ثقافة وفن

لحق بحب عمره ليجمعهما عام واحد بعد 61 عاماً على اللقاء الأول…رحل «العالمي» وحيداً بلعنة الزهايمر بعدما طاف العالم فناً وحباً

 وائل العدس : 

لم يكن خبر وفاته مفاجئاً، فجميعنا يعلم أن الموت هو الحقيقة التي لا يمكن إنكارها، لكن قسوة مشهد ختام حياة النجم العالمي عمر الشريف أنه توفي بمستشفى لكبار السن بعد مشوار حافل من الشهرة والتألق والنجومية يصيبنا بالدهشة.
ويبدو أنه كان زاهداً في أواخر أيامه، فالفنان الذي يعد واحداً من أشهر الممثلين المصريين والعرب امتنع عن الطعام والشراب ومر بحالة زهد في الحياة، ما دفع الأطباء المعالجين إلى تغذيته عبر المحاليل الطبية.
ولم يكن مكترثاً لما يدور من حوله، حتى فاجأنا نجله بأنه يعاني مرض الزهايمر، حيث يكافح من أجل تذكر أكثر أفلامه شهرة، وبدأ يعاني من المرض منذ 3 أعوام، ومن بين الأحداث التي كان ينساها وفاة الممثلة الراحلة فاتن حمامة التي توفيت مطلع العام الجاري.
الشريف مات وحيداً، ذلك النجم الذي طاف بلدان العالم المختلفة ووقف أمام نجوم ونجمات عالمية لها أسماؤها اللامعة، «لورانس العرب» رحل في صمت وكبرياء، بعد ما هاجمه مرض الزهايمر الملعون وأصبح لا يتحدث مع الناس واكتفى بنظراته الشاردة للبحر.
قدم آخر أفلامه بعنوان «المسافر» وها هو سافر إلى الموت، لكن هل أراد أن ينتهي بذلك المشهد الختامي القاسي «وحيداً» بمصحة لكبار السن؟.
بعد 17 يوماً على عام 2015، توفيت «سيدة الشاشة العربية» إلا أنه كان خبراً أشبه بالصاعقة على عمر الشريف، الذي كان يعتبرها «حب عمره»، قائلًا في أول تعليق له عقب وفاتها: «وفاة فاتن حمامة قضت عليّ، أنا أعتبر نفسي الآن في المحطة الأخيرة من حياتي».
ولم يمر أكثر من 7 أشهر بنفس العام، حتى لحق بها، عن عمر ناهز 83 عاماً ليجمعهما عام واحد بعد انفصال دام لسنوات، و61 عاماً على اللقاء الأول.

11 امرأة
لُقب بـ«سارق قلوب النساء»، فهو الذي تجمعت في حياته أكثر من 11 امرأة، وعلى الرغم من أنه اشتهر في أفلامه الأجنبية والعربية بشخصية الرجل الهادئ والغامض إلا أن النساء كانت تستقبل أدواره باللطف والهيام.
جذب الفنان الراحل النساء بابتسامته الرقيقة وحسه المرهف ونظرته الجريئة ووجهه البريء، وبهدوئه منقطع النظير أحياناً وبثورته العارمة أحياناً أخرى خطف عقولهن، حتى بات فارس أحلامهن الأول.
في باريس كانت بدايته مع الغرب، حيث سافر مع والدته، وهناك تعرف على فتاة تدعى يان لي مولر، وسعد كثيراً عندما عرف أنها أيضاً في زيارة لباريس وأنها تعيش في الإسكندرية، ورغم حبه للفتاة رفض والده بشدة الزواج منها، لأنها مسيحية بروتستانتية، وعائلة شلهوب مسيحية كاثوليكية، وكانت الصدمة الأولى عاطفياً في حياته، ولم يكتفِ والده بذلك بل اصطحبه معه للعيش في القاهرة، وزادت أحزانه، بعد علمه أنها تزوجت شاباً آخر غيره.
أما علاقته الشهيرة بالفنانة فاتن حمامة فيتحدث بنفسه عن أول لقاء له معها قائلاً: «لم تتعجل الحكم وانتظرت حتى التقينا وكنت أخشى ألا أنال إعجابها فتضيع الفرصة ولجأت إلى حيلة للخروج من هذا المأزق بإلقاء مقطع من مسرحية (هاملت) لشكسبير باللغة الإنكليزية وكان انطباعها عني جيداً، وبدأنا تصوير الفيلم ووقفت إلى جانبي وأزالت عني التوتر والخوف وضاعفت من ثقتي بنفسي، ومن أول يوم التقينا فيه حدث شيء غريب لي ولها ولكن كان الأمر صعباً جداً لكونها كانت متزوجة من المخرج عز الدين ذو الفقار فظللت أسيطر على نفسي وأنظر لها نظرة خاصة مملوءة بالاحترام والاعتراف بالجميل، وكانت حياتها مع عز الدين تلفظ أنفاسها الأخيرة حتى حصلت على الطلاق فأعلنت أنا إسلامي وتزوجنا، تم عقد القران في يوم 5 شباط من عام 1955 واستمر عشرة أعوام كاملة قدمنا خلالها مجموعة من أجمل الأفلام وأثمر الزواج عن ابننا طارق.
وأضاف: «الحب في حياتي مسألة منتهية منذ نحو 30 عاماً بعد انفصالي عن فاتن حمامة ولم أجد لدى أي امرأة التقيت بها الحب الذي كنت أبحث عنه»، هكذا وصف حالة العشق التي عاشها في حب سيدته الأولى، وعلى الرغم من ذلك دخلت في حياته بعدها العديد من النساء، ولا أنكر أنني وقعت في غرام نجمات أفلامي لبعض الوقت، مثل آفا جاردنر وإنجريد برجمان وباربرا سترايسند وأنوك إيميه، لكن كان ذلك مجرد إعجاب في النهاية، ولم يتحوّل إلى الحب الحقيقي الصادق الذي لم أعشه إلا مرة واحدة في حياتي، اعترف هنا «لورانس العرب» بعلاقاته النسائية المتعددة لكنه أقر أيضاً بعشقه الوحيد.

