أهالي الرقة بين «سندان» داعش و«مطرقة» قسد

تزداد معاناة المدنيين يوماً بعد يوم في المناطق التي تشهد حرباً على تنظيم داعش الإرهابي من «قوات سورية الديمقراطية، قسد» في شمالي البلاد، فبينما يخشى المدنيون من بطش التنظيم، ويغامرون بحياتهم للهرب منه، يخشون في الوقت نفسه من معاملة «قسد».
أحمد (33 عاماً) من سكان قرية صغيرة تبعد عن مدينة الثورة في ريف الرقة الغربي نحو 20 كيلو متراً وعن الرقة نحو 3 كيلو مترات يعيش اليوم في مخيم قرب القرية مع عائلته المكونة من زوجته وابنته ذات العام والنصف من العمر، بسبب المعارك الجارية في ريف الرقة حيث لا تزال قريته تخضع لسيطرة داعش.
يقول أحمد لـ«الوطن»: يعيش سكان قريتي ويلات الحرب ونبلع الموس على الحدين (مثل شعبي) فنخضع لسيطرة تنظيم داعش مكرهين ونقوم بكل ما يطلبه خشية تعرضنا وأفراد عائلاتنا للأذى، واليوم وبصراحة نخشى أيضاً سقوط القرية بيد الأكراد (تحالف «قوات سورية الديمقراطية، قسد» العربي الكردي) فالأكراد عندما يسيطرون على القرية سيعاملوننا كدواعش وقد يسوقونني إلى سجونهم لأن كل الشباب في القرى الخاضعة لسيطرة التنظيم برأيهم منتمون له.
ويضيف: «اليوم تقترب قسد من قريتنا ولن يطول الأمر أكثر من أيام ونجهل مصيرنا فقد اعتقلوا الشباب في قرى ريف منبج سابقاً».
وعن عدم هروبهم من القرية في وقت سابق قال أحمد: كيف نهرب وحواجز التنظيم في كل مكان، وإن كنا نتحمل جور التنظيم على أنفسنا فلا طاقة لنا بتحمله على أطفالنا، ولكن البعض ليس لديه أطفال أو قام بتهريب أقاربه في أوقات سابقة فيغامر بالهرب، أما أنا فلا أقوى على ذلك فالعقوبات مغلظة وقد أعدم.
بدوره جاسم (رجل أربعيني) من سكان بلدة سلوك الواقعة شمال الرقة بحوالى 80 كيلو متراً، يؤكد أن أهالي الرقة «ليس لهم من معين سوى اللـه ويهربون من داعش ووضعهم مأساوي فوق الوصف». ويوضح: أنه «في معظم الأحيان ليس لهم من وسيلة سوى المشي، ويهرب معظمهم نحو بلدة عين عيسى التي تسيطر عليها «قسد» فهم يسيرون على أقدامهم نحو 35 كيلو متراً وصولاً إلى البلدة، ولكن في كثير من الأحيان يكون الثمن حياتهم، فالكثير من الناس ماتوا بالألغام التي زرعها التنظيم في محيط الرقة». ويضيف: «قبل هذه الفترة لم يكن الناس يجرؤون على مغادرة الرقة خوفاً على أملاكهم ومنازلهم».
ويتابع: «في عين عيسى يوجد اللواء 94 واليوم هو أشبه بقاعدة للأكراد والأميركيين ويوجد مخيم الأقطان ويحوي آلاف النازحين يتجاوز عددهم من 20 ألفاً وهو رقم أكده رئيس لجنة مخيم عين عيسى جلال العيّاف في تصريح لوكالة «فرانس برس»، ويقول جاسم: «صاروا يفتحون مخيمات جديدة»
وعن الوضع في المخيم يعتبر جاسم، أن الوضع «نسبياً مقبول»، على حين تنقل «فرانس برس» مناشدة العياف «المنظمات الدولية زيادة المساعدات إلى النازحين الذين تفوق أعدادهم إمكانات المجلس المحلي للمدينة».
يأتي ذلك على حين تواصل «قسد» تقدمها نحو مدينة الرقة بعد يومين من إنذار وجهته للمقاتلين السوريين في صفوف داعش لتسليم أنفسهم خلال مهلة حددتها بعشرة أيام.