«دير شبيغل»: محرقة صيدنايا قصة هوليوودية

| الوطن

اعتبرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية أن اتهامات الإدارة الأميركية للحكومة السورية بما سمته «محرقة» في سجن صيدنايا هي «قصص هوليوودية لاعلاقة لها بالواقع»، تهدف من ورائها إلى ممارسة ضغط على دمشق قبل جولة مباحثات «جنيف 6».
ويوم أمس نشرت المجلة، مقالاً تحت عنوان «الولايات المتحدة مطالبة بأدلة على أفران الجثث الخاصة بـ(الرئيس بشار) الأسد» للكاتب الألماني كريستوف سيدوف.
وجاء في المقال الذي نشر على الموقع الإلكتروني للمجلة وترجمه نشطاء معارضون: «يُزعم أن (الرئيس) الأسد قام بإنشاء محارق للجثث يتم فيها حرق جثث المعارضين، ولكن واشنطن مدينة بأدلة واضحة».
وينطلق الكاتب من أن الثلج الكثيف يغطي الريف على حافة جبال القلمون بطبقة كثيفة لكنه يبدو أنه ذاب على سطح أحد الأبنية التابعة للسجن، وأضاف: «هذا ما يظهر في صور الأقمار الاصطناعية في الثامن من شهر كانون الثاني من عام 2015 التي نشرتها وزارة الخارجية الأميركية مؤخراً، في هذا المبنى ذي السطح الخالي من الثلج يُفترض أن نظام بشار الأسد قام ببناء محرقة للجثث حيث يتم التخلص من جثث المعارضين الذين تم إعدامهم مسبقاً، هذا ما تدعيه وزارة الخارجية الأميركية، بسبب الأفران ذاب الثلج عن سطح المبنى، ولكن ما مصداقية هذه الدلائل»؟
وتساءل الكاتب: «لماذا تصرح الولايات المتحدة بهذه الاتهامات الآن»؟ رغم أن منظمة «أمنستي» لحقوق الإنسان تقدر بأنه تم إعدام 13 ألف شخص على الأقل بين عام 2011 وحتى عام 2015 في السجن القريب من دمشق، وأن «أمنستي» تحدثت في الأعوام الماضية مع معتقلين سابقين، مع حراس للسجن ومع قضاة، لا أحد من هؤلاء ذكر محرقة في سجن صيدنايا، بل تحدثوا بدلاً عن ذلك عن قيام الجيش السوري بإخفاء جثث القتلى في أراض تقع ضمن ثكناته في ريف دمشق.
وتابع مسترشداً بما قاله خبير الشرق الأوسط في «أمنستي» جيفري موك فيما يتعلق بتلك الاتهامات: «بشكل مفاجئ ترد أمنستي على مزاعم وزارة الخارجية في واشنطن: لا بد أن نقوم بالكثير من البحث» بينما قال رئيس إحدى لجان تحقيق الأمم المتحدة فيما يتعلق بحقوق الإنسان في سورية باول بينيرو وفقاً لكاتب المقال: «لا أملك أي معلومات حول تلك المحارق».
ومضى الكاتب قائلاً: «في الحقيقة تثير لحظة نشر هذه الاتهامات أسئلة، يزعم ستيوارت جونز وهو رئيس قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية أن نظام الأسد كان قد بدأ في العام 2013 بإنشاء المحرقة في سجن صيدنايا، على حين إن أقدم صور قدمها جونز تعود إلى شهر آب من عام 2013» وجدد التساؤل: «لماذا قررت الولايات المتحدة الآن الإفصاح عن ذلك الاتهام؟»
وفي أدلة جديدة عن زيف الادعاءات الأميركية قال سيدوف: «نشرت منظمة أمنستي ومنظمات حقوق إنسان أخرى صور أقمار اصطناعية عن صيدنايا في الأعوام الماضية، ولكن لم توجد أي إشارة إلى أن البناء الملحق بالمبنى الأبيض يمكن أن يخفي محرقة». وربط الكاتب بين الاتهامات وانطلاق جولة «جنيف 6» بقوله: «تتزامن اتهامات الحكومة الأميركية مع بدء جولة مفاوضات جديدة في جنيف، هناك ينبغي على ممثلي المعارضة والنظام البحث عن حل سلمي، الآمال ضعيفة، فحتى الآن لا يجلس الفرقاء على طاولة واحدة، على ما يبدو تأمل الولايات المتحدة عبر نشر هذه الصور في أن تزيد الضغط على النظام السوري وداعميه في روسيا وإيران».
وانتهى الكاتب في تقريره إلى القول: إن «التقارير الحكومية الأميركية هي قصص هوليوودية لا علاقة لها بالواقع، كما صرحت الخارجية السورية».