فئة الـ2000 ليرة في التداول ولا مخاوف اقتصادية رغم الشائعات … درغام لـ«الوطن»: حل مشكلة فئة الـ50 ليرة التالفة مع بداية 2018 … شهدا: لا أثر اقتصادياً لطرح فئة النقد الجديدة وإجراءات لتعزيز القدرة الشرائية لليرة قريباً

| عبد الهادي شباط

بدا حاكم مصرف سورية المركزي دريد درغام هادئاً وواثقاً من عمله خلال طرحه فئة 2000 ليرة سورية، ومناقشة بعض القضايا المتعلقة بالسياسة النقدية مع الإعلاميين خلال المؤتمر الصحفي صباح الأمس.
معتبراً أن الحفاظ على استقرار سعر الصرف بشكل نسبي من أهم المؤشرات على صوابية سياسة وعمل الحكومة وإدارة المصرف المركزي الحالية، وأنه من المتوقع أن تكون السنة القادمة هي سنة الخير وجني ما تم العمل عليه على مدار عام من الحكومة. كما بدا واثقاً من عدم وجود مضاعفات وآثار تضخمية أو سلبية لطرح فئة 2000 ليرة الجديدة، إذ اعتبر أنه لا يوجد تخوفات من حدوث تضخم لأنه تمت دراسة توقيت طرحها جيداً، مبيناً أن هذه الفئة هي من إصدار العام 2015 وبقيت رهينة الإدراج ريثما توفرت الظروف المناسبة ومنها الحاجة لسحب واستبدال الفئات التالفة وتوفير بديل يليق بالاقتصاد والتعاملات النقدية.
وفي سؤال خاص لـ«الوطن» حول ما إذا كان المركزي لديه خطة لتخفيض أسعار الصرف الحالية وعدم الاكتفاء بما تحقق من حالة شبه استقرار في سعر الصرف، بيّن درغام أنه لا يمكن الإفصاح عن مثل هذه التوجهات لمنع حدوث مضاربات وسلوكيات مضرة.
وحول استبدال فئة الخمسين ليرة تحديداً كونها الأكثر تلفاً أوضح الحاكم لـ«الوطن» أن واقع هذه الفئة سيئ جداً ولذلك يتم تركيز كل الجهود في المركزي على أن تكون كل الحلول مع بداية العام القادم بحيث تكون مكتملة وجاهزة وعلى أكثر من صعيد.
وأكد درغام لـ«الوطن» بشأن توفر البنى التحتية التي تسمح بتطبيق الدفع الالكتروني أن هناك العديد من الوسائل متوفرة وأهمها الهاتف النقال وهو قناة دفع هامة ومتوفرة كما يتم التحضير لتهيئة وسائل الدفع الأخرى المناسبة والتي تكفي حتى في حال مضاعفة عدد سكان سورية، كما اعتبر أن الصرافات الآلية لا تمثل حلاً فعلياً لواقع التعاملات النقدية وهي عبارة عن محاسب مؤتمت في حين يبقى الحل الأمثل هو الذهاب نحو الدفع الالكتروني.
كما اعتبر الحاكم أن الليرة السورية بخير وأن حالات الارتفاعات السعرية التي كانت تصل لنسبة 100% لم تعد موجودة ومعظم الارتفاعات الأخيرة بالأسعار هي طفيفة نسبياً مقارنة مع ما كان يحدث سابقاً، وأن الجهود الحالية هي لتشجيع حركة الإنتاج و50% من السيولة المتاحة هي لدعم المشاريع الإنتاجية.
وأشار إلى أن هناك تحسناً في أجواء السياسة النقدية وتناغمها مع السياسة المالية عبر مختلف اللجان سواء اللجنة الاقتصادية أو لجنة أولويات القطع وغيرها من اللجان وأن الاستقرار النسبي في سعر الصرف وانعكاسه الايجابي على عالم الأعمال من التجار والصناعيين وإمكانية توفر أعمال وعقود أكثر وضوحاً لهم.
كما بين أن المصرف قام منذ سنوات بطباعة أوراق نقدية جديدة فئة 50 و100 و200 و500 و1000 و2000 ليرة إلا أنه فضّل بسبب ظروف الحرب وتقلبات سعر الصرف خلالها عدم طرح فئة 2000 قبل أن يتأكد من أن الظروف أصبحت مواتية لذلك، وأنه بفضل تناغم السياسة النقدية والمالية والاقتصادية عموماً استقر سعر الصرف لمدة سنة وأصبح انتشار الأوراق التالفة مسيئاً وبناءً عليه ونظراً لكثافة الاهتراء بالأوراق النقدية الحالية وثقة السوريين بالسياسة النقدية وجد مصرف سورية المركزي أن الوقت قد أصبح ملائماً لطرح فئة 2000 ليرة التي تتمتع كما سابقاتها بمزايا أمنية عالية يصعب تزويرها أو تزييفها ويسهل تمييزها.
