الرئيسية | الصفحة الأخيرة | من دفتر الوطن – سورية الحكيمة 

من دفتر الوطن – سورية الحكيمة 

| عبد الفتاح العوض

وماذا بعد كل هذا الجنون؟

رأيان، واحد يقول إن سورية تحتاج إلى عقود حتى تعود، ورأي آخر يقول ستعود سورية بأسرع مما تتوقعون، دعونا لحالنا، ومجرد سنوات أقل من سنوات الحرب ونعيدها أفضل مما كانت.
قبل أن تنتهي هذه الحرب المجنونة ربما يبدو هذا السؤال ترفاً فكرياً، يشبه أسئلة الافتراضات التي تبدأ بـ«لو».
لو انتهت الحرب فهل تعود سورية كما كانت؟
لو انتهت الحرب فماذا سيفعل المتقاتلون؟
لو انتهت الحرب فهل يعود المهاجرون والمهجرون؟
وقائمة لو الطويلة التي هنا لا تفتح عمل الشيطان بل تغلقه بغير رجعة.
سورية الحكيمة هي التي تستطيع إغلاق باب الحرب وفتح بوابات الحل.
الشيء المؤكد أن الدول التي مرت فيما نمر به الآن كثيرة، ودول عظمى عاشت مرارة الأيام التي نعيشها لكنها بشكل أو بآخر خرجت من المستنقع ونظفت نفسها وتأنقت من جديد.
الفارق بين الشعوب أن بعضها يحتاج لسنوات طويلة حتى يعاود الصعود من جديد و بعضها سريع التكيف وسريع الشفاء.
في سورية حتى الآن نتحدث عن صفات كثيرة لسورية، فقط سورية الحكيمة لم نجربها بعد، كل التسويات التي حصلت في سورية حتى الآن لم تتم من باب الحكمة بل من باب الاضطرار.
كل المؤتمرات سواء مباحثات أم مفاوضات أو لقاءات أو أي اسم آخر لم تتم تحت عنوان التعقل والحكمة بل تمت من خلال الاضطرار، والضغط من الدول الأخرى، لم يجلس أحد مع أحد لقناعته بأن ما جرى يجب أن يتوقف بل نجلس لأنه لا بد من الجلوس وتحت الطاولة تتعارك الأرجل وتتطاير الرؤوس.
من باب الواقعية ليس لنا من الأمر الكثير، لم تخرج بعد الضمائر الوطنية إلى العلن، ما زالت منومة بالمال أو بالخوف أو بالخجل، مع القناعة أنني أظن أن البعض لم يعد لديه أدنى خجل ولا ذرة خوف.
في الجانب الآخر كثير ممن لديهم الضمير لا يمتلكون بعد فضيلة الاعتراف بالخطأ ولا بالتراجع عنه ولا يفكرون بتصحيحه.
سورية الحكيمة لم تستيقظ بعد.
لكنها عندما تستيقظ فإن كثيراً من الجواهر ستظهر منها وفيها.
لدينا كل المقومات لنعيد سورية أفضل مما كانت بكثير، وكثير من الخطايا التي ارتكبت سابقاً لن يكون ممكناً معاودتها من جديد، وبرأيي الشخصي أننا لن نحتاج لسنوات كثيرة حتى نجد سورية في أعلى قائمة الأخبار الجيدة والمفرحة.
هنا لا أتحدث عن تفاؤل، بل أتحدث عن قانون كوني عنوانه بعد العسر يسر، ومؤداه أن الأمم تعاود النهوض من جديد وكل الدول الكبرى مرت وعاشت التجربة التي نعيشها وخرجت منها، ونحن كذلك، مع ميزة أننا شعب يتقن الوقوف على قدميه.

أقوال
ليس خطأ أن تعود أدراجك، ما دمت قد مشيت في الطريق الخطأ.
إننا لا نصنع المعاناة، بل المعاناة تصنعنا.