ما تتطلبه الحرب منا

| تحسين الحلبي 

سكوت ريتير ضابط مخابرات سابق في قوات المارينز الأميركية، شارك في تنفيذ معاهدات أميركية مع الاتحاد السوفياتي حول تقليص أسلحة الدمار الشامل وفي الإشراف على مسألة وجود أسلحة دمار شامل في العراق بعد حرب الخليج، وكشف في 29 حزيران الماضي في المجلة الإلكترونية الأميركية «ذي أميركان كونسير فاتيف» أن كل الاتهامات التي وجهتها الإدارة الأميركية لسورية في موضوع «النية باستخدام أسلحة كيميائية من نوع السارين مجرد أكاذيب واستندت إلى أكاذيب»، ويحلل في دراسته أن ما يهم الإدارة الأميركية هو توجيه الاتهام ليصبح خبراً تتداوله جميع وسائل الإعلام الموالية لواشنطن ولحلفائها وجميعها أجنبية أو عربية معادية لسورية ومرتبطة من خلال إداراتها ومموليها بخطة البحث عن أي طرق «لشيطنة» القيادة السورية بعد كل إنجاز يحققه الجيش ضد الإرهابيين ويحرر من خلاله المزيد من المدن والأراضي والقرى والرهائن.
يتضح أن هذا الأسلوب القتالي الأميركي الإرهابي ضد سورية يراد منه تحقيق هدف آخر مواز «لشيطنة الجيش والقيادة» وهو توجيه رسائل للمجموعات الإرهابية التي تتكبد الخسائر البشرية وتفقد السيطرة على أراض تحتلها، بأن القيادة السورية يزداد الهجوم عليها وتقترب الأيام أو الأسابيع التي ستوجه فيها واشنطن ضربات عسكرية ضد الجيش السوري، وان الإدارة الأميركية وحلفاؤها في المنطقة أعدوا مجموعات سرية وأخرى علنية في وسط مناطق الاشتباك نفسها تتولى تنفيذ ما يعد من خطط هنا وهناك.
يكشف ريتير أن ما أطلقت عليه واشنطن اسم «منظمة الخوذ البيضاء» هي التي أنشأتها مع بريطانيا في السنوات الماضية، وبدأت بالترويج لها كمنظمة «غير حكومية» تهتم بالعمل الميداني الإنساني الذي يشبه عمل المنقذين والمسعفين للمواطنين السوريين بعد الدمار الذي ينشأ عن الاشتباكات، ويؤكد أن واشنطن قدمت وحدها 23 مليون دولار في عام 2016 لهذه المجموعة التي عرضت لها دعايات وإعلانات في معظم القنوات ومواقع الإنترنت العربية والدولية، وحددت لها مهمة مركزية هي تكثيف الاتهام للجيش السوري بقتل المدنيين وخصوصاً عن طريق عرض صور الأطفال وعدم عرض أي أخبار عن دور المسلحين، وكان أصحاب «الخوذ البيضاء» يحملون أجهزة التصوير بكل أنواعها بقدر يزيد عما يحملونه من إسعافات، فليس المهم لديهم سوى عرض هذه المواد وإدخالها إلى استوديوهات المونتاج والإخراج وتقديمها لجميع المعادين لسورية. بعد تحرير حلب لم يعد الكثيرون يسمعون عن هذه المجموعة التي تمكنت سورية وحلفاؤها من كشف مصادر علاقاتهم مع المخابرات البريطانية والأميركية، وهذا ما يؤكده ريتير نفسه في دراسته حول أكاذيب الإدارة الأميركية في موضوع استخدام السلاح الكيميائي الذي تثيره باتهاماته واشنطن كجبهة حرب إضافية ضد الجيش والقيادة السورية، وكانت آخر جولة وظفتها فيها الإدارة الأميركية في هذا الدور قد جرت في خان شيخون في 4 نيسان الماضي التي أنفقت عليها واشنطن وحلفاؤها أموالاً طائلة لاتهام القيادة والجيش السوري من دون جدوى، حتى إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه سمع من رئيس المخابرات العسكرية الأميركي ومن رئيس المخابرات المركزية «سي آي إي» أن أجهزتهما لم تتوفر لهما أدلة لعرضها على العالم قبيل إصداره الأوامر بتنفيذ القصف على مطار الشعيرات في نيسان الماضي.
ومع ذلك لا يحتمل الكثيرون أن تتوقف هذه الأساليب لتشويه صورة الجيش السوري على يد جميع الأعداء الذين يستهدفون سورية.
وإذا كان ريتير من داخل البيت الأميركي الاستخباراتي، قد اتخذ هذا الموقف فإن المطلوب هو أن يكون في سورية ولبنان والعراق وساحات الحرب على الإرهاب التكفيري، عشرات إن لم يكن مئات الإعلاميين، الذين يرصدون هذه الأكاذيب ويفندونها في مجرى هذه الحرب الوطنية والقومية الكبرى على الإرهاب التكفيري وحلفائه.