واشنطن وتل أبيب وأوهام التصعيد المقبلة

| تحسين الحلبي 

يقول السناتور الأميركي سابقاً والمناهض لسياسة الحروب الأميركية رون بول: إن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس ومستشار الأمن القومي الأميركي ماك آستر سوف يعرضان على الرئيس الأميركي دونالد ترامب خططاً تضمنت تصعيداً عسكرياً أميركياً مقبلاً في أفغانستان والعراق وسورية.
والمقصود أن هذا التصعيد لا يعني أن وزارة الدفاع الأميركية تهدف إلى تصفية تنظيمي داعش والقاعدة والميليشيات الأخرى المتحالفة معها بل إلى زيادة قواتها العسكرية والمحافظة على توسيع مصالحها في المنطقة. فالإدارة الأميركية ترى هي وأوروبا أن القوة الوحيدة والمركزية التي تلحق الهزائم العسكرية في الميدان ضد مجموعات داعش هي الجيش العربي السوري والقوة الرديفة له والمتحالفة معه والجيش العراقي والقوة الرديفة له والمتحالفة معه، وهذان الجيشان لا ترغب واشنطن في زيادة قدراتهما وفي اتساع سيطرتهما على مزيد من المناطق، لأن جدول عمل أميركياً آخر لا يتعلق بداعش بل بمستقبل العراق وسورية ما زال يوجه السياسة الأميركية، وهو العمل على تقسيم العراق وتقسيم سورية، وتدرك الإدارة الأميركية أن هذين الجيشين وحلفاءهما داخل العراق وسورية وفي الجوار الإقليمي، سيجابهان أي محاولة لتقسيم أراضيهما وسيادة كل دولة منهما.
ففي الأول من أيار نشر العميد الإسرائيلي المتقاعد رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي سابقاً يعقوب عميدرور تحليلاً في «مركز بيغين السادات للدراسات الاستراتيجية» عرض فيه على القيادة الإسرائيلية أن تحتفظ بأوراقها التي ستستخدمها في العراق وفي سورية وتنتظر التطورات المقبلة في هاتين الدولتين. ويكشف عميدرور عن وجود مصلحة إسرائيلية لخلق نزاع حاد بين طهران وأنقرة لكي تنشغل طهران في هذا النزاع، ويكشف عن وجود مصلحة إسرائيلية في العمل على تقسيم العراق وسورية من بوابة إثنية تبدأ بانفصال إقليم كردستان العراق عن الفدرالية العراقية لفرض مرحلة جديدة في شمالي العراق وحدود تركيا وشمالي سورية.
يبدو أن رغبة الجنرالات الأميركيين في زيادة التدخل العسكري الأميركي المباشر وخطة التصعيد الأميركي التي سيعرضونها على ترامب، يراد لها أن تكون جزءاً من الخطة الإسرائيلية، أو أن الخطة الإسرائيلية التي يدعو لها عميدرور أصبحت جزءاً من خطة الجنرالات الأميركيين، فعميدرور يقسم منطقة الشرق الأوسط إلى مراكز ثلاثة للقوة: مركز المملكة السعودية ومن يتحالف معها، ومركز تركيا وقطر، ومركز إيران وحلفائها، ويقول: إن اصطدام هذه المراكز ببعضها بعضاً، وخصوصاً إذا جرى اصطدام عسكري بين أحد المركزين التركي أو السعودي بإيران فسوف يصبح التدخل الأميركي المباشر والمتصاعد أوسع من أي وقت مضى.
ويبدو أن عميدرور يعول على استمرار وجود داعش والقاعدة لاستنزاف سورية والعراق لأطول فترة ممكنة، ولذلك تصبح كل هزيمة تتكبدها داعش والقاعدة هي هزيمة لحلفائهما المستترين من واشنطن إلى قطر والرياض إضافة إلى إسرائيل، كما ستؤدي هذه الهزائم المتتالية لهذه التنظيميات على يد الجيشين العراقي والسوري إلى تراجع مواز في أي تصعيد أميركي، لأن واشنطن تدرك أن موسكو لن تسمح بإطالة زمن وجود داعش والقاعدة في أي منطقة سورية أو عراقية، وهذا ما سوف تثبته الأسابيع والأشهر المقبلة.