الرئيسية | ثقافة وفن | يروج لمفهوم العنف والقتل والخروج عن القانون … «الهيبة» آخر «ديو تمثيلي» بين تيم ونادين ومنى واصف نجمة العمل الأولى

يروج لمفهوم العنف والقتل والخروج عن القانون … «الهيبة» آخر «ديو تمثيلي» بين تيم ونادين ومنى واصف نجمة العمل الأولى

| وائل العدس

بعد «تشيللو» 2015 و«نص يوم» 2016، يعود النجمان تيم حسن ونادين نسيب نجيم ليشكلا «ديو» تمثيلياً للعام الثالث على التوالي، حيث تجمعهما عدة قواسم مشتركة، منها الكاريزما والجمال وقوة الشخصية، والمخرج سامر برقاوي، فظهرا خلال رمضان الماضي بمسلسل «الهيبة»، لكنه سيكون الظهور الأخير لهما بعد إعلانهما الانفصال الفني.
المسلسل من تأليف هوزان عكو، وبطولة منى واصف، روزينا لاذقاني، أويس مخللاتي، عبدو شاهين، كارلا بطرس، سامر كحلاوي، ختام اللحام وآخرين.

قصة العمل
تدور أحداث المسلسل في إطار التشويق والإثارة، حول «عليا» التي تعيش مع زوجها وابنهما الصغير في كندا، وعندما يتوفى زوجها تعود إلى لبنان لدفنه برفقه صديق زوجها في بلدته الحدودية بين لبنان وسورية، التي تسمى الهيبة، فتواجه مشكلة أن عائلة زوجها تقرر أخذ الطفل منها، والشرط الوحيد لبقائها بجانبه هي أن تتزوج من شقيق زوجها «جبل»، لتكتشف أن زوجها وعائلته يتاجرون في السلاح وتهريبه، لكن تقع قصة حب بينهما وتنتهي بالزواج.
يسجن ابن عمه «شاهين» (عبدو شاهين) ويتم الضغط عليه من قوات الأمن للاعتراف على «جبل»، لكن الأخير يعرف بما يكاد له من مكائد فيقرر الهروب إلى مناطق نائية في الهيبة تسمى «الجرود»، وهو في طريقه للهروب يتعرض لكمين مفخخ من إحدى السيارات التي على جانب الطريق، أعده «نضال» (سلطان ديب)، لتدور بعدها حرب بين رجال «جبل» ورجال «نضال» ويتعرض «صخر» لإصابة خطيرة تفقده النظر، ثم يستطيع «جبل» الهروب إلى أحد البيوت النائية في القرية ويختبئ فيها، حتى يقرر الظهور والعودة إلى البيت ثم يقوم بالأخذ بالثأر ويقتل «نضال» في ساحة القرية بعدها يعلم شاهين بعودة جبل ويقرر الذهاب إلى منزل «جبل» لكي يعترف له بالخيانة، ثم يلقى مقتله على يد أحد رجال جبل.
وبعد مدة من الزمن ينجب «جبل» ولداً يسميه على اسم أخيه «عادل»، ويتزوج أخوه صخر من بنت عمه «ريما» (زينب خضرة)، وتسافر «هنادي» (يارا قاسم) إلى كندا، وتبقى «منى» (روزينا لاذقاني) مع عائلتها بعد طلاقها من زوجها.

الخروج على القانون
استطاع المسلسل أن يحظى بشعبية وقاعدة جماهيرية كبيرة وحققت مشاهداته نسبة عالية على مستوى المتابعة العربية، إذ تم تداول هاشتاغ «الهيبة» عبر ملايين المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي.
لكن النقطة السوداء في العمل أنه يروج لمفهوم العنف والقتل والخروج على القانون، ومفهوم الثأر بين العشائر، إضافة إلى المشاكل الدرامية الموجودة في نص العمل من تركيب الشخصيات والصعود الدرامي البطيء في الأحداث.
العمل يحكي قصة زعيم عشيرة يعمل في أعمال مشبوهة كالسرقة وتجارة المخدرات، عدا قيامه بأمور خارجة على القانون، لكنه في الوقت نفسه محبوب من سكان قريته لأنه يؤمن لهم الحماية والرزق البسيط.
فالمسلسل يحرض على الخروج على سلطة الدولة، والتعاطف مع شخصيات لا تخضع للقانون ولا تعترف به، فما من متابع للعمل إلا وتعاطف مع العائلة الحاكمة للقرية وأحب طقوسها وسطوتها، حتى إن الشباب العربي أُعجبوا بمظهر «جبل» وتصرفاته وراحوا يقلدونها!.
لكن هذا الانتشار الكبير لم يكن مستغرباً بنظر البعض مع ارتفاع نسب العنف في البلدان العربية، وانتشار الجريمة والزعامات والميليشيات، إذ يرى البعض أن المسلسل يمثل حالة واقعية يعيشها العديد من الدول العربية، كما أن شخصية «جبل» موجودة في كل دولة عربية، بعضها غير معروف والآخر معروف ويعيش حياته ويمارس نشاطه بحرية، بسبب الفساد، لكن المستغرب قبول الجمهور لهذه الشخصية السلبية بالمكون العام واعتبارها رمزاً محبباً، على عكس النفور من مثل هذه الشخصيات بالماضي، واعتبارها مثالاً سيئاً لا يجب تقديمه بصورة مقربة للناس بهذا الشكل.
مشكلة اللهجات

