الكاتبة ناديا الأحمر آخر ضحايا القذائف … ياسينو ورافع وسلامة وسلمان فنانون سوريون أصابهم غدر الإرهاب

| وائل العدس

منذ ما يقارب سبع سنوات، تخوض سورية حرباً ضارية على قوى الاستعمار والإرهاب، أمام دول أجنبية عظمى وأخرى عربية متخمة بالمال والبترول، لكن كل ذلك لم يكن سوى مؤامرة كبيرة سقطت أمام بطولات الجيش العربي السوري الذي أخرج بلدنا من مستنقع مظلم كاد يودي بنا إلى الهاوية.
ولأن قذائف الإرهابيين بمختلف مسمياتهم القذرة تطول يومياً أرواح المدنيين الأبرياء في مختلف المدن السورية، فإنها حصدت أرواح أربعة فنانين وأصابت كثيرين آخرين، لعل آخرهم الكاتبة ناديا الأحمر.

مرحلة النقاهة
قبل يومين، استهدف مسلحو الغوطة الشرقية العاصمة دمشق بوابل من القذائف العشوائية أوقعت عدداً من الشهداء، وأصابت آخرين، ومن بين هؤلاء المصابين كانت الكاتبة ناديا الأحمر شقيقة المنتجة ديالا الأحمر.
ومن سوء حظ الكاتبة الشابة أن قذيفة صاروخية انفجرت أمامها عند مرورها في حي باب توما العريق قبل أيام قليلة، فأصابت الشظايا مناطق مختلفة من جسدها، ما استدعى نقلها إلى مركز العناية الفائقة في مستشفى «دار الشفاء»، علماً أن الأطباء وصفوا إصاباتها بالخطرة جداً.
وشاء القدر أن تخرج من مرحلة الخطر لاحقاً، لتقضي الآن فترة من النقاهة بعد تحسن ملحوظ في صحتها العامة، والحمد والشكر لله.
الأحمر كتبت عدة مسلسلات، لعل أهمها «صرخة روح» و«خواتم».

أول الشهداء
الممثل محمد رافع كان أول ضحايا الإرهاب من الوسط الفني، فبعدما زفته عائلته شهيداً في مسلسل «باب الحارة»، عاش والده الفنان أحمد رافع ذلك على الواقع فشيع نجله شهيداً بعدما اختطفته واغتالته مجموعة مسلحة في حي برزة بحجة مواقفه الوطنية المؤيدة لسورية وجيشها وقائدها.
استشهاد رافع كان في شهر تشرين الثاني من عام 2012، وقد شارك في أكثر من ثلاثين عملاً، لعل أهمها «رجال العز» و«أبواب الغيم» و«رجال الحسم» و«أنا القدس» و«الانتظار» و«قاع المدينة» و«قمر بني هاشم» و«الاجتياح» و«انتقام الوردة» و«نزار قباني» و«هولاكو» و«عائد إلى حيفا».

الأب وابنه
وفي شهر كانون الأول من عام 2012 أيضاً، فارق الممثل طارق سلامة الحياة شهيداً بعدما باغتته قذيفة هاون أطلقها مسلحون عند خروجه من منزله برفقة طفله في حي مخيم اليرموك، فاستشهد الاثنان على الفور، بعد أيام قليلة على اختتام مشاهده في مسلسل «ياسمين عتيق».
وكان الشهيد سلامة قد شارك في عدة مسلسلات مهمة، مثل «الخط الأحمر» و«الشام العدية» و«الدبور» و«صدق وعده» و«القعقاع بن عمرو التميمي» و«يوميات مدير عام 2» و«دليلة والزيبق» و«الشبيهة».

وداعاً ياسينو
وفي الشهر الثاني من عام 2013، شاء القدر أن يفارق الممثل ياسين بقوش الحياة بعمر 73 على يد مسلحين، عندما استهدفوا سيارته بقذيفة «آر. بي. جي» في حي القدم أنهت حياته على الفور، في رد فعل على موقفه الوطني المؤيد آنذاك، علماً أنه كان مسالماً ولم يؤذ أحداً طوال حياته.
وقد اشتهر «ياسينو» بأعماله الكوميدية وبشخصية «ياسين» وينتمي إلى الجيل المؤسس للكوميديا السورية مع بداية ستينيات القرن الماضي مع دريد لحام ورفيق سبيعي وناجي جبر ونهاد قلعي وغيرهم.
من مسلسلاته «صح النوم» و«ملح وسكر» و«وين الغلط» و«وادي المسك» و«عريس الهنا» و«بهلول أعقل المجانين»، و«ياسين تورز»، ومن أفلامه «النصابين الخمسة» و«رحلة حب» و«عروس من دمشق» و«دمشق مع حبي».

