«مداد» يصدر تقرير «أوراق باكو» المترجم حول دعم الإرهاب في سورية … تمويل أميركي سعودي لشراء السلاح ونقله عبر أذربيجان تحت غطاء «رحلات دبلوماسية»

| الوطن

ضمن ما يمكن تسميته بـ»المنظومة الدولية لدعم الإرهاب» كشفت مجموعة من الأوراق المسربة دور أميركا، بمساعدة دول تدور في فلك سياساتها، كـ«إسرائيل» والسعودية والإمارات وأذربيجان، في دعم وتمويل التنظيمات الإرهابية على امتداد دول العالم ومنها سورية، وأوضحت أن هناك نحو ثلاثمئة وخمسين رحلة قامت بها شركة طيران أذربيجانية بتمويل أميركي بلغ مليار دولار وتمويل سعودي لشراء السلاح، ونقله إلى الدول التي تشهد اضطرابات في العالم، تحت غطاء «رحلات دبلوماسية».
وعرض مركز دمشق للأبحاث والدراسات- مداد، في تقرير له أسماه «أوراق باكو» مجموعة من الوثائق المسربة التي قام بترجمتها، وتكشف عن تورط شركة طيران أذربيجانية حكومية تدعى «سلك واي إيرلاينز»، وكذلك طائرات سلاح الجو الأذربيجاني في نقل شحنات أسلحة إلى الإرهابيين في مناطق تشهد حروباً وتوترات داخلية، كسورية والعراق والكونغو وأفغانستان.
وبحسب «مداد» فقد نشرت تلك الوثائق في مقال للصحفية البلغارية «ديليانا غيتاندزيفا»، التي كشفت أن الوثائق وصلت إليها من خلال حساب على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» مجهول الهوية يحمل اسم «أنينيموس بلغاريا»، وذكرت الصحفية أنها حاولت التواصل مع جميع الأطراف المعنية الواردة في تحقيقها، ولكن لم تحصل على أي تعليق.
وتتضمن مقالة الصحفية وثائق تثبت وجود صفقات أبرمتها الولايات المتحدة، والسعودية، لشراء السلاح من دول أوروبا الشرقية وإيصالها إلى التنظيمات المسلحة، وتوضح مسار الرحلات التي سلكتها شركة الطيران الأذربيجانية، تحت ستار أنها رحلات «دبلوماسية»، في حين تم نقل سلاح وبضائع خطرة على متن تلك الطائرات.
ويحتوي التقرير على مجموعة من المقالات والوثائق ونصوص العقود والاتفاقيات، إضافة إلى مجموعة من الملاحق.
وبحسب التقرير، فقد قامت شركة طيران «سلك واي إيرلاينز» بما لا يقل عن ثلاثمئة وخمسين رحلة لنقل السلاح إلى مناطق الصراعات والحروب حول العالم على مدى السنوات الثلاث الماضية. وحملت خلالها عشرات الأطنان من السلاح والذخيرة إلى الإرهابيين حول العالم.
كما يتضمن التقرير، مراسلاتٍ بين وزارة الخارجية البلغارية وسفارة أذربيجان في بلغاريا مرفق بوثائق عن صفقات سلاح وطلبات «تخليص دبلوماسي» للتحليق أو الهبوط في بلغاريا والكثير من البلدان الأوروبية وأميركا والسعودية والإمارات العربية المتحدة وتركيا، على سبيل المثال لا الحصر. وفقاً للسجل الأميركي الاتحادي للعقود، فإنه وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، مُنحت الشركات الأميركية «منها: أوروبيتال أي تي كي، كلمن انترناشيونال ليميتيد، شيرمينج ميليتاري بروداكتس، شيرمينغ، آلينت تيكسيستم اوبريشنز، بيربل شوفل» عقوداً بقيمة مليار دولار، بموجب برنامج خاص للحكومة الأميركية لتوريد أسلحة غير أميركية. وتمت جميع عمليات التوريد هذه عبر شركة «سلك واي إيرلاينز» لنقل السلاح، أو عبر طائرات تابعة للقوى الجوية الأذربيجانية.
