وما أدراك ما أذربيجان؟!

| تيري ميسان

ظل الرئيس الأذربيجاني السابق حيدر علييف يستضيف، في باكو من عام 1997 إلى عام 2001، بناء على طلب من وكالة المخابرات المركزية الأميركية، أيمن الظواهري، الشخص الثاني في تنظيم القاعدة.
وعلى الرغم من أن هذا، مطلوب رسمياً لمكتب التحقيقات الفدرالي، وهو نفسه الرجل الثاني في شبكة الجهاد العالمي، إلا أنه كان يتنقل بشكل منتظم على متن طائرة تابعة لحلف شمال الأطلسي بين أفغانستان وألبانيا ومصر وتركيا، كما كان يتلقى أيضاً زيارات متكررة للأمير السعودي بندر بن سلطان.
على مستوى العلاقات الأمنية مع واشنطن والرياض، أضافت أذربيجان، التي يغلب على سكانها المذهب الشيعي، أنقرة ذات الأغلبية السكانية السنية التي تؤيدها في صراعها مع أرمينيا حول انفصال جمهورية آرتساخ، أي مرتفعات قره باغ.
حين توفي حيدر علييف في الولايات المتحدة عام 2003، خلفه ابنه إلهام علييف، فأصبحت غرفة التجارة الأذربيجانية الأميركية الفناء الخلفي لواشنطن، إضافة إلى وجود كل من ريتشارد ارميتاج وجيمس بيكر الثالث وزبيغنيو بريجنسكي وديك تشيني وهنري كيسنجر وريتشارد بيرل وبرنت سكوكروفت ووجون سنونو إلى جانب الرئيس علييف.
في عام 2015، وضع وزير النقل ضياء محمدوف تحت تصرف «سي. آي. إيه» أثناء حربها على سورية، شركة «سيلك واي للطيران» المملوكة للدولة، على نفقة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، مثلما أرسل عديم الانتباه، وزير الخارجية إلمار محمد ياروف إلى العديد من سفارات بلاده طلبات تماثل «رحلات دبلوماسية»، الأمر الذي منعها من التفتيش بموجب اتفاقية فيينا، فنتج عنها أكثر من 350 رحلة دبلوماسية وفقا لهذا الامتياز الاستثنائي.
بيد أنه، ووفقا للمعاهدات الدولية، لا يسمح للطائرات المدنية ولا للطائرات الدبلوماسية بنقل معدات عسكرية، وأن طلبات التعرف عليها بوصفها «رحلات دبلوماسية» هي إشارة صريحة للبضائع المنقولة.
مع ذلك، وبناء على طلب من وزارة الخارجية الأميركية، ثمة العديد من الدول كأفغانستان وألمانيا والسعودية وبلغاريا والكونغو والإمارات والمجر وإسرائيل وباكستان وبولندا ورومانيا وصربيا وسلوفاكيا والتشيك وتركيا والمملكة المتحدة، كانت جميعها في أقل تقدير تغض طرفها عن هذا الانتهاك للقانون الدولي، وفي أقل من ثلاث سنوات تمكنت شركة «سيلك واي للطيران» الأذربيجانية من نقل ما قيمته مليار دولار من الأسلحة في أقل تقدير.
غير أنه، وعلاوة عن الأسلحة التي تنتجها بلغاريا، وفقا للنموذج السوفييتي، فقد اشترت أذربيجان تحت مسؤولية وزير الدفاع ياور جمالوف، كميات من السلاح من صربيا والتشيك ومن دول أخرى، وكانت تصرح في كل مرة أنها الوجهة النهائية لهذه المشتريات.
أما فيما يتعلق بمعدات الاستخبارات الإلكترونية، فقد وضعت إسرائيل أنظمة شركة «إلبيت سيستمرز» تحت تصرف أذربيجان، التي ادعت أنها الوجهة النهائية لهذه المعدات أيضا، على الرغم من أنه ليس لدى أذربيجان الحق في شراء هذه المعدات.
أثبتت هذه الاستثناءات أن البرنامج الأذربيجاني، إذا كان مطلوباً فعلاً من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، إلا أنه كان خاضعا من ألفه إلى يائه لسيطرة تل أبيب.
إسرائيل التي ادعت الحياد خلال الصراع السوري بأكمله، مع ذلك قصفت مراراً وتكراراً الجيش العربي السوري، وفي كل مرة كانت تعترف فيها تل أبيب بالواقعة، كانت تدعي أنها دمرت أسلحة لحزب اللـه اللبناني، وفي الواقع، جرت كل هذه العمليات، ربما باستثناء واحدة منها فقط، بالتنسيق مع «الجهاديين».
صار الآن واضحاً لنا أن تل أبيب كانت تشرف على تزويد هؤلاء «الجهاديين» بالأسلحة، وأنها إذا كانت قد اكتفت باستخدام سلاحها الجوي في دعمهم، فقد كانت تلعب في الواقع دوراً مركزيا في الحرب على سورية.