رئيس الحكومة يسأل: لماذا يدفع الموظف ضرائب أكثر من صاحب معمل؟

| هناء غانم

طرح رئيس مجلس الوزراء عماد خميس العديد من التساؤلات خلال ورشة العمل التي أقيمت أمس تحت عنوان «السياسة الضريبية ودورها في التنمية»، وأبرز تلك التساؤلات: هل السياسة الضريبية في سورية هي في المكان المناسب وتحقق أهدافها؟ أم هي عبء على الحكومة وعلى المواطن؟ أم هي عنوان من العناوين فقط؟ وهل السياسة الضريبية عادلة؟ وهل بنيتها المؤسساتية وهيكليتها التنظيمية صحيحة؟
كما تساءل خميس: لماذا الموظف يدفع ضريبة أكثر من صاحب المعمل؟ وهل سياسة المصارف واضحة؟ وهل السياسة النقدية تتكامل مع السياسية المالية؟ وهل العملية الإنتاجية والرؤية الموضوعة للسياسة المالية صحيحة؟.
وأضاف خميس مؤكداً أنه «من غير المقبول اليوم أن نمضي بعشوائية في عملنا فنحن أحوج ما نكون لتصويب خطواتنا لتكون ضمن إستراتيجية واحدة للعملية التنموية الاقتصادية بكل مكوناتها».. داعياً جميع المتخصصين في مجالات التنمية الاقتصادية للمشاركة في اللقاءات والندوات للوقوف على مختلف الآراء والخبرات التي تؤدي إلى وضع السياسة المالية في الطريق الصحيح عن طريق التنسيق المشترك بين كافة الجهات المعنية، مطالباً الحضور برفع سقف الأسئلة.
وجواباً عن سؤال «الوطن» بيّن رئيس الحكومة أن السياسة الضريبية هي جزء كبير من العملية التنموية وتحقق الرافعة الاقتصادية، لكن يجب أن تكون أكثر عدالة وتعمل على تأمين إيرادات حقيقية. منوهاً بأنه سوف يتم تطوير الهيكلية والبنية الإدارية للسياسة الضريبية.
وأشار إلى «أننا نحتاج حلاً جذرياً بعد هذه الندوة ووضع رؤية ضريبية واضحة من هيكلية إدارية ومن آلية تنفيذية ومن حالات فساد وإيرادات وغيرها».. وأبدى رئيس الحكومة استعداده لإصدار وتغيير العديد من التشريعات والقوانين اللازمة ووضعها في الإطار الصحيح لتطوير العمل الحكومي واستنهاض القدرات البشرية ذات العلاقة بكل ملف من الملفات التي تديرها الحكومة بالتعاون مع الشركاء من مختلف القطاعات، ولفت خميس إلى أن الحكومة منذ أيامها الأولى أعلنت عناوين هامة تتعلق بالعملية التنموية وكان العنوان الأساسي هو التنمية الاقتصادية وإعادة الإنتاج وتم وضع رؤية جديدة تتناول جمع الملفات التي تتعلق بمكونات التنمية، وبدأت بتفعيل مشاركة مختلف الفعاليات وخاصة الراغبين والمهتمين للوصول إلى رؤية ناضجة في جميع مجالات العمل. مشيراً إلى وجود ملفات كثيرة منها ملف السياسة الضريبية وسوف تطرح ضمن ورشات عمل ولقاءات وعبر وسائل التواصل الاجتماعي أو اللقاءات المباشرة للوصول إلى صيغة متطورة في هذا الملف.
وأشار إلى أهمية أن تخرج اللقاءات والندوات وورشات العمل المتعلقة بمختلف مفاصل العمل الحكومي خاصة في مجال التأمين والسياسة المالية والضريبية والمصارف والخدمات والإسكان والقضاء؛ بمخرجات حقيقية تسهم في وضع رؤية تطويرية لهذه القطاعات بالتعاون مع الشركاء والخبراء والمختصين من القطاع الخاص والاتحادات والمنظمات والنقابات.
وأوضح أنه بعد سنوات الحرب الإرهابية على مكونات الدولة السورية والتخريب الممنهج للاقتصاد الوطني والبنية التحتية يجب العمل على تطوير البنية الإنتاجية والاقتصادية وهذا يتطلب تضافر جهود مختلف الجهات لتصويب مسار العملية التطويرية لتكون على أسس صحيحة تحقق النتائج المرجوة منها.
من جانبه تحدث وزير المالية مأمون حمدان خلال ورشة العمل عن السياسة المالية، مبينا ان الحكومة تسعى إلى تبسيط الدورة الاقتصادية وتحسين مستوى المعيشة ومكافحة الفساد وتعزيز موارد الدولة من خلال فرص عمل وإيجاد مصادر إيرادات حقيقية وتحفيز القطاع الخاص للاستثمار والتشاركية لزيادة كفاءة القطاع العام، مؤكداً أن تطوير النظام الضريبي ينطلق من هذه المحدودات.
وأشار إلى أن أهداف السياسة الحالية تكمن في إيجاد مصادر إيرادات حقيقية ومستدامة، وتصويب سياسة الضرائب والرسوم، إضافة إلى إعادة النظر بمعايير التكليف لتكون أكثر عدالة، وإنجاز التراكم الضريبي مع البدء بتكاليف كبار المكلفين ومتابعة إصلاح النظام الجمركي، والاستمرار بمكافحة التهرب الضريبي.
منوهاً بأن ما تم تنفيذه من السياسة المالية في مجال الإيرادات العامة تتمثل في الإبقاء على الضرائب السابقة وعدم زيادتها والاستمرار في شرائح الضرائب نفسها وعدم زيادتها والإبقاء على سياسة الحسم الديناميكي لضريبة الدخل، والتوسع في الإعفاءات الضريبية في عدة مجالات مثل الإعفاء من رسم الإنفاق الاستهلاكي للمنتجات المصدرة، والإعفاء من الرسوم الجمركية على استيراد الآلات الصناعية وخطوط الإنتاج، والإعفاء من 50 بالمئة من الرسوم الجمركية على المواد الداخلة في الإنتاج الصناعي، وقال: «إنني كوزير مالية لا تعجبني السياسة المالية».
بدوره تساءل رئيس اتحاد غرف الصناعة فارس الشهابي خلال ورشة العمل عما إذا كان تعافي الصناعة مرهوناً بالسياسات الضريبية أم أن هنالك أشياء أخرى يمكن أن تدفع بعجلة الإنتاج الصناعي للأمام؟.
مؤكداً وجود 20 مليار دولار استثمارات صناعية في مصر يجب الإسراع بإرجاعها إلى سورية. وتطرق إلى المقترحات المالية والضريبية التي تضمن إعادة تأهيل الصناعة الوطنية ومنها عدم مطالبة أصحاب المنشآت الصناعية بالضرائب المترتبة على الفواتير الكهربائية أثناء تواجد الإرهابيين في منشآتهم وإعفاؤهم من كافة الرسوم والغرامات، والإسراع بتعديل القانون 26، واستصدار قانون جديد للاستثمار يتناسب ومتطلبات الواقع الحالي واستصدار قانون للتقييم الصناعي أسوة بالعقاري، ومنح قروض تشغيلية وطويلة الأمد لأصحاب المنشآت المتضررة من المصارف العامة والخاصة. مبيناً أن هنالك بعض كبار الصناعيين تم التمديد لهم بحسب القانون رقم 10 ولم يدفعوا أي ليرة لضريبة الدخل والسبب ليس عدم رغبتهم في الدفع وانما تأخر وزارة المالية بإعلامهم.
وتحدث الأستاذ بكلية الاقتصاد في جامعة دمشق الدكتور عقبة الرضا خلال الورشة عن العدالة الضريبية التي اعتبرها غير موجودة، وتناول الضريبة على الرواتب والأجور وانخفاض الرواتب مقارنة بالضريبة المفروضة عليها، إذ إن متوسط راتب الموظف الحكومي 33 ألف ليرة أي ما يعادل 60 دولاراً، كانت لا تقل عن 100 دولار قبل الأزمة، مشيراً إلى أن الموظف في سورية يدفع ضريبة أعلى من التاجر «وهذا أمر لم يلحظه النظام الضريبي في سورية، كما باتت ضريبة الرواتب والأجور تشكل 8.7 بالمئة من إجمالي الضرائب والرسوم على حين إنها كانت لا تتجاوز 3.2 بالمئة في عام 2010».
بدوره تحدث الأستاذ بكلية الاقتصاد في جامعة دمشق الدكتور عدنان سليمان عن الجانب الاقتصادي والاجتماعي للضرائب في سورية، مقدماً رؤية اقتصادية للسياسة الضريبية، مبيناً أن المفاهيم والأدوات الضريبية ملتبسة، وأن ما يقوم به المكلف المتهرب من دفع الضرائب والرسوم؛ غبن وإجحاف، مع أنه مخالفة القانون، ويجب أن تكون جريمة اقتصادية، لكن ثمة تراخ وظيفي، وقبول اجتماعي واقتصادي.
وأشار إلى أن هناك منظومتين اقتصاديتين؛ منظومة فساد اقتصادي تصادر حق الدولة التنموي في توظيف إيراداتها تنموياً، مثل التهرب واختلاس من المال العام (ابتزاز، منافع شخصية، خداع واحتيال، محاباة ورشوة..) أي هي منظومة اقتصاد السوق بصيغتها الاحتكارية.
إضافة إلى منظومة تنموية بديلة تمكن الدولة من ممارسة دورها التنموي. منوهاً بأن الضريبة واجب وطني وأخلاقي، وهو انتماء والتزام، ومساهمة في الأداء العام والمسؤولية والشراكة الاجتماعية.