الأزمة تنشط الطلب على المنشطات الجنسية.. ونسبتها 5 بالمئة من مبيعات الأدوية .. الجمارك تضبط 13 ألف علبة منشط جنسي مهربة على أنها متممات غذائية وأدوية تنحيف!

| عبد الهادي شباط

لم يعد خافيا على أحد حجم الاستهلاك الواسع للمنشطات الجنسية لدى شرائح واسعة من المجتمع خاصة في السنوات الأخيرة، إذ أكد لـ«الوطن» أحد الصيادلة أن قبل سنوات الأزمة كان طلب هذه المنشطات محصوراً بشريحة محددة في المجتمع هم في الغالب من كبار السن إلا أن السنوات الأخيرة شهدت توسعاً في طلب واستهلاك هذه المنشطات من مختلف الشرائح. ويجمع عدد من الصيادلة الذين التقتهم «الوطن» أن النسبة الأكبر من طالبي هذه المنشطات هم الفئة العمرية مابين 35-55 عاماً.

تفيد المؤشرات التي اطلعنا عليها أن نسبة مبيع هذه المنشطات تصل حتى 5 بالمئة من حجم المبيعات الكلي لمختلف أنواع الدواء والمنشطات في الصيدليات ويعادلها بذلك موانع الحمل التي تقترب نسبتها أيضاً من 5 بالمئة لتشكل بذلك موانع الحمل والمنشطات الجنسية 10 بالمئة من مبيعات الصيادلة في الأسواق.
وعن مصدر ومنشأ المنشطات الرائجة في الأسواق بيّن عدد من الصيادلة أن البعض منها مهرب ومنها إنتاج محلي وأن معظم المستهلكين باتوا يفضلون المحلي لتدني سعره مقارنة مع الأجنبي المهرب وتحسن فاعليته حيث تتراوح أسعار المنشطات المحلية مابين 200-700 ليرة للظرف من 4 حبات في حين متوسط أسعار المهرب ما بين 500-2000 ليرة مع وجود أسعار أعلى بكثير لبعض الأنواع، وأن معظم المنشطات الأجنبية والمهربة تباع في الأحياء الراقية بسبب توافر القدرة الشرائية في حين معظم الإنتاج المحلي يلقى رواجاً في الأحياء الشعبية والمتوسطة.
وعن طلب وصفات لصرف مثل هذه المنشطات بينوا أن مثل هذه المنشطات باتت من الأدوية الشائعة وأن معظم الصيادلة يكتفي بالسؤال عن الحالة الصحية للزبون وخاصة أمراض القلب والضغط والسكري وغيرها، لكن بالمقابل هناك الكثير من الروايات الشائعة في المجتمع حول حالات من الوفيات حدثت بسبب استخدام مثل هذه المنشطات من قبل أشخاص لديهم بعض الحالات المرضية أو تناول جرعات مبالغ بها وأنواع غير سليمة وكلها نتيجة الاستخدام العشوائي وغير المدروس طبياً، وخاصة أن حالات الخجل لدى بعض المستخدمين لهذه المنشطات يدفعهم للشراء من خلال وسيط وربما يكون شاباً صغيراً وبالتالي لا يستطيع الصيدلاني في الحد الأدنى التعرف على حالته الصحية أو السبب الذي يستدعي استخدام مثل هذه الأدوية.
وفي تصريح لـ«الوطن» بيّن نقيب أطباء سورية محمود الحسن أن مبيع مثل هذه المنشطات يحتاج لوصفة طبية من طبيب مختص لمعرفة حالة المريض وتقييمها ومدى الحاجة لتناول واستخدام هذه المنشطات ومراعاة وضعه الصحي وقدرته على تحملها وخاصة أن هذه المنشطات لها بعض المضاعفات عند الأشخاص المصابين بأمراض القلب والشرايين والضغط وغيرها.
بينما أكد أن وجود أو مبيع الأدوية والمنشطات الجنسية المهربة بالصيدليات هو مخالف للأنظمة والقوانين، ويترتب عليه تنظيم مخالفة واتخاذ إجراءات بحق الصيدلاني بحسب الأنظمة المعمول بها، مبيناً أن هناك لجاناً رقابية مشكلة بالتعاون مع وزارة الصحة تعمل على متابعة مبيع الأدوية في الصيدليات ورقابتها وضبط المخالفات وتتابع الشكاوى المقدمة والتحقق منها وتنظيم الضبوط الخاصة بكل مخالفة.
ولمتابعة حالة تهريب هذه المنشطات إلى البلد حصلت «الوطن» على بيانات من إدارة الجمارك العامة تفيد أن معظم المنشطات المهربة تدخل تحت عناوين متممات غذائية أو صيدلانية وانه منذ بداية العام ضبطت الجمارك نحو 13 ألف علبة من المنشطات التي دخلت تحت هذه المسميات وتجاوزت قيمتها مع الغرامات والرسوم عليها 140 مليون ليرة حيت تم ضبط نحو 6 آلاف علبة على أنها أدوية ونحو 4 آلاف علبة أخرى على أنها متممات غذائية للرشاقة ونحو 1865 علبة على أنها متممات غذائية للريجيم والتنحيف و400 علبة دخلت على أنها متممات صيدلانية لتحسين الصحة.
وأكد مسؤول جمركي لـ«الوطن» أن معظم المهربات من المنشطات مصدرها الصين وان ما يسهم في تعزيز تهريب مثل هذه المهربات هو صغر حجمها وارتفاع قيمتها حيث يمكن لأي مسافر عادي أن يصطحب معه في «شنتته» عدداً من العلب.
وفي مقابل حالة التهريب الواسعة لمثل هذه المنشطات والتي تؤكدها مؤشرات الجمارك هناك حالة من التهريب المعاكس لهذه المنشطات لبعض الدول مثل مصر، وربما ما يشجع على ذلك هو السعر المنخفض لهذه المنشطات المحلية مقارنة مع المنتجات المشابهة الأجنبية وسهولة حمل ونقل هذه العلب من المنشطات حيث أشار العديد من الصيادلة والمعنيين بالأمر إلى وجود رواج جيد للمنتجات السورية من هذه الأنواع في الأسواق المصرية.