بداية عالميته
كانت بدايته في السينما عندما التقى المخرج يوسف شاهين الذي علم بقصة حبه للتمثيل وقدمه في دور البطولة أمام فاتن حمامة في فيلم «صراع في الوادي» الذي لقي الكثير من الجماهيرية الذي جعل عمر الشريف وفاتن حمامة ثنائياً لا يفترق.
أما الأفلام التي جمعت بينه وبينها فهي: «صراع في الوادي، وأيامنا الحلوة، وصراع في الميناء، ولا أنام، وسيدة القصر، ونهر الحب».
وفي أوائل الستينيات التقى المخرج العالمي دافيد لين الذي اكتشفه وقدمه في العديد من الأفلام، ومع انشغال عمر بالعالمية بدأ في إهمال زوجه وبيته ما أدى إلى انفصاله عن فاتن حمامة في منتصف السبعينيات.
بعد نجاحه منقطع النظير في فيلمه الأول «لورنس العرب» في عام 1962 لقي شهرة جماهيرية كبيرة وأصبح العالم الغربي كله يتابع أفلامه.
واستمر مع المخرج نفسه ليلعب عدة أدوار في عدة أفلام منها فيلم «دكتور جيفاغو» وفيلم «الرولز رويس الصفراء» وفيلم «الثلج الأخضر»، وغيرها الكثير في الأعوام التالية.
وفي السبعينيات، قام بتمثيل فيلم «الوادي الأخير» عام 1971، وفيلم «بذور التمر الهندي» عام 1974، إلا أنه لم يلق النجاح المنتظر نظراً لابتعاد الغرب عن الأفلام الرومانسية ذلك الوقت. وبعد ذلك قل ظهوره ما اضطره إلى تمثيل أدوار مساعدة مثل دوره في فيلم «النمر الوردي يضرب مجدداً» عام 1976.
قام عمر الشريف بتمثيل أدوار كوميدية منها دوره في فيلم «السر» عام 1984، وبعدها ابتعد عن الساحة الفنية واكتفى بظهوره في البرامج والمسلسلات والسهرات وكضيف شرف الذي يساعد ظهوره لدقائق في أي فيلم على نجاحه كما في فيلم «المحارب الثالث عشر» عام 1999، كما ظهر أيضاً في الكثير من الأفلام التلفزيونية.
اشتهر في أفلامه الأجنبية بشخصية الرجل الهادئ والغامض واللطيف والمغري للنساء، في حين مثل في أفلامه العربية جميع الشخصيات الهزلية والأدوار الجادة والرومانسية والكلاسيكية.
وأثناء غيابه عن مصر كان لا يتوقف عن العمل في مسلسلات إذاعية مصرية منها «أنف وثلاث عيون» و«الحب الضائع»، وبعد انحسار الأضواء العالمية عنه عاد إلى مصر في التسعينيات وتفرغ للعمل العام.

الجوائز والترشيحات
فاز بجائزة «الغولدن غلوب» لأفضل ممثل عام 1966 في فيلم « دكتور جيفاغو»، وفي عام 1962 رشح لجائزة الأوسكار عن أفضل دور مساعد في فيلم «لورانس العرب»، وفي عام 2004 تم منحه جائزة مشاهير فناني العالم العربي تقديراً لعطائه السينمائي خلال السنوات الماضية، وحاز أيضاً في نفس العام جائزة سيزر لأفضل ممثل عن دوره في فيلم «السيد إبراهيم وأزهار القرآن» لفرانسوا ديبرون.
كما حصل على جائزة الأسد الذهبي من مهرجان البندقية السينمائي عن مجمل أعماله.

رثاء إلكتروني
فور إعلان نبأ وفاته، سارع بعض الفنانين السوريين إلى نعي الفنان الراحل وكتابة كلمات الرثاء، وهذا أهم ما كتب:
أيمن زيدان: عمر الشريف العربي الوحيد الذي يليق به لقب الفنان العالمي، رحل هذا الساحر وترك فضاء اللقب فارغاً يتمشى عليه أولئك الفنانون الذين صدقوا أنهم عالميون.
تيم حسن: رحمك اللـه يا عمر الشريف، يا سيد الشاشة العربية، والعالمي العربي الأوحد حتى يومنا هذا، فقدٌ عظيم للفن العربي فقدك.
ميسون أبو أسعد: ‏عمر الشريف رح تذكرنا عطول بالمجد وأنو لاشيء مستحيل.
فراس إبراهيم: عمر الشريف النجم العالمي توفي في مصحة لرعاية كبار السن.. من كان يعلم ذلك من آلاف أصدقائه الذين ينعونه الآن؟؟ من زاره منهم وهو على هذه الحال؟!.. ما أكثر الأصدقاء بعد الرحيل.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock