«جنيف6» استعراض إعلامي أم ماذا؟

| ميسون يوسف 

توقف المراقبون ملياً عند المهلة القصيرة المحددة لاجتماعات «جنيف6» التي دعت إليها الأمم المتحدة وتساءل الكثيرون عن جدوى هذا المحطة مع ضيق الوقت وعدم والتحضير، أسئلة أثارت شكوكاً حول نوايا مضمرة يريد صاحب الدعوة ومن يحركه أن يحققها؟ فما هذه النوايا؟
قبل أيام وفي مقابلة مع محطة ONT البيلاروسية وصف الرئيس بشار الأسد كل ما حدث في جنيف في جولاتها ومحطاتها الخمس بأنه استعراضات إعلامية لم تقدم شيئاً منظوراً أو دفعاً معيناً للعملية السياسية الهادفة للحل الحقيقي للأزمة السورية، واللافت هنا أن سورية تسهم في هذه الاجتماعات وبجدية تامة وانضباط صارم وحرفية عالية رغم علمها بطبيعة هذه الاجتماعات وفقاً لتوصيف الرئيس الأسد، والجواب كما نرى أن سورية تريد أيضاً أن تستفيد من الفرصة الإعلامية المتاحة في جنيف وترسل إلى الرأي العام العالمي الرسائل الكاشفة للحقائق التي جهد أرباب العدوان في طمسها عملاً بإستراتيجية التضليل والافتراء والبهتان.
وبالعودة إلى «جنيف6»، فإن دمشق تعلم أيضاً أن هذه الجولة لن تقدم شيئاً لأن جبهة العدوان على سورية ليست جاهزة حتى الآن للاعتراف بفشلها والإقرار بوجوب الذهاب إلى حل يعيد لسورية أمنها واستقرارها على أساس وحدتها واستقلالها، ومع هذا تذهب دمشق على عادتها بجديتها المألوفة، وحزمها الأكيد لأنها ترى أن هذا الاجتماع ومن باب الإعلام أيضاً، قد يكون مناسبةً لتحريف مذكرة «مناطق خفض التصعيد»، المذكرة لتي ضمنت تركيا تنفيذها إلى جانب روسيا إيران وقبول أميركا بها، وإن كان قبولاً فاتراً، يخفي نوايا التحريف حتى يستقيم الرضا الأميركي عليها
بمتابعة الإعلام الغربي الترويجي، نرى أن مصطلح «مناطق خفض التصعيد» يتراجع ليتقدم عليه تعبير «المناطق الآمنة»، ونحن نعلم أن التعبير الآخر هو ما تريده أميركا وتعمل لفرضه في سورية وفقاً لمدلولاته في القانون الدولي العام، ولذلك نعتقد أن رحلة تحريف مذكرة «مناطق خفض التصعيد» قد تبدأ مع انطلاق أعمال جنيف، فإذا نجحت أميركا في التسويق، تكون سجلت كسباً في سورية، في مواجهة روسيا وإيران الضامنتين لهذه المذكرة.
وعليه نرى أن «جنيف6» الذي لا يُنتظر منها شيء إيجابي قد يخشى منها إعلامياً، ولهذا يتحضر الوفد السوري لإجهاض المحاولة كما أجهض المؤامرات الغربية السابقة، ووفدنا المحترف أعد لكل سؤال جواباً ولكل موقف تصرفاً، بشكل يوحي بالطمأنينة للنتائج.