الرئيسية | قضايا وآراء | تصعيد واشنطن لطمأنة حلفائها

تصعيد واشنطن لطمأنة حلفائها

| مازن جبور 

التصريحات والتحركات التصعيدية القادمة من الولايات المتحدة مؤخراً تجاه دمشق، في ظل تطبيق مذكرة «مناطق تخفيف التصعيد» في سورية، والتي كانت الولايات المتحدة شاهدة على انجازها خلال اجتماع «أستانا 4»، تشير إلى تحول محتمل في الموقف الأميركي يتناغم مع مطالب حلفاء واشنطن في المنطقة.
في سياق التصريحات الأميركية، أكد وزير الدفاع جيمس ماتيس أن إدارة بلاده درست مذكرة «مناطق تخفيف التصعيد»، واعتبر أن هناك «العديد من علامات الاستفهام بشأن فعاليتها»، ما يترك مدلولات حول موقف أميركي غير مستقر تجاه المذكرة التي هي مقترح روسي.
مذكرة «مناطق تخفيف التصعيد» بلورتها موسكو بهدف تهدئة التوتر الإقليمي بين الأطراف الفاعلة في الأزمة السورية، وتقديم مخرج للتقليل من درجة التصعيد الأميركي ضد سورية، والذي تحول إلى سلوك عملي مع العدوان على قاعدة الشعيرات في حمص.
ورغم التفاؤل الذي أظهره الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد زيارة وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف إلى واشنطن حول التعاون مع موسكو فيما يخص سورية، إلا أن تحفظات أميركا حيال المذكرة الروسية مستمرة، ويدرس الأميركيون خياراتهم على مختلف الصعد للتعامل معها.
ومع زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى واشنطن واللقاء القصير الذي حظي به من نظيره الأميركي، وبلغ عشرين دقيقة وفق ما ذكرت وسائل إعلامية، كل ذلك يشير إلى أن الخلاف قد وصل إلى ذروته بين الدولتين حول الموقف من «قوات سورية الديمقراطية- قسد» التي تشكل عمادها «وحدات حماية الشعب والمرأة» ذات الغالبية الكردية المدعومة أميركياً، وتعتبرها أنقرة منظمة إرهابية.
يبدو أن الاستقبال الأميركي الفاتر لأردوغان، ناتج عن قناعة لدى واشنطن، بأن تركيا اتخذت القرار النهائي بالذهاب باتجاه موسكو والانخراط جدياً في تطبيق المذكرة الروسية، ولعل الموقف الأميركي يتجلى في تصريحات قادة «قسد» خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدوه في مدينة الطبقة بعد طرد تنظيم داعش الإرهابي منها، بالإعلان صراحة أنهم متجهون إلى الرقة ولن يشاركوا أحداً في العملية.
لا يقتصر الدعم الأميركي لـ«قسد» على قرار ترامب مؤخراً تقديم سلاح ثقيل لمسلحي «وحدات الحماية»، بل يتعداه إلى انتشار وحدات عسكرية أميركية على الحدود بين سورية وتركيا، وعلى خطوط الفصل في ريف منطقة منبج ومدن تل أبيض وعين العرب، لمنع أي عمل عسكري ضد هذه المناطق.
وفي خطوةٍ تظهر سعي الولايات المتحدة إلى عرقلة تنفيذ مذكرة «مناطق تخفيف التصعيد» وبالتالي ضرب التفاهم الروسي التركي، تراجعت الخارجية الأميركية، على لسان المسؤولة فيها نيكول تومبسون عن وصم «هيئة تحرير الشام» بالإرهاب، معتبرةً أن جبهة النصرة التي تعتبر المكون الأبرز للهيئة، لم يعد لها وجود.
كذلك فإن الثنائيات الإقليمية «إيران السعودية» و«إيران إسرائيل» التي تتصارع بشكل غير مباشر على الساحة السورية، شكل انجاز مذكرة «مناطق تخفيف التصعيد» خللاً لمصلحة إيران على حساب السعودية وإسرائيل، وموقف ثنائية «إسرائيل السعودية» الرافض لأي دور إيراني في اتفاق حول سورية، يبدو أنه تقاطع مع الموقف الأميركي الذي خسر تركيا لمصلحة روسيا، وتقاطع المصالح هذا، ستترجمه الزيارة التي سيقوم بها ترامب إلى السعودية ومن ثم إسرائيل وهي جولته الخارجية الأولى التي يبدؤها من دولة عربية.
وإضافة إلى التوافق الأميركي السعودي على تعطيل مذكرة «أستانا4»، فإن واشنطن قبضت ثمن زيارة ترامب إلى الرياض من خلال عقد بيع سلاح أميركي للسعودية قيمته 300 مليار دولار، بحسب ما تم تسريبه في العديد من وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.
أما في ما يخص التخوف الإسرائيلي من المذكرة، فهو قائم بشكل رئيسي من تداعياته على موازين القوى الإقليمية والعالمية خاصةً في ظل غياب الولايات المتحدة كشريك ضامن عن المذكرة رغم وجود تركيا التي ترتبط بإسرائيل بعلاقات إشكالية.
إن المذكرة تمنح إيران اعترافاً دولياً بدورها في مساندة سورية في مكافحة الإرهاب، ويعطيها دوراً في حل الأزمة، وهذا يدفع بكيان الاحتلال إلى البحث عن ضامن لمصالحها، وهو الأمر الذي على ترامب أن يقدمه لإسرائيل خلال الزيارة المرتقبة.
وإذا ما أخذنا بالحسبان، مناورات «الأسد المتأهب» التي تقودها الولايات المتحدة في الأردن، وما يحاك لها من مخططات انطلاقاً من جنوب سورية نحو دير الزور، أي بموازاة الحدود الأردنية السورية والعراقية السورية، والتي سعى الجيش العربي السوري لقطع الطريق عليها من خلال المعارك التي بدأها نحو البادية والحدود العراقية، والترقب لمعركة الرقة القادمة، يمكن تفسير الموقف الأميركي التصعيدي ضد سورية، أنه يهدف إلى ضمان أمن إسرائيل وطمأنة السعودية.