الرئيسية | ثقافة وفن | حامل الرسالة

حامل الرسالة

| د. اسكندر لوقا

لكل فرد في الحياة رسالة يريد أن يؤديها بطريقة أو بأخرى، فهي من حيث المبدأ، تقارب هدفا في حياته يسعى لتحقيقه. قد يرتبط الهدف بالتطلع نحو المزيد من المعرفة، أو المزيد من الثروة، أو المزيد من الاستمتاع بحلاوة المنصب وسوى ذلك من نوازع تتقاسمها النفس البشرية عموما، فيتحقق بعض منها والبعض الآخر قد لا يتحقق أو يكون في حالة انتظار.
الرسالة التي يحملها المرء غالبا ما تعبّر عن هدف، بيد أنها حين تتصل بالوطن أو المجتمع، تتخطى هذا الإطار إلى ما هو أبعد منه بكثير، وذلك لأنها تندرج، حينئذ، في سياق الموقف والثبات عليه والعمل من أجل تحصين الشعب بشتى شرائحه.
لهذا يدان حامل الرسالة إن هو أقدم على أي تنازل يتعلق بحق الوطن أو بحق المواطن، ويكون في موقع التكريم إن هو التزم بمتطلبات الدفاع عن كليهما عن الوطن وعن المواطن.
في سياق الأحداث التي تفاجئ بلداً من البلدان، يظهر الفارق خصوصاً بين الملتزم والمتخلي عن التزامه بخدمة الوطن والمواطن، فإما أن يكون جزءا من كل ويدافع عنه بكل ما لديه من إمكانيات فكرية أو مادية، وإما أن يسقط في تجربة الإغواء ويغدو مجرد فرد كسائح في بلده لا يدري كيف جاء إليه ولماذا وإلى أين يريد المضي. وفي سياق هذا الفارق يأخذ المرء دوره في بلده وفي بيئته أو يتخلى عنه ويراهن على الوقوف على قدميه عبثا.
إن سقوط المرء في تجربة الوطن والمواطنة بكل أشكالها، يعود إلى إيمانه بقدرته على الصمود في مواجهة الأزمات التي قد يتعرض له وطنه، وعلى نحو وقوف الجندي في ساحة المعركة، من دون أن يعرف عمن يدافع عن ذويه؟ أو بيته؟ أو سكان حارته؟ أو عن جاره؟ وغير ذلك، لأن مسألة الصمود في ظرف كهذا، مسألة مبدئية وليست غير ذلك.
إن حامل الرسالة هو وحده الذي يعيش الفكرة واقعا على الأرض، ولا يعنيه دفع ثمن مهما كان باهظا، لأنه صاحب قضية، وأحياناً صاحب قضية أكبر مما يستطيع حملها. ولكن تبقى الرسالة رسالة.
في هذا السياق يقول الفيلسوف اليوناني أنا كسغوراس [500ق. م 428ق. م]: شعب بلا رسالة لا يستطيع الدفاع عن نفسه.
وبين أبناء شعبنا حملة الرسالة المبدئية أكثر من أن يتمكن أحد من إحصاء أعدادهم.