رياضة

بسمة الغد

| مالك حمود

بين منطقية البسمة وواقعية التفاؤل حاولت الربط بين مشاهداتي لبعض تمارين منتخبنا السلوي الناشئ قبل سفره إلى بطولة غرب آسيا في طهران، وعروضه في البطولة التي كشفت أزمتنا الأزلية في ضيق التحضير، ما ينعكس على الأداء الفردي والجماعي، ورغم ذلك فالمساحة السلبية لن تحرف الأنظار عن نقاط إيجابية لهذا المنتخب الواعد، منتخب يفرح القلوب ويبعث البهجة في النفوس ومن قبل أن يبدأ مشواره التنافسي بغرب آسيا، خامات واعدة، وقامات صاعدة، والأحلى والأهم أنها قادمة من عدة محافظات لتشكل لوحة جميلة من التكامل في المراكز والغنى بالأطوال.
كم كان لافتاً رؤية لاعب طوله يقارب الـ(195) سم وعمره لم يتجاوزه الـ(16) عاماً!
قلناها مراراً، ونعيدها: سورية كانت وما تزال منجماً للخامات البشرية بكرة السلة، والمنتخب الأخير خير دليل، وثمة ملاحظات حول ذلك المنتخب.
اللاعبون الـ(12) الذين وقع عليهم الانتقاء النهائي لتمثيل الوطن في بطولة غرب آسيا بطهران، توزعوا بين محافظات دمشق وحلب وحماة واللاذقية، وكم كنت أتمنى رؤية لاعبين من بقية المحافظات ولاسيما النشيطة سلوياً وفي مقدمتها حمص، وكم تمنيت لو وجدت توازناً فنياً وليس رقمياً بين حضور المحافظات في ذلك المنتخب.
مرحى لمحافظة حلب التي رفدت المنتخب بخمسة لاعبين من أندية (الجلاء– الاتحاد– الحرية– العروبة) فيما يقتصر تمثيل دمشق على ثلاثة لاعبين فقط ومن ناد واحد وهو الوحدة، فأين بقية أندية العاصمة وأين عملها على القواعد؟
قد يكون للانتقاء النهائي دوره في ذلك ولكن لن أخوض في ذلك فاحترام رأي الجهاز الفني للمنتخب مسألة مهمة وضرورية ولاسيما في طريقه إلى الاستحقاق، لكن الصورة تعكس مؤشرات مهمة لسلتنا التي تحتاج للعناية المركزة في هذه المرحلة نظراً لما خسرته من قدرات وكفاءات ولاعبين من مختلف الأعمار، والجهد يفترض أن يكون مضاعفاً لتعويض ما ضاع، واليوم تأتينا الفرصة على طبق من ذهب، فالخامات الحالية تجعلنا نتنفس الصعداء ونتطلع بتفاؤل إلى المستقبل مع هذه المواهب الرائعة ولكن كيف ومتى؟!
بالأمس اتجهت السلة السورية نحو تجديد منتخبها بطاقات شابة ونجحت في ذلك وعبرت غرب آسيا وتأهلت إلى البطولة الآسيوية، وسط مشروع منتخب المستقبل، واليوم يمكن رؤية المستقبل من خلال هذه الخامات الرائعة التي يمكن أن نصنع منها منتخباً عصرياً بأطوال فارعة وقادرة على اللعب خارج منطقة الثواني وبأجنحة طويلة وفريدة، فهل نفعل وندعم ونستمر مع ذلك المنتخب الناشئ لأنه بسمة الغد.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن