سورية

أكدت أن اتفاقاتها مع سورية ليست رهناً بموافقة أي طرف من الأطراف الإقليمية أو الدولية … إيران ترد على محاولات تحييدها عن الملف السوري بـ«الخطوط الحمر»

| سامر ضاحي – وكالات

فضلت طهران استخدام مفهوم «الخطوط الحمر» لأول مرة تعبيراً عن موقفها الحالي من الأزمة السورية، مستنسخة المفهوم من الفريق الغربي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا بعدما دأبوا على استعماله عند الحديث عن الأزمة السورية، رغبة من طهران بمواجهة التطورات الدولية التي تشير إلى محاولات غربية لتحييد حلفاء دمشق عن جهود الحل في سورية. وأبرز التطورات الدولية على الصعيد السوري هو التبدل في الموقف الفرنسي الذي كرره زعيم الإليزيه إيمانويل ماكرون 3 مرات خلال أقل من شهر وهو أنه «لا يرى أن رحيل الرئيس بشار الأسد شرط أساسي للحل في سورية»، كما كانت إدارة سلفة فرانسوا أولاند تعتبر على الدوام.
التطور الآخر والأهم هو نجاح القمة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في هامبورغ الألمانية في 7 الشهر الجاري بالإعلان عن إنشاء «منطقة تخفيف تصعيد» في جنوب غرب سورية وتبعه هدنة لا زالت صامدة منذ دخولها حيز التنفيذ ظهر التاسع من تموز الحالي، مع التكتم الشديد على تفاصيل الاتفاق الروسي الأميركي الأردني حتى اللحظة، رغم الإعلان بأن الأردن كان شريكاً في وضعه وإشارات إلى دور إسرائيلي فيه أيضاً. كما يضاف إلى ما سبق لقاء بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ومنسقة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فريدريكا موغيريني حرصت خلاله الأخيرة على كشف نيات الاتحاد بالبحث عن دور ما في الاتفاق الروسي الأميركي. وبالعودة إلى الموقف الفرنسي فثمة طرح باريسي تتم بلورته بهدوء حول تشكيل مجموعة عمل خاصة بسورية من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وهو يعني فيما يعنيه، بحسب مراقبين، استبعاد إيران عن جهود الحل السوري ربما نتيجة اعتراضات أميركية إسرائيلية كان من شأنها تخريب أي اتفاق تشارك فيه إيران، لافتين إلى أن هذا الطرح طغى خلال جولة «جنيف 7» التي اختتمت السبت الماضي.
وفي ضوء كل المتغيرات السابقة كان لا بد من موقف تطميني لإيران فأوفدت موسكو مبعوث الرئيس الروسي الخاص حول سورية ألكسندر لافرنتيف إلى طهران، فالتقى أول أمس مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية والإفريقية حسين جابري أنصاري ليسمع من الأخير لأول مرة في الخطاب الإيراني حول سورية عبارة «الخطوط الحمر».
وقال أنصاري في تصريح بعد لقائه لافرنتيف: إن أي «اتفاق حول سورية ينبغي أن يتم في إطار الخطوط الحمر الأساسية لأي حل للأزمة السورية»، موضحاً أن خطوط بلاده الحمر «قائمة على المحافظة على وحدة الأراضي السورية، وسيادة الشعب السوري على بلاده، وعدم تقسيم هذا البلد». لكن يبدو أن التطمينات الروسية لم تكن كافية لإشباع الرغبة الإيرانية فشدد أنصاري على أن «كل الإجراءات المتعلقة بوقف إطلاق النار وخفض التوتر هي إجراءات مؤقتة»، مؤكداً على «ضرورة تمهيد الأجواء المطلوبة للشعب السوري للتعبير عن رأيه في تقرير مصيره باعتباره صاحب الحق الأول والرئيس في هذه القضية».
واستبقت إيران أي محاولة لشيطنة دورها في الأزمة السورية بالتأكيد على أن تواجد قواتها في سورية «بناء على طلب الحكومة الشرعية في دمشق» مبتغية هدفين الأول تأكيد دورها في مكافحة الإرهاب وبالتالي حصتها من الحل ومقعدها على طاولة التفاوض الدولي حول سورية، وثانياً شرعية حضورها على الساحة السورية ومن خلفها شرعية طرح مفهومها للخطوط الحمر، ولعل أبرز ما يمكن الاستدلال به حول هذين الهدفين هو ما قاله أنصاري خلال لقائه لافرنتييف بأن «الاتفاقات بين إيران وسورية ليست رهنا بموافقة أي طرف من الأطراف الإقليمية أو الدولية».
ولعل أنصاري ومن خلفه الإيرانيون بدوا متيقظين إلى السعي الفرنسي للحلول محلهم في مباحثات الحل في سورية، فحرص على التذكير بأن مشاركة الوفد الفرنسي في اجتماع «أستانا 5»، كانت «بصفة مراقبين في اجتماعات رسمية وعامة»، في محاولة لرسم حدود الدور الفرنسي في مباحثات الأزمة السورية «العسكرية» بعدما باتت تعرف عملية أستانا بذلك التعريف.
وتدرك إيران صعوبة التخلي عن الملف السوري في ضوء المواجهة التي يفرضها ترامب منذ توليه السلطة، لاسيما بعد ما قدمته لسورية خلال الأزمة عسكرياً واقتصادياً، إذ إنها ودمشق في محور واحد قد يخرجها من المولد الإقليمي بلا حمص في حال استبعادها عن سورية.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن