ماذا وراء حملة شيطنة روسيا ورئيسها بوتين؟

| صياح عزام 

لمن دواعي الاستغراب والدهشة منذ الانتخابات الأميركية الرئاسية الأخيرة، ومن بعدها انتخابات الرئاسة الفرنسية، كثرة الأحاديث الأميركية والغربية عما يُسمى التدخلات الروسية في هذه الانتخابات، حيث تطايرت التقارير والتكهنات والتعليقات الإعلامية التي تتناول، حسب ادعاءاتها، أذرع ما تصفه، بالأخطبوط الاستخباري الروسي في كل انتخابات تقريباً، وبات من النادر أن تُجرى انتخابات ولا تُتهم موسكو بالتدخل في عملياتها لمصلحة هذا الطرف أو ذاك!
الولايات المتحدة الأميركية، وبالتحديد أوساط سياسية وإعلامية فيها، تتابع آثار هذا التدخل المزعوم، وخاصة بعد الإقالة غير المسبوقة لمدير الـ«إف بي آي» جيمس كومي، بسبب ما اتُهم به من إقامة علاقات مع مسؤولين روس.
انتخابات الرئاسة الفرنسية التي أسفرت عن فوز إيمانويل ماكرون على منافسته مارين لوبان، لم تخلُ أيضاً من شبهة التدخل الروسي، وخاصة بعد نشر ويكيليكس وثائق من حملة ماكرون تعزف على هذا الوتر نفسه، وتر التدخل الروسي فيها ضد ماكرون.
هذا ويتم التركيز في مثل هذه الأحاديث والتقارير عن التدخلات الروسية المزعومة على أنها تنفذ بتكليف من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصياً وبإشراف مباشر منه، حيث يبذل ما في وسعه من جهد ويستخدم كل ما في حوزته من موارد في سياق هذا التدخل.
ولكن في الحالتين، أي الانتخابات الرئاسية الأميركية والانتخابات الرئاسية الفرنسية، لم تتوفّر أي مُعطيات أو أدلة تشير إلى إثبات التدخل الروسي في الحالتين الأميركية والفرنسية، بل إن هذه الادعاءات عارية من الصحة، ومجرّد أقاويل تلفقها وسائط الدعاية الأميركية والغربية والجهات الموالية لها لأغراض سياسية.
إن شيطنة الرئيس بوتين ومحاولة النيل منه، هي بسبب مواقفه المبدئية في وجه المخططات الأميركية الرامية إلى المحافظة على هيمنة القطب الواحد على السياسة الدولية، ومساعيه لاحترام القوانين الدولية، ومنع الازدواجية في التعامل مع قضايا الشعوب والدول، ومحاولات الشيطنة هذه لبوتين ولروسيا بشكل عام، تنتشر في العالم انتشار النار في الهشيم، لدرجة أن أي استفتاء في العالم وأي انتخابات رئاسية أو برلمانية تتهم فيها روسيا ورئيسها بالتدخل فيها، ويمكن القول إن هذه الظاهرة ما هي إلا شماعة للاستخدام من أميركا والغرب، ليبرر فيها كلٌّ مهزوم هزيمته، والأهم، للإساءة إلى روسيا بشكل أساسي، حيث أصبحت هذه الظاهرة بفضل الدعاية الغربية بمنزلة «تسونامي» يجتاح الغرب، بحيث لا تتوقف عمليات البحث عن أصابع بوتين وأذرعه من قبل أعدائه في الغرب وعملائهم.
هذه الادعاءات الباطلة بحق روسيا ورئيسها، لم تعُد تلقى أيّ صدى حتى في الغرب نفسه، فضلاً عن معظم دول العالم، بعد أن تبيّن زيفها وانكشفت أهدافها، هذا في الوقت الذي يتضح فيه للجميع أن انتهاكات أميركا وحلفائها المُقرَّبين وعملائها في كل مكان وخاصة على الساحة العربية، وتدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول، هي أكثر من أن تُحصى، بدءاً من انتهاكات إسرائيل «المُدلَّلة» بحق الشعب الفلسطيني، وتدخلات تركيا والسعودية وقطر في سورية والعراق واليمن وليبيا ومصر، عبر دعم المجموعات الإرهابية المسلحة.
إن شيطنة روسيا ورئيسها تشبه محاولات شيطنة سورية وقيادتها منذ أكثر من ست سنوات، من أميركا وحلفائها الأوروبيين وعملائها في المنطقة، بهدف الإساءة إلى مواقفها الوطنية والقومية، ومعارضتها لمحاولات الهيمنة الأميركية على المنطقة.
كذلك الكل يتذكّر الحملة الإعلامية لشيطنة الإسلام والدين الإسلامي وإلصاق تهمة الإرهاب به والتخويف منه في الأوساط الغربية، أيضاً بهدف الإساءة إليه.
باختصار، إن حملات الشيطنة هذه وطوفان الاتهامات الكاذبة تتحوّل يوماً بعد يوم إلى بضاعة كاسدة لا يقبلها كل ذي بصر وبصيرة.