الرئيسية | الصفحة الأخيرة | من دفتر الوطن – أفكار متقاطعة!

من دفتر الوطن – أفكار متقاطعة!

| عصام داري

أحاول أن ألملم أجزائي المبعثرة، وأجمع أفكاري المتطايرة، أفرد أوراقي، أستدعي الأبجدية لنرسم معاً ملامح لوحة من حياتنا، أو هي تشبه هذه الحياة بتفصيلاتها الصغيرة والكبيرة التي تحكي قصصاً من الحياة.
كل ما أفعله مع إشراقة الشمس أنني أحاول زرع ابتسامة على الشفاه التي أغرقها الزمن والغدر في محيط الأحزان، كل ما أطمح إليه، هو مداواة القلوب الجريحة والنفوس المتعبة والأرواح الكليلة.
أمنيتي أن تتحول كلماتي ببساطتها المعهودة إلى بلسم يداوي من افتقد الحنان والأمان، ويعاني ظلم الزمان والإجحاف والنكران.
أستعيد سيرتي الأولى وأستعين بأحرف رسمتها ذات يوم لأنعش ذاكرتي التي صارت بحاجة إلى «فرمتة!»، وأخشى على نفسي وعلى محيطي من الزهايمر الجماعي!.. وأظن أننا دخلنا عصر الزهايمر.
لا نملك الوقت الكافي كي نتنفس الهواء النقي، ولم يتبق الكثير من هذا الهواء النقي الذي صادروه ولوثوه و.. ربما يبيعونه غداً لنا في عبوات مختلفة الأحجام والأشكال!..
نحتاج إلى عمر جديد نعوض فيه ما فاتنا، ونحاول ألا نهدر الفرص في الحب والحياة والعمل، اليوم لدينا الوقت للخروج من دوامة وجدنا أنفسنا فيها، مصادفة، أو دخلنا إليها بملء إرادتنا، وتأكدوا أن الفرح يقف خلف الباب ولا يحتاج إلا أن نفتح له لينتشر عطراً وزهراً ونسائم ربيعية تنعش الأرواح والنفوس.
قلمي مكبل بأغلال ثقيلة مصنوعة من أحزان وطن، وهموم متنوعة تنوس بين العام والخاص، ومشاكل لا حصر لها صارت بحجم غابات سوداء لا يصلها نور الشمس، وقلبي جريح ينزف على مدار الساعة كأنه يبكي على ما ضاع ولن يعود.
لكنني بطبعي لا أرفع الراية البيضاء بسهولة، فأنا أقاوم مع المقاومين، وأحاول الحفاظ على شمعتي كي لا تطفئها العواصف العاتية التي تضرب عالمي المتعب بقوة، والمجنون بقسوة.
كم لحظة من أعمارنا المهدورة على بوابات الحزن ذهبت سدى من دون جليس وأنيس يداوي جراحاً غائرة في عمق النفس والروح بلا طبيب ولا حبيب ولا رفيق درب يشاركنا الأحزان والفرح.
لا تتخلوا عن أحلامكم المشروعة مهما كانت التحديات والعقبات، فمن يزرع الشوك لا يعمر طويلاً، سيذهب هو والأشواك التي زرعها، ولن يبقى إلا الورود والأزاهير وبيارات الليمون والبرتقال وبساتين النرجس والرياحين.
أحمل وطني على كتفي، أتوكأ على حلم نخرته الأيام فصار بقايا حلم، أسير في درب جلجلتي وحيداً، أذهب إلى اللامكان، وفي زمان لا يشبه الأزمان، بحثاً عن هروب جديد، هجرة نحو المجهول، والإنسان عدو ما يجهل، لكننا نرى أن ما نجهل ربما يحمل لنا الترياق لأمراضنا التي كادت تفتك بنا.
في بحثي اليومي عن الهواء النقي والقلوب النقية والنفوس الصافية اجتمعت بالكثيرين، ما جعلني أستعيد ثقتي بالناس، وأشعر أننا قادرون على التصدي لمن يحاول تلويث الهواء والماء وتسميم النفوس والأرواح.
هؤلاء الأصدقاء، عشاق الحياة المدافعون عن الحب والفراشات، هؤلاء ليسوا قلة، إنهم كثرة قادرة على قلب المعادلات القائمة على الجهل والتجهيل ومصادرة عقولنا، والهيمنة على حياتنا وسلبنا حريتنا وقراراتنا.
هذه أفكاري المتقاطعة جمعتها هنا، فهل كتبت جملة مفيدة؟