الرئيسية | قضايا وآراء | القواعد الأميركية.. مواجهة أم توسعة

القواعد الأميركية.. مواجهة أم توسعة

| تحسين الحلبي 

يبدو أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن تتوقف عن زيادة ميزانيتها العسكرية السنوية ولا عن نيتها بنشر المزيد من القواعد في منطقة الشرق الأوسط، ويكشف المحلل السياسي في المجلة الأميركية الإلكترونية «أنتي وور» أن الميزانية العسكرية التي أقرها مجلس النواب الأميركي بلغت 700 مليار دولار تقريباً للعام 2018 وأنها بموجب اعتراف وزارة الدفاع (البنتاغون) فاقت المبلغ الذي طلبته الوزارة.
وهذا يدل على استمرار السياسة الأميركية العدوانية ضد كل من لا يتفق مع السياسة الأميركية أو يقوم بمناهضة هيمنتها التي لم تعد تخفى على الدول الكبرى ودول أوروبا.
ومع نشر هذا النبأ عن الميزانية العسكرية، علق محللون أميركيون، على صلة هذه الزيادة بالطلب الذي تقدم به ترامب للكونغرس على شكل دعوة لتوسيع القواعد العسكرية الأميركية في العراق ومحاولة توسيعها في سورية أيضاً.
فالكل يعرف أن وجود أي جندي أميركي على الأرض السورية يعد خرقاً لميثاق الأمم المتحدة لأن سورية لم تطلب مطلقاً وجود جندي واحد، وهذا ما يؤدي إلى توسيع درجة الغطرسة الأميركية تجاه سورية، بل إن أعضاء في الكونغرس ذكروا لترامب أن توسيع القواعد في العراق، وهي التي وافقت منذ سنوات على وجود قوات برية أميركية لمساعدة العراق في حربه على داعش، لا ضرورة له، وهذا ما ينسحب على سورية التي ستعرض أي قوات من هذا القبيل إلى أخطار تضعف مبرر وجود القوات الأميركية في العراق بعد الانتهاء من العمليات العسكرية ضد داعش.
وكانت تقارير أميركية قد دعت البنتاغون والبيت الأبيض إلى وضع حسابات جديدة للظروف التي ستسود في كل من العراق وسورية بعد الانتصارات العسكرية على داعش، ففي العراق أصبح الجيش العراقي من الناحية المعنوية والتنظيمية والقتالية أفضل من أي مرحلة سابقة وخصوصاً بعد استكمال تحرير الموصل، كما أصبح العراقيون يشعرون بالتقدير للدعم الذي قدمته إيران في الحرب على داعش، ومن جانب آخر أصبحت قوات الحشد الشعبي العراقي تحمل مكانة يصعب زعزعتها بعد الثقة التي تولدت عند جميع الفئات العراقية من خلال دورها وتضحياتها، فعراق آب 2017 ليس عراق آب 2012 أو 2013، أما سورية فتتمتع بميزان قوى يفوق ميزان القوى الذي تشكل في العراق، وذلك بسبب التحالف الوثيق مع روسيا الاتحادية ووجود دور عسكري متطور فيها إضافة إلى الدعم الإيراني الذي لن ينقطع بعد تزايد الصناعات الصاروخية الإيرانية.
وإذا كان ترامب بسياسته الارتجالية وردود أفعاله كلما ظهرت ضغوط داخلية وتشكيك بأدائه كرئيس للولايات المتحدة، يطرح توسيع قواعد في العراق وسورية، فإن ذلك سيزجه في مغامرة يدرك وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون أنها لن تكون ضمن حسابات دقيقة، لأن سورية والعراق مع جوارهما في المنطقة، أصبحتا حلقتين مركزيتين لا يمكن الاستهانة بوضعهما الجديد وبوضع جوارهما لإيران أو حزب الله، فهذا كله جعل البنتاغون يخشى من أي اتساع لساحة أو ساحات الحرب، أي حرب مناهضة للوجود العسكري الأميركي وسياسة الهيمنة التي لا يمكن لجدول العمل الروسي والسوري والإيراني والعراقي تجاوز استحقاقاتها، لأن كل أوضاع دول المنطقة والجوار بدأت تتعرض لتطورات تحمل الأخطار على أي خطط أميركية لتوسيع الوجود العسكري الأميركي أو لتغيير سياسات الدول التي انتصرت بقواها الذاتية على دولة داعش بدعم من قوى غير أميركية، وهناك من يتوقع ظهور خلافات بين ترامب وعائلته وبين الديمقراطيين وبعض الجمهوريين، لأنه قد يميل إلى سياسة حافة الهاوية من أجل التخلص من مواضيع جدول العمل الأميركي الذي ازدحم بمشكلة كوريا الديمقراطية، وتأثيرها على الصين وروسيا إذا ارتكب أي خطأ، وبمشلكة بل بمشاكل الشرق الأوسط التي بدأت تزيد بين حلفائه التاريخيين في دول الخليج وفي تركيا، على حين أن التماسك والثقة يزدادان بين الدول المتحالفة مع روسيا في المنطقة.