وحول أهم المزايا التي تتمتع بها الفئة الجديدة من قيمة 2000 ليرة بين الحاكم أنها ذات طباعة نافرة تضفي على الورقة خشونة متميزة منها (رقم الفئة– نقوش– التواقيع– علامة للمكفوفين على طرف كل عرض من الورقة النقدية) وتتضمن علامة بشكل نجمة في أسفل يسار الورقة تظهر بلون موحد عند النظر إلى الورقة بشكل مباشر، ويظهر رقم الفئة 2000 بألوان متعددة عندما تلوى الورقة ورقم 2000 مطبوع بحبر مرئي متغير اللون ذي تأثير حركي يتموج شاقولياً بلون أخضر فاتح على خلفية خضراء داكنة. ويظهر التموج في منتصف رقم الفئة في حال النظر إليها مباشرةً وعند إمالة الورقة النقدية يتحرك هذا التموج صعوداً ونزولاً من منتصف رقم الفئة إضافة لشريط عمودي فضي لامع ذي تأثيرات حركية ويحتوي على كتابة لأحرف (CBS) مكررة تتحرك عند إمالة الورقة. وبالنظر إلى الشريط بمواجهة الضوء يظهر رقم 2000 وان الصورة المائية (النسر: شعار الجمهورية العربية السورية) ورقم الفئة يظهران عند النظر إلى الورقة في مواجهة الضوء، وتوفر علامة على شكل نجمة تكتمل معالمها الموجودة على وجهي الورقة عند النظر إلى الورقة عبر الضوء، وعلى الوجه الخلفي للورقة تخريم مجهري للرقم 2000 يظهر بشكل عامودي في وسط الجهة اليسرى من الورقة عند النظر إليها بمواجهة الضوء، إضافة إلى مزايا أخرى خاصة بالمصرف المركزي.
وفي تصريح لـ«الوطن» استغرب الخبير المصرفي عامر الياس شهدا الشائعات التي يصدرها البعض دون معرفة علمية للموضوع، متحدثاً عن ضرورة أن يكون المجتمع واثقاً بقرارات المصرف المركزي على اعتبار أن تصدير فئة نقد جديدة مرتفعة لن يكون لها تأثير على السوق في حال قبول المجتمع وحرصه على الحفاظ على العملة الوطنية.
مؤكداً عدم تأثير الفئة النقدية الجديدة على الاقتصاد (الأسعار بشكل رئيسي)، مقارناً بين الاقتصاد السوري الحالي والاقتصاد الأوروبي حيث إن اقتصاد الأوروبي يعتبر أقوى بكثير من الاقتصاد السوري، وبالتالي إذا تم القياس بالفئات النقدية نجد أن فئة 500 يورو تعتبر عالية جداً بالنسبة للاقتصاد الأوروبي، لذلك إذا أسقطنا المقارنة على الـ2000 ل. س سوف نجد أن هذه الفئة طبيعية جداً لدخولها ضمن الكتلة النقدية المتداولة في السوق السورية. مشيراً إلى أن مصرف سورية المركزي قام بالدراسة الدقيقة مع الحرص الشديد على عدم خلق انعكاسات سلبية على الأسعار وعلى القوة الشرائية لليرة السورية، وذلك من خلال التعميم الذي أصدره بتاريخ 13/6/2017 برقم (732/17/ص) والخاص بطرح برنامج استبدال للأوراق النقدية البالية، أي أن المصرف المركزي يقوم بسحب كتلة من الأوراق النقدية التالفة ويطرح مقابلها كتلة نقدية من فئة 2000 ل. س. مشيراً إلى وجود توقعات ودراسات تجري لطرح آلية جديدة لموضوع تداول النقد في السوق السورية خلال أيلول القادم سوف تؤدي إلى سياسة نقدية تعزز من القدرة الشرائية لليرة السورية. منوهاً بضرورة ثقة المواطن بإجراءات مصرف سورية المركزية خاصةً أن حاكم المصرف يعي تماماً ما يقوم به مع خبراته المتراكمة في موضوع النقد.