معرض الكتاب في دمشق بين العودة وتقديم المعرفة … الإقبال جيد والقراء بشوق للكتاب لكن الأسعار حالت دون الوصول إلى الكتاب حتى في معرضه!

| سارة سلامة – ت:طارق السعدوني

يعود معرض الكتاب هذا العام حاملاً الكثير من الأمل والعطاء والثقافة ويعكس الوجه الثقافي والتنويري لسورية، هذه العودة تفوقت عن العام الماضي بتعدد دور النشر حيث احتوى المعرض على 150 دار نشر بينها دور عربية وأوروبية، وأثناء جولتنا في المعرض توقفنا عند أبرز دور النشر وأسعار الكتب بشكل عام ولاحظنا التنوع في العناوين والتفاوت في الأسعار مع إقبال كبير من الناس يشهد له، ويلاحظ الانخفاض الكبير بأسعار الكتب في كل من الهيئة السورية للكتاب واتحاد الكتاب العرب حيث يعود بنا الزمن إلى الوراء حينما نشاهد كتاباً بـ40 ليرة سورية، وفي الوقت ذاته لم نشهد التزام دور النشر الخاصة بنسبة الحسم التي أعلن عنها مع افتتاح المعرض أن تصل لـ70 بالمئة، وكانت حجتهم مجتمعين أن ارتفاع أسعار الكتب هو نتيجة طبيعية لارتفاع أسعار الورق وإذا ما قارنا سعر طن الورق قبل الأزمة فقد كان بـ50 ألف ليرة أما اليوم فتجاوز 500 ألف.

لا نقف أمام الربح
وفي تصريح خاص لـ«الوطن» أكد مدير الهيئة السورية للكتاب الدكتور ثائر زين الدين أن: «مشاركة وزارة الثقافة- الهيئة السورية للكتاب مشاركة مهمة وجادة حيث أطلقت حوالى 1800 عنوان في جناح هيئة الكتاب بنحو 20 ألف نسخة تشمل وجوه المعرفة كافة ويبدأ المعرض بالفن السابع إصدارات الوزارة في مجال السينما ثم ننتقل إلى كتب المسرح والأعمال الروائية والأعمال القصصية والأعمال الشعرية المختلفة وهناك دراسات في أبواب كثيرة متعددة وكتب مترجمة عن لغات عديدة واللافت للانتباه هي مطبوعات الأطفال والكثير من الأعمال التي خصصت للطفولة والكتاب الناطق الذي أطلق مع بداية هذا العام». ولفت زين الدين إلى أن: «الحسومات لدينا كبيرة جداً قد تصل أسعار بعض الكتب إلى 40 ليرة سورية، ولكن لا نستطيع أن نحكم على دور النشر الخاصة لأن نظرتها للثقافة والكتاب تختلف عن نظرة وزارة الثقافة، والوزارة قد تكون من الجانب المادي مؤسسة خاسرة في الكتاب ولكنها من الجانب المعنوي رابحة وهمها الأول إيصال المعرفة والثقافة والأدب بصورة عامة إلى القارئ السوري والعربي ولا تقف أمام الربح والخسارة المادية».

مشروعنا ثقافي
وقالت عفراء هدبا مديرة دار دلمون إن: «الدار جديدة وعمرها سنتان أو ثلاث سنوات ولدينا تسعة إصدارات فقط وعلى الرغم من قلة المردود المادي إلا أنني شاركت في المعرض للتأكيد أن بناء سورية هو مسؤوليتنا جميعاً ومسؤولية كل شخص لديه إحساس بالمواطنة وحب لبلده وليست مسؤولية الدولة فقط، فكل شخص يحارب من موقعه والثقافة والكلمة هي أساس البناء المتين لأي دولة ومجتمع واللبنة الأساسية لأي مشروع إنساني»، منوهةً بأن أسعار الكتب بالنسبة لنا فإننا نبيع بسعر التكلفة تقريباً والربح يكون بنسب ضئيلة جداً فالكتاب ذو الـ400 صفحة نبيعه بسعر 1000 ليرة سورية وهو السعر نفسه الذي نبيعه للمكتبات وموضوع الربح قليل جداً لأن مشروعنا ثقافي بالدرجة الأولى وليس ربحياً.

وتابعت هدبا إن: «الإقبال نوعاً ما جيد ولكن الناس بشكل عام تحب الأسماء الكبيرة سواء لدور النشر وحتى للكاتب»، معربةً عن استغرابها من الارتفاع غير المبرر لأسعار الكتب في المعرض، فالورق أصبح غالياً وأسعار الطباعة ارتفعت ولكن ليس بالشكل الذي يبرر ارتفاع الأسعار بهذا الشكل، مشيرة إلى أن الكتاب بسعر 2000 ليرة في أي مكتبة هو لا يتجاوز الـ500 ليرة ومن هنا أشيد بهيئة الكتاب السورية والتي أسعارها تدل على أن الدنيا ما زالت بخير فهي تقدم نوعية جيدة جداً ومكلفة جداً فأنا شخصياً حصلت على أحد عشر كتاباً بـ1350 ليرة ومنها قصص أطفال ملونة وبنوعية مدروسة، بعكس دور النشر الأخرى التي تتميز بغلائها على الرغم من هامش الربح الكبير الذي يتمتعون به فلماذا نزايد على الناس بالفرصة الوحيدة التي يستغلونها لشراء الكتب؟».

