حضور سوري في مهرجان شعري بالإسكندرية

| سارة سلامة

بعيداً عما فعلته السياسة يبقى للكلمة مفعولها الساحر الذي يفوق قوة الرصاصة وقدرتها للوصول إلى كل إنسان عربي أصيل، أحلام غانم، ومحمد سعيد العتيق شاعران سوريان شاركا باسم سورية في «مهرجان الإسكندرية الدولي الثاني للشعر العربي»، اتخذا وجهتهما متحديين كل الظروف متوجين بالعلم السوري، حيث كان لصدى شعرهما وعذوبة كلماتهما وقع خاص في أرض الكنانة، وشارك في المهرجان شعراء من 16 دولة عربية ليتبارى كل شاعر منهم بأحدث دواوينه الشعرية، وتم تكريم الشعراء الضيوف بدروع وشهادات تقدير معتمدة من مكتبة الإسكندرية ووزارة الثقافة، وقدم العتيق قصيدة بعنوان: «عينايَ زرقاء اليمامةْ»، وغانم قصيدة بعنوان «قديسة الحبق».

الحلم العربي
وأكد الشاعر الدكتور محمد سعيد العتيق أن المهرجان كان ناجحاً وأضاف له الكثير حيث قال: «كانَ مهرجاناً تحفة بكل المقاييس وناجحاً، كيف لا وقدْ اجتمعنا على حُلمِ «الحلمِ العربيْ»، وكانَ صوتُ الأمة حاضراً وصوت التآخي صادحاً وَالقلوبُ اللاهجةُ بالوفاءِ تعزفُ لحنَ الإنسانية، متابعاً «كيفَ لا يكونُ ناجحاً وَقد سمعت منَ الحناجرِ أشعار الوطنية والحب والسلام، وَأسمعت ما عندي من فيض الخاطر لتتلقفهُ قلوبهم بكلّ محبة وفرح، كيفَ لا يكونُ ناجحاً وأنا أدهش من الحضور، عندما ذكرَ مدير المهرجان اسم وفدُ سورية، يقفونَ ويصفقون بمحبةٍ ولأكثر من دقيقة وفاءً وحبّاً لسورية الجرح النازفُ، وَأنا أرفع علمَ سورية خفاقاً مرفرفًا بين المحبين وَكانت الأعلام العربية باقة زهرٍ يفوحُ عطرهَا بيننا».
وذكر العتيق بعض الأبيات من قصيدته «عيناي زرقاء اليمامة»، التي قدمها في افتتاح المهرجان العربي بمصر:
ما ظلَّ بيْ شوقٌ لأسمعَ شاعِراً
صبًّا على سَعَفِ الصباحِ تقطَّرا
غَزَتِ البلادَ الجائحَاتُ فلمْ نجدْ
إلا الدَّمَ المَسفوحَ نَهراً أحمرا
نحنُ الحضارةُ نحنُ أول منْ شَدَا
وَالأبجديَّةَ نحنُ منْ قد صَدَّرَا
غزوُ الفضاءِ يُظَنُّ علماً مُحدثاً
منْ قالَ ذلكَ؟ نحنُ أول منْ سَرى

أيقونة مهرجان الإسكندرية
وأكدت الشاعرة أحلام غانم أن المهرجان نجح نجاحاً كبيراً ووجهت التحية والشكر إلى رئيس المهرجان الدكتور خيري السلكاوي وأشادت بحفاوة استقبال الشعب المصري للشعراء خلال تنقلاتهم في شوارع مدينة الإسكندرية، مؤكدة أن مصر وسورية تشكلان جسد الأمة العربية.
وأوضحت غانم أنه «تم نقد القصيدة على المنبر مباشرة من خلال عدد من النقاد منهم الدكتور عبد الناصر السعيد، وعندما وقفت على المنبر أتكلل بتاج العزة والكرامة العلم السوري الذي رصعته سيدة من أمهات شهداء حلب، أطلقوا لي اسم «أيقونة» مهرجان الإسكندرية»، وهذه بعض الأبيات من قصيدة «قديسة الحبق»:
حملْتُ حُلمَكِ في اسمي وها أنذا أعيدُ ترتيبَ أحلامي بلا نَزَق
بي مِنكِ ما برحيقِ الأمِّ مِن عَسَلٍ وَما بِملقىً عَلى الأطلال من رَهَق
أنا التي صغتُ من شوك الهوى قصبي وقلتُ للساكناتِ الْكلْمةِ: انعتقي
وأنتِ سورةُ نحلِ اللـه إن تُليتْ تُفضي بما في حنايا النَّحلِ من خُلُقي
لا تَحسَبي جَفنَ ليثٍ في الشَّآمِ طوى وفيَّ ما فيه من شَهْدٍ ومنْ وَثِقي
لَو خالَفَتكِ كُماةُ الجِنِّ قاطبةً أركَبتِهُم طَبَقاً في العمقِ عَن طَبَقِ

أصيل التعابير
وفي تصريح خاص لـ«الوطن»، أكد عضو مجلس الاتحاد العام للأدباء والكتاب السودانيين محمد عمر عبد القادر أن «الافتتاح بدأ في مكتبة الإسكندرية بعد تطواف نهاري على أقسامها الأثرية العديدة، قبل البدء بالمهرجان الشعري.
وتحدث عبد القادر عن «إخفاقات اللجنة المنظمة وقولي ليس ولن يكون في مصلحة القائمين بأمر المهرجان على مستويات عدة أجملها ولا أفصل وأولها ظاهرة الحضور الديكوري لمعظم الشعراء وعدم منحهم الفرصة الكافية للظهور، وحرمان عشاق الاستماع إلى الشعر من أصوات ومن ضمنها صوتي».