إيران بعثت رسائلها «البالستية».. وروسيا نفذت تهديداتها ضد «العدوان العسكري».. وواشنطن ترضخ وتعيد تموضع طائراتها … الجيش مستمر في تقدمه.. استعاد الرصافة و20 قرية بريف الرقة ولن يتوقف

| الوطن – وكالات

بعد البيان العسكري السوري لم يصمت حلفاء دمشق في وجه العدوان الأميركي الذي أسقط طائرة سورية أول أمس في ريف الرقة، فنفذت موسكو تهديداتها ودفعت دفاعاتها الجوية طائرتين أميركيتين للهرب قبل أن تعلن واشنطن أنها ستعيد تموضع مقاتلاتها في سورية، بعدما كانت إيران وجهت رسائلها القوية أيضاً باستخدام صواريخ باليستية بعيدة المدى لأول مرة منذ 30 عاماً، استهدفت فيها مقرات لداعش في دير الزور، على حين كان الجيش العربي السوري يواصل تقدمه بثبات في ريف الرقة ويستعيد السيطرة على الرصافة.
وفسر خبراء الاستهداف البالستي بأنه تحذير إيراني على قدرة طهران إلى الوصول إلى أي هدف داخل الأراضي السورية وغير السورية وكل ما يهدد أمنها القومي في رد على الهجمات الإرهابية التي استهدفت طهران في السابع من الشهر الحالي، على حين وصف المتحدث باسم الحرس الثوري العميد رمضان شريف الضربات الصاروخية الإيرانية بـ«الناجحة»، لافتاً إلى أنه «تم التنسيق بشأنها مع الحكومة السورية».
وكان بيان عسكري سوري صدر أول من أمس أكد تصميم الجيش السوري على دحر الإرهاب أينما وجد في سورية متهماً واشنطن بالدفاع عن داعش وتوفير الحماية له، وهو ما اكدته أمس أيضاً وزارة الخارجية والمغتربين في رسالتين وجهتهما إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، وأكدت فيهما أن «مثل هذه الاعتداءات لن تثني سورية، وبشكل خاص جيشها الباسل، عن مواصلة الحرب ضد تنظيمي داعش وجبهة النصرة والمجموعات الإرهابية المرتبطة بهما، وبسط سيطرة الدولة السورية على كل أراضيها»، قبل أن يؤكد مصدر إعلامي في محافظة حماة لـ«الوطن» أن «الطيار علي فهد أصبح بأيدي رجال الجيش العربي السوري بعد عملية عسكرية لاستعادته داخل مناطق الإرهابيين بريف الرقة».
الموقف الروسي من العدوان كان حازماً إذ أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان نقله موقع «روسيا اليوم» أنها تعلّق التعامل مع الجانب الأميركي في إطار المذكرة الخاصة بمنع الحوادث وضمان أمن التحليقات في سياق العمليات بسورية، بدءاً من 19 حزيران، مؤكدة أن «وسائل الدفاع الجوي الروسية الأرضية والجوية، ستواكب أي أجسام طائرة، بما فيها المقاتلات والطائرات المسيّرة التابعة للتحالف الدولي وسيتم رصدها غربي نهر الفرات، باعتبارها أهدافا جوية»، وأضافت: إن «تصرفات أميركا حيال القوات المسلحة السورية يمكن اعتبارها عدواناً عسكرياً» قبل أن تكشف صفحة «القناة المركزية لقاعدة حميميم» على فيسبوك عن أن طائرتين أميركيتين اقتربتا من الحدود السورية الشمالية «لتحولا مسارهما بشكل مفاجئ وتعودا إلى الأجواء التركية بعد أن كانتا ضمن أهداف منظومات الدفاع الجوي الروسية كأجسام معادية».
ودفعت الإجراءات السابقة بحسب «روسيا اليوم» متحدثاً باسم عملية «العزم الصلب» للتحالف الدولي للكشف عن «إجراءات رشيدة» على مناطق عمل الطيران الأميركي، و«إعادة تموضعه» في سماء سورية، لكن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال جوزيف دانفورد أكد في تصريحات صحفية «إننا سنعمل خلال الساعات القادمة عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية على إعادة نظام منع الاشتباك» مع روسيا في سورية، مؤكداً أن الاتصالات بين حميميم والعسكريين الأميركيين في قاعدة العديد بقطر «لا تزال موجودة»، فيما أكد المتحدث باسم البنتاغون، جيف دافيز: «لا نسعى إلى خوض نزاع مع أي طرف في سورية، باستثناء تنظيم داعش»، وأضاف: «لكننا سنقوم بحماية أنفسنا وشركائنا بلا تردد، في حال ظهور أي تهديد».
من جانبه أكد النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي، فلاديمير جاباروف، في تغريده على «تويتر» أن الرئيس بشار الأسد، يمتلك الحق الكامل لشن ضربات جوابية على القوات الأميركية، على حين حاولت رئيسة الدبلوماسية الأوروبية فيديريكا موغيريني التقليل من أهمية العدوان ووصفته بـ«الحادث» وأنه «ليس سوى دليل ضرورة تسوية هذا النزاع وإنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن».
ميدانياً وعلى الرغم من استهداف واشنطن للقاذفة السورية، تمكن الجيش السوري من التقدم باتجاه الرصافة بالقرب من الطبقة واقتلاع داعش منها إضافة إلى 20 قرية في محيطها.
وبهذا التقدم بات الجيش يسيطر على نحو 1700 كلم مربع، من مساحة محافظة الرقة، حيث أكد قائد «قوات العشائر» التي تقاتل إلى جانب الجيش، الشيخ تركي الحمد، أن قوات الجيش باتت على مسافة لا تتجاوز 5 كم عن مدينة السخنة و8 كيلومترات عن مطار الطبقة العسكري.
من جهتها نقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري قوله إن «وحدات من الجيش العربي السوري سيطرت على 112 كيلومتراً مربعا وأمنت المحطة الثالثة لضخ النفط ومنطقة ظهر حمار جنوب شرق تدمر».