وتضمنت الوثائق المسربّة أمثلة صادمة عن عمليات نقل السلاح، وكانت إحدى الحالات المثيرة للانتباه عندما قامت طائرة تابعة للقوى الجوية الأذريّة في 12 أيار 2015 بنقل 7.9 أطنان من «PG-7V» و10 طن من «9V-PG» إلى الوجهات المفترضة عن طريق المسار «بورغاس-إنجرليك-بورغاس-ناسونسي» «بلغاريا-تركيا-أذربيجان». وكانت الجهة المُرسلة هي شركة بيربل شوفل «Purple Shovel» الأميركية، والمُرسل إليه هو وزارة الدفاع الأذريّة. غير أنه وفقاً للوثائق، تم تفريغ حمولة الشحنة العسكرية في قاعدة إنجرليك العسكرية ولم تصل إلى الجهة المرسلة إليها. وقد كان بيع السلاح لشركة بيربل شوفل من قبل ألغونس «Alguns»، البلغارية، لكن كانت الجهة المصنّعة هي ميليتاري بلانت في أم زد «Military Plant VMZ»، البلغارية.
وعلى خطا واشنطن قامت السعودية بشراء كميات كبيرة من السلاح من أوروبا الشرقية وصدرتها على متن رحلات شركة «سلك واي إيرلاينز»، كذلك كانت الإمارات من البلدان العربية التي اشترت السلاح من أوروبا الشرقية وتمت إعادة توريده لطرف ثالث. ورغم أن المستلم النهائي للسلاح هو الجيش الإماراتي، غير أن وثائق الرحلة تشير إلى أن الطرف الذي قام بتمويل العملية هو السعودية. ويعرض التقرير في هذا الجزء منه مثالاً عن حالة شراء حصلت في الإمارات وتم الدفع نقداً من السعودية. كذلك، نقلت شركة «سلك واي إيرلاينز» في تواريخ مختلفة مئات الأطنان من شحنات عسكرية بما في ذلك الفوسفور الأبيض من صربيا وبلغاريا إلى كابول.
ووفق التقرير كانت وزارة الدفاع الأذربيجانية على نحوٍ متكرر الجهة التي أرسل إليها السلاح الذي لم تستلمه فعلياً، ولعبت باكو دور المركز الدولي للسلاح. والكثير من رحلات الطيران تقوم بهبوط فني مع توقف لساعات قليلة في مطار باكو أو في مطارات وسيطة أخرى في طريقها إلى وجهتها النهائية بحسب التقرير.
وعلى سبيل المثال، في عام 2017، كان هناك خمس رحلات طيران من نيش «صربيا» عن طريق أوفدا «إسرائيل» إلى نوسنسي «أذربيجان»، حملت كل طائرة على متنها حمولة تزن 44 طناً من الأسلحة، وهبطت جميع الطائرات في «إسرائيل» ومكثت لمدة ساعتين، وهي في طريقها إلى أذربيجان.
وقد حدث انقلاب عسكري عقب رحلة طيران «دبلوماسية» إلى بوركينافاسو، حيث حطّت إحدى طائرات القوى الجوية الأذربيجانية بعد تركيا، في السعودية، وبقيت هناك لمدة يوم. ومن ثم هبطت في الكونغو وبوركينافاسو. ثم بعد مضي أسبوع، كان هناك محاولات لانقلاب عسكري في بوركينافاسو، على ما جاء في التقرير.
وفي آذار 2017، كان هناك مزاعم عن إرسال ما يزيد على ثلاثمئة طن من السلاح إلى وحدات «حماية الشعب الكردية» «YPG» في شمال سورية، حيث قامت ست رحلات «دبلوماسية» بنقل أطنان القذائف من بلغاريا وفق التقرير. ومن ثم أُرسلت حمولات من السلاح من رومانيا وسلوفانيا إلى أربيل، وكان المستقبل النهائي هو حكومة كردستان، بحسب التقرير.