خروج مقاتلي «الصوالحة» و«الأدالبة».. واليوم مسلحو الحي.. وتعقيدات بمفاوضات القابون .. قطار المصالحة يحط في برزة البلد

| سامر ضاحي

على وقع تكرار دمشق تأكيدات على تبنيها خيار المصالحة الوطنية، كان مسلحو حي برزة البلد يسلمون سلاحهم الثقيل، ويخرج القسم الأول منهم الرافض للمصالحة إلى إدلب وهم المقاتلون من غير أهالي الحي، على حين لا تزال المفاوضات جارية لإنجاز اتفاق مماثل في حي القابون المجاور.
وجرى أمس إخراج قرابة 1100 مسلح من الرافضين لتسوية أوضاعهم وعائلاتهم من حي برزة البلد إلى ريف إدلب وفقاً لاتفاق ينص بحسب مصدر رسمي تحدث لـ«الوطن» على خروج المسلحين الرافضين للتسوية وبعض أفراد عائلاتهم على ثماني مراحل بدأت الأولى أمس على أن يليها سبع مراحل ليصل عدد الخارجين الكلي إلى نحو 8000 شخص يتوزعون على إدلب ومدينة جرابلس شمالي حلب.
وعلمت «الوطن»، أن من خرج أمس لم يكن بينهم أحد من أهالي برزة البلد، إنما من أهالي حي الصالحية أو «الصوالحة» كما يحلو لأهالي الحي تسميتهم وهم مقاتلون من ميليشيا «فوج قاسيون» لجؤوا في أوقات سابقة إلى حي برزة البلد وتمترسوا فيه، حتى إن توترات نشبت بينهم وبين ميليشيات أخرى في الحي، ويقودهم شخص يدعى «أبو الطيب»، إضافة إلى خروج بعض المقاتلين الذين يعودون بأصولهم إلى محافظة إدلب ومنهم من هو فار من الخدمة الإلزامية، بحسب المصادر.
بدورها نقلت صفحات على موقع «فيسبوك» تصريحات لمحافظ دمشق بشر الصبان، أكد فيها أن عدد المسلحين الذين خرجوا ضمن الدفعة الأولى من مصالحة برزة 568 مسلحاً من أصل 1022 من العدد الكلي للخارجين. ومن المتوقع أن يبدأ إخراج مقاتلي الحي وبعض أفراد عوائلهم ممن هم بالأصل من سكان الحي بدءاً من اليوم حتى يوم الخميس المقبل، على أن يقيم من خرج أمس في مركز إيواء مؤقت في بلدة معرة النعمان بريف إدلب.
وفي وقت سابق من يوم أمس بثت وسائل الإعلام صوراً لحافلات تصل إلى مفرق حي عش الورور، المنفذ الوحيد إلى حي برزة البلد لإخراج المسلحين وعائلاتهم، على حين كان نشطاء على «فيسبوك» يصبون جام غضبهم على الميليشيات إذ قال أحد نشطاء برزة في صفحته على «فيسبوك»: «خربوا الدنيا وصرعونا ثورة وجهاد… وآخر شي دبحو بعض وتركو وطلعو على إدلب وبعدا كلو طالع تركيا، شو استفدنا بالأخير».
وعلى بعد عدة كيلومترات من الحي ومن مقر وزارة الخارجية والمغتربين كان الوزير وليد المعلم يؤكد خلال مؤتمر صحفي «اليوم بدأت مصالحة برزة ونأمل بأن تليها القابون»، معتبراً أن «البديل الذي نسير به (في إشارة إلى العملية السياسية) هو المصالحات الوطنية».
وفي أثناء مهاجمة ميليشيات «فيلق الرحمن» و«جيش الإسلام» وتنظيم جبهة النصرة الإرهابي شرق العاصمة من حي جوبر منتصف آذار الماضي وقف مسلحو برزة البلد على الحياد، وترددت معلومات حينها أن «اللواء الأول» العامل في الحي رفض السماح لميليشيا «جيش الإسلام» مهاجمة العاصمة انطلاقاً من برزة البلد.
وحول مصالحة القابون، أكد مصدر رسمي مطلع على الملف أن المفاوضات لا تزال جارية بخصوص مقاتلي الميليشيات في القابون عازياً تأخر حسم الاتفاق إلى تعقيدات لوجستية تتعلق بتواجد عناصر من جبهة النصرة الإرهابية داخل الحي إضافة إلى مسألة الأنفاق الممتدة من الحي إلى الغوطة الشرقية، ومطالبات بعض الميليشيات بالانتقال للغوطة الشرقية وهو أمر مرفوض في المرحلة الحالية».
وأعرب المصدر عن توقعه بأن يحسم الملف قبل نهاية الأسبوع الحالي لأنه مع إغلاق ملف برزة العسكري باتت قوات الجيش جاهزة لتركيز كل قوتها في القابون ولن يكون أمام الميليشيات في حال رفضت الخروج إلا مواجهة المصير المحتم».. واستطرد «لكن حقن الدماء هو ما يحتم علينا التمهل وعدم الاستعجال».
وحول وضع «النصرة»، أشار المصدر إلى إمكانية عزلها وشن الجيش عملية منفردة على المساحات التي تسيطر عليها في القابون في حال إخفاق التوصل لإخراج مقاتليها مع الخارجين.
وجدد المصدر التأكيد أن من يريد تسليم نفسه من المسلحين والعودة إلى حضن الوطن مرحب به، مذكراً بالمعاملة السيئة التي يتلقاها المسلحون وعائلاتهم في المخيمات التي تقام لهم في الشمال.
مصدر ميداني مطلع في القابون أكد في اتصال أجرته «الوطن» معه عصر أمس أن الهدوء يعم محاور الاشتباك في الحي منذ عصر الأحد في هدنة غير معلنة على ما يبدو إلا طلقات متفرقة هنا وهناك بين الفينة والأخرى لا يمكن اعتبارها خرقاً للهدنة.