انتقد العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان لهجة تيم حسن السورية في دوره، مبينين أنه لم يراع لهجة المكان الذي تدور فيه أحداث المسلسل، فرغم وجود عشرات الأعمال التي تجمع ممثلين عرباً من دول مختلفة، فإن دور شيخ لعشيرة ما يتطلب إتقان لهجتها.
يضاف إلى ذلك أن أهالي القرية ذاتها يتحدثون لهجات مختلفة، وهذا ما يستحيل حدوثه في بيئة متحفظة كتلك التي تدور فيا الأحداث، كما أن الطفل الذي ولد في كندا وعاش فيها لم يطلق كلمات إنكليزية تعكس ذلك، بخلاف أمه التي كانت تفعلها بين الحين والآخر.

زعيم المافيا
«جبل» يعيد إلى الأذهان قصة بابلو سكوبار زعيم المافيا الكولومبي وأشهر تاجر للمخدرات والأسلحة، الذي ذاع اسمه في عالم الجريمة، لكن سكان قريته أحبوه لمساعدته لهم، وحله مشاكلهم، حتى إن المخرج استخدم صورته في خلفية العديد من المشاهد.
وقد انكشفت مبكراً فكرة ونهاية أحداث المسلسل بسبب لقطة عابرة لاحظها الجمهور ضمن أحداث إحدى حلقات العمل.
اللقطة ظهرت ضمن الحلقة الثانية، وتظهر فيها «عليا» وهي تتفحص ديكورات منزل عائلة زوجها، لتظهر أمامها صورة بحجم كبير لـ«سكوبار» الذي كان يعيش في كولومبيا وانتهت حياته عن عمر يناهز 44 سنة بعد إطلاق الرصاص على رأسه في مطاردة مع الشرطة.
وهذه اللقطة كشفت للجمهور أيضاً أن أحداث مسلسل «الهيبة» تشبه إلى حدٍ كبير أحداث المسلسل الأميركي الشهير Narcos الذي بدأ عرضه منذ عامين عبر شبكة Netflix.

تقاطع أم اقتباس؟
بعد انتهاء عرض العمل، بات واضحاً التقاطع الكبير بين هذا العمل والمسلسل المصري «جبل الحلال» عام 2014 وهو من بطولة محمود عبد العزيز.
التقاطع يتجاوز كلمة من العنوان، ليصل إلى حد التطابق ببعض التفاصيل التي تتعلق بمنطق الشخصيات وعلاقاتها الاجتماعية.
وتدور أحداث المسلسل عن رجل من قرية «الكوامل» في محافظة «سوهاج» يدعى «منصور أبو هيبة»، وهو أحد أهم رجال الأعمال في مصر، وله علاقات مع المافيا الأوروبية، يتاجر في المخدرات والسلاح والآثار، ومتزوج من ابنة عمه «غنيمة» ويحبها بشدة.
يتعرض «أبو هيبة» لمحاولة اغتيال توشك أن تودي بحياته، يخرج منها عازماً على تغيير الطريقة التي كان يعيش بها.

النجمة الأولى
بعيداً عن نجومية بطلي العمل «تيم ونادين»، فإن النجمة القديرة منى واصف أطلت في العمل بكل هيبة ووقار، لتؤكد أنها محترفة كعادتها وتجذب المشاهد منذ الكلمة الأولى.
«أم جبل» هي التي وصلت إلى قمة الأداء المحترف على مدار مسيرتها التمثيلية الطويلة ومما لا شك فيه أن المشاهد يستمتع بأدائها ويصدقها وباتت الورقة الرابحة لأي مسلسل تشارك فيه.
أدت في العمل دور المرأة القوية المتمردة للحفاظ على وجودها ووجود عائلتها التي تحكم وتتمرد، وفي الوقت نفسه تظهر لنا ضعيفة بينها وبين نفسها وتعود الأم الحنون والمرأة الضعيفة في غرفتها، لتكون النجمة الأولى بكل جدارة استحقاق.
مازالت أغنية «مجبور» للفنان السوري ناصيف زيتون وهي شارة مسلسل «الهيبة» تتصدر المراتب الأولى في قائمة أفضل الأغاني العربية. وهي من كلمات علي المولى، وألحان فضل سليمان وتوزيع جيمي حداد.
الأغنية هي إحدى العوامل البارزة التي ساهمت في شعبية المسلسل، فهي قوية وعميقة، أبدع صناعها في حبكها لتتناسب مع أحداث المسلسل وترتبط بواقع الملايين من الناس الذين يقطنون هذه المنطقة من العالم.

الجزء الثاني
تتحضر الشركة المنتجة لإنجاز جزء ثان للعمل، وسيشهد غياب نادين نجيم، وربما هذا الغياب لم يكن مفاجئاً، بل كان من المقرر أن يكون هذا العام الأخير الذي تطل فيه مع تيم حسن كثنائي.
الجزء الثاني سيكون من دون الحضور الأساسي للبطولة النسائية، أي إنه سيكون هناك ممثلات لكن دورهن أقل أهمية من باقي الأدوار التي يجسدها ممثلون، وسيكون التركيز في هذا الجزء على العشيرة التي يتمحور حولها المسلسل.