدانوف «جميع القضايا، وقبل كل شيء إجراء جولة قادمة من مفاوضات جنيف، وكذلك لتوضيح مواقف الأطراف الخارجية» الأمر الذي يهدف ربما إلى قراءة التطور التركي الأميركي المستجد والتمهيد للانخراط الأميركي في جنيف وأستانا، إضافة إلى أنه قد يكون محاولة روسية لسبر أعماق المواقف الأميركية وتنسيق الجهود المسبقة لإنجاح المحادثات.
ولعل لقاء نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف بالمبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا في جنيف يوم الإثنين المقبل لن يخرج عن هذا الإطار ولاسيما أن المسؤول الروسي أعلن أمس أن الاتصالات مع ممثلي الولايات المتحدة هي في مرحلة الإعداد، مشيراً إلى وجود برنامج يجري إعداده لعقد الاجتماع الثلاثي في جنيف بشأن الأزمة في سورية.
وفي هذا الإطار أيضاً ذكرت صحيفة «إيزفيستيا» الروسية أنها علمت من مصدر مقرب من، «الذين يحضِّرون للجولة الرابعة لمفاوضات أستانا»، أن روسيا أعدت، أربعة مقترحات وأرسلتها إلى ممثلي الميليشيات المسلحة «تتضمن هذه المقترحات مؤشرات لتشكيل لجنة تكلف بصياغة الدستور السوري، والمسائل الإدارية في المناطق، التي تخلو من العمليات القتالية. وكذلك وضع الشروط اللازمة لتبادل الأسرى ونزع الألغام»، مشيرة إلى أن النائب الأول لرئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس الاتحاد الروسي فرانس كلينتسيفيتش أكد هذه المعلومات حين قال إن «تنفيذ هذه النقاط الأربع سيساعد على تحريك عملية السلام في سورية»، مضيفاً: «إن هذا ليس من مصلحة محركي الدمى، الذين يقفون وراء المعارضة المسلحة» في إشارة إلى أميركا وتركيا، «لأن أهدافهم تتعارض تماماً مع هذه المقترحات التي أخذت بالاعتبار إمكانية غياب الميليشيات عن الجولة المقبلة من أستانا «ولكن هذا لا يشكل سببا لتأجيل الحوار».