قذيفتان
وخلال شهر نيسان عام 2014، نجت الممثلة سوزان سلمان من القذيفة الأولى، فباغتتها الثانية وأنهت حياتها إثر قذيفة أطلقت من الريف الدمشقي بيد مسلحين.
فخلال ذهابها للاطمئنان على صديقتها، سقطت قذيفة إلى جانبها في حي باب شرقي لتنهي حياتها قبل أن تشق طريق النجومية بعدما قدمت أعمالاً عدة آخرها «الحب كله»، و«نيو يوك» الموسم الماضي، و«حدث في دمشق» في الموسم الذي قبله.
وقبل إصابتها بأقل من ساعة، كتبت على صفحتها على الفيسبوك: «يا رب سترك، كنت أذكر اللـه منذ قليل لا أدري لماذا.. نزلت قذيفة قدام بيتي يا رب سترك».

الحمد لله على السلامة
ونجا كثير من الفنانين من الموت أيضاً، ولم يصبهم أذى، من بينهم أيمن رضا، حيث أصابت إحدى قذائف الهاون منزله، فسبّبت أضراراً مادية كبيرة في جدران المنزل وأثاثه، وأثارت الرعب في نفوس العائلة المؤلفة من الزوجين وأربعة أبناء، على حين أصابت شظية صغيرة جسد نجله الأكبر «همام» لكنه نجا بأعجوبة.
ورد الممثل السوري على الحادث بسخرية، ونشر فيديو مضحكاً، كاتباً: «بعد سقوط قذيفة على منزلي، والحمد لله نفدنا».
وشاءت المصادفات أن يكون المخرج تامر إسحق في موقع تصوير الجزء الثالث من «زنود الست» عندما أصابت إحدى قذائف الهاون البناء الذي يقطن فيه في شارع بغداد.
وأحدثت القذيفة خراباً وأضراراً مادية في منزله، فاضطر للمبيت في أحد الفنادق ريثما يتم إصلاح ما يمكن إصلاحه.
ونجت الممثلة ليلى سمور من الموت بعد ما أصابت قذيفة هاون المبنى الذي تقطنه تزامناً مع احتفالها بعيد الفصح المجيد.
وكتبت على صفحتها الخاصة على الفيسبوك: «فعلاً اللي لسه باقيلو عمر ما بتقتلو شدة، القذيفة داخل المبنى اللي نحنا فيه تقريباً اليوم، نفدنا بحماية الله، شكراً لك يا رب، بعيدك المبارك منحتنا عمراً جديداً، اللـه يرحم اللي راحوا، والشفاء للجرحى يا رب آمين».
وضربت قذيفة صاروخية الحي الذي يقطنه الممثل معتصم النهار فأصابت سيارته بأضرار جسيمة، واقتصرت الأضرار في المنزل على الماديات فقط، على حين نجا هو وزوجته من الموت بأعجوبة.
وقتها قال لـ«الوطن»: «الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، القذيفة سبّبت أضراراً لكنها لم تنجح في إصابتنا، والشكر لكل الأصدقاء والفنانين الذين سألوا عني، والله يحمي سورية وناسها».
وبينما كان الممثل سومر ديب يسير بسيارته مع أحد أصدقائه على طريق التل في ريف دمشق، سقطت قذيفة صاروخية أمامهما، فتطايرت الشظايا وأصابت السيارة وفقد السيطرة عليها فارتطمت بسيارة ثانية.
الفنان الشاب أصيب برضوض قوية في رقبته ويده وقدمه اليمنيين، كما دخلت شظية في قدمه، وهو ما أدخله المستشفى في حالة إسعافية، قبل أن يضطر لملازمة الفراش حتى شفي تماماً.
أما الممثلة مرح زيتون فقد دعيت إلى زفاف صديقتها، فآثرت الذهاب إلى الكوافير لتصفيف شعرها، وفي طريقها من منزلها إلى حي القصاع سقطت قذيفتان صاروخيتان في حي العباسيين، ورغم بُعد سقوط القذيفة، إلا أن ضغطها تسبّب في طيرانها أكثر من مترين، فسقطت على رأسها وظهرها ونقلت إلى المستشفى في حالة إسعافية، قبل أن يطمئنها الأطباء بأنها مصابة برضوض لكنها قاسية قليلاً.
والدتها الفنانة القديرة رغداء هاشم كتبت حينها عبر صفحتها على الفايسبوك: «ألف شكر إلك يا ربي سلمتلي هالبنت، قذائف العباسيين كانت حتروحلي بنتي اليوم، طارت متل الفراشة وارتمت عالرصيف من قوة الضربة والصوت، رضوض بسيطة ورعبة غير شكل، دخيلك يا ربي تحمينا وتحمي هالبلد».