دي ميستورا التقى وزير الخارجية الفرنسي.. وباريس: الأولوية لوقف الأعمال العدائية … بوتين يحدد برنامج العمل: إقامة «مناطق تخفيف التصعيد» ثم عملية سياسية وصوغ دستور جديد

| الوطن – وكالات

حدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برنامج العمل السياسي والدبلوماسية بشأن سورية، مبيناً أن الأولوية الآن تتمثل في الفراغ من إقامة «مناطق تخفيف التصعيد»، مبيناً أن ذلك يشمل كيفية عمل مؤسسات الدولة فيها وسبل ربطها بالعالم الخارجي، على أن يلي ذلك عملية سياسية تؤدي إلى صياغة دستور جديد للبلاد وإجراء انتخابات.
وانخرط الرئيس الروسي مؤخراً شخصياً لدفع عملية أستانا التي تمخضت عنها مذكرة «مناطق تخفيف التصعيد»، وأجرى سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع نظرائه في الدول المشاركة في العملية، الرؤساء الإيراني والتركي والكازاخي.
وفي مقابلة مع صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، كرر بوتين التأكيد على حق الشعب السوري وحده في تقرير مصيره رافضاً وضع نفسه مكان هذا الشعب والتقرير عنه.
وشدد بوتين على الأهمية القصوى لإنشاء «مناطق تخفيف التصعيد» في سورية، من أجل المضي قدماً في العملية السياسية. وقال في معرض رده على سؤال بشأن الحلول الأساسية الممكنة لإخراج سورية من الحرب الدائرة منذ سنوات: «الاتفاق على إنشاء ما يسمى بمناطق وقف التصعيد كان خطوة مهمة.. الحديث الآن يدور حول أربع مناطق، ونحن نعتقد أن هذا الأمر في غاية الأهمية على طريق السلام.. لأنه من المستحيل الحديث عن العملية السياسية دون وقف إراقة الدماء».
وأضاف: «الآن في نظري، أمامنا جميعاً مهمة أخرى وهي ضرورة استكمال عملية إنشاء هذه المناطق تقنياً أو حتى تكنولوجياً إذا كان هذا ممكناً، علينا أن نتفق على حدود هذه المناطق وعلى كيفية عمل مؤسسات الدولة فيها وكيفية ربط مناطق وقف التصعيد هذه بالعالم الخارجي». واستطرد قائلاً: «بعد أن يحدث هذا- إضفاء الطابع الرسمي على مناطق وقف التصعيد، يحدوني أمل كبير في أن تبدأ ولو بعض أشكال التفاعل بين الحكومة وأولئك الأشخاص الذين سيراقبون الوضع فيها».
وشدد على سيادة سورية ووحدة أراضيها، مؤكداً أنه لا يرغب في أن تنفصل هذه المناطق مستقبلاً بطريقة ما عن سورية، وقال: «إلى حد كبير لا أريد (ما سأقوله الآن أمر مهم جداً) أن تنفصل هذه المناطق بشكل ما عن سورية، بل على العكس من ذلك، أتطلع إلى أن يحدث تواصل بين الحكومة وبين الجهات التي ستسيطر على هذه المناطق (وقف التصعيد) في حال كان فيها سلام.. وهكذا، من الممكن، ويجب أن يكون التفاعل والتعاون ولو بشكل بدائي».
وأشار إلى أن الخطوة التالية لعملية إقامة مناطق تخفيف التصعيد «يجب أن تكون عملية سياسية بحتة للمصالحة السياسية، إن أمكن، لوضع الحقوق الدستورية والدستور وإجراء الانتخابات».
وثمن بوتين، دور الجهات الضامنة لاتفاق أستانا والحكومة السورية وما يسمى «المعارضة السورية المسلحة» في التوصل إلى وقف إطلاق النار في سورية، الذي وصفه بـ«الخطوة المهمة جداً والجادة نحو السلام».
وحول العلاقات مع واشنطن، أشار بوتين إلى أن بلاده لم تكن تنتظر أي شيء خاص من واشنطن»، مبيناً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ينفذ سياسة الولايات المتحدة التقليدية، لافتاً إلى استشراء قوة البيروقراطية في الولايات المتحدة والتي كثيرا ما منعت تنفيذ «خطط جيدة» للتعاون بين موسكو وواشنطن.
مع ذلك فقد أعرب الرئيس الروسي عن تفاؤل حذر، وقال «يبدو لي أننا نستطيع (مع ترامب) بل ينبغى أن نتفق في القضايا الرئيسية»، موضحاً أن الرئيس الأميركي أيد بشكل عام فكرة إقامة مناطق خفض التصعيد في سورية.
ومن جهة أخرى، أشار بوتين إلى أن التعاون مع باريس بشأن سورية، «انتهى قبل أن يبدأ»، في إشارة إلى ما أعلن عنه الرئيس إيمانول ماكرون بعد لقائه الرئيس الروسي في قصر فيرساي قرب العاصمة الفرنسية باريس هذا الأسبوع.
في غضون ذلك، أعربت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا عن ارتياح موسكو للتطور لإيجابي على الأرض في سورية بعد مباحثات أستانا الأخيرة.
وتعليقا على سؤال حول زيارة ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود إلى روسيا ودور روسيا في المنطقة، قالت زاخاروفا إن موسكو تقوم بالوساطة بفعالية بين مختلف الجهات والدول في المنطقة، مؤكدة أنه لا يمكن تسوية الأزمة في سورية دون «بناء الجسور بين أهم اللاعبين». واللافت أن زيارة ابن سلمان تلت زيارة أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني.
ولفتت إلى أن جهود روسيا في مجال الوساطة، بما في ذلك بين المعارضة والحكومة السورية في إطار عملية أستانا، تمثل أهم عامل للمضي قدماً في التسوية السورية.
وأكدت زاخاروفا أن كل اقتراحات موسكو بشأن التعاون الوثيق مع واشنطن في سورية لا تزال قائمة، معربة عن أملها في أن تتحول الاتصالات الموجودة حاليا بعد مباحثات الوزير سيرغي لافروف مع ترامب والقيادة الأميركية إلى التعاون اليومي الحقيقي بين البلدين في هذا المجال.
في الأثناء، قال وزير الخارجية الفرنسي، جان إف لودريان، في تغريدة على موقع تويتر في ختام لقاء مع مبعوث الأمم المتحدة للشؤون السورية، ستيفان دي ميستورا: «الأولوية بالنسبة لفرنسا في سورية، هي هزيمة تنظيم (داعش) الذي يهددنا.. والأولوية الفورية هي لإرساء وقف إطلاق نار فعال ومستدام على جميع الأراضي السورية»، وفق «روسيا اليوم».
من جانبه صرح دي ميستورا، في ختام الاجتماع مع دريان، بأن لقاء الرئيسين الروسي، والفرنسي الذي عقد في باريس الاثنين قد يساعد في إيجاد مخرج من الأزمة السورية، قائلا: «أعتقد أن لقاء الرئيسين ماكرون وبوتين قد يساعدنا في الجمع بين مختلف الرؤى للإسراع في إيجاد حل سياسي للخروج من الأزمة».