جهة رسمية غير ربحية
ومن اتحاد الكتاب العرب قال علي معلا إن: «الاتحاد يشارك بشكل دائم بمعرض الكتاب في مكتبة الأسد بأغلب العناوين الموجودة في الاتحاد وهذا العام شاركنا بحدود 800 عنوان بجميع المجالات أدبياً ودراسات نقدية وسياسية وكل مجالات الأدب والشعر والقصة والمسرح والرواية وأدب الأطفال والدراسة بأدب الأطفال».
وأضاف معلا إن: «الاتحاد هو جهة رسمية غير ربحية ولذلك أسعارنا منخفضة حيث لدينا ثلاثة كتب فقط فوق الـ300 ليرة وما تبقى دون ذلك أي إن الأسعار تبدأ من 25 ليرة، والحسم يصل إلى 50 بالمئة عن سعر الغلاف».

ولادة عرس لسورية
ومن جهتها قالت ماجدة عبد الحق كاتبة ومؤلفة في جناح الناشرين والمؤلفين المنفردين والتي صدر لها العام الماضي كتاب «إشراقات روح» وحالياً إصدار جديد مع أول أيام المعرض بعنوان «العشق حياة» إن: «الجناح يضم عدداً كبيراً من المؤلفين وهم غيض من فيض، ويضم مجلداً للفنان الراحل طارق الشريف يتحدث عن حياته ومنشوراً للدكتور عماد فوزي شعيبي تحت عنوان: «كيف تفكر المرأة» وهو موجود بالنسختين العربية والإنكليزية، وأيضاً هناك ديوانان للشاعرة هيفاء نصري ومؤلفات لخالد حمد عبر نظرته المعاصرة وأسماء الأنبياء من خلال القرآن الكريم وللمؤلفة أنيتا فريج كردوس «الحياة لك عش اللحظة»، مضيفةً: إن المعرض هذا العالم بمنزلة ولادة عرس لسورية وبشارة للاطمئنان».
وبينت عبد الحق أن: الأسعار منطقية جداً وبالنسبة لكتابي كان التخفيض بنسبة 30 بالمئة وعملت بالمعرض إلى تخفيض أرباحي، ويحتوي الجناح على كتب غالية نوعاً ما وفاجأني أحد الزبائن الذي أبدى استغرابه عندما شاهد أحد الكتب يباع خارجاً في منطقة المالكي بـ2000 ليرة فقط وبالمعرض بـ2800!

الناس متعطشة للمعرض
وبدوره قال سامي أحمد مؤسس دار التكوين للطباعة والنشر في دمشق: إن «وجود معرض الكتاب هذا العام هو بحد ذاته إنجاز للثقافة السورية والناس متعطشة للمعرض بشكل كبير جداً ونلاحظ ذلك من الإقبال اللافت للناس والاستقطاب الكبير لشراء الكتب وتفعيله في هذا الوقت ظاهرة مهمة جداً، مضيفاً إن الأسعار لم تتغير عن قبل فإذا كان سعر الكتاب قديماً 200 ليرة اليوم هو بـ2000 ليرة وهذا تطور طبيعي ناتج عن ارتفاع أسعار الورق فإذا ما قارنا سابقاً كان سعر طن الورق 50 ألفاً أما اليوم فتجاوز 500 ألف لذلك ارتفاع أسعار الكتب هو نتيجة طبيعية لارتفاع أسعار الورق ومع ذلك عملنا تخفيضاً بنسبة 50 بالمئة على كل الإصدارات وبخصوص ما أعلن عن تخفيض 60 أو 70 بالمئة فأقول إن هذا الكلام غير دقيق، مبيناً أن الدار تشارك بهذا المعرض ثقافياً وإعلامياً مع هامش ربح بسيط جداً».

الإقبال غير متوقع
وقال أمجد ترجمان من دار ربيع للنشر: إن «الدار مختصة بالأطفال من عمر السنة الواحدة إلى 16 سنة وتتضمن إصداراتنا مناهج الأطفال ووسائل إيضاح تعليمية ولدينا أيضاً موسوعات علمية وروايات عالمية للناشئة وقمنا بتخفيضات وعروض تصل إلى 50 بالمئة وبعضها إلى 30 بالمئة وبما أن الإقبال العام الماضي كان جيداً فعملنا هذا العام على تكبير الجناح وأضفنا منتجات جديدة بمساحة كبيرة والإقبال جيد وغير متوقع، مضيفاً: إن أسعارنا مرتفعة قليلاً لأن النوعية والجودة مرتفعة ولأن الدار تستقطب الوكالات الأجنبية وتترجمها منها وكالات فرنسية وبلجيكية، وهناك كتب تقل جودتها قليلاً وأسعارها منخفضة قد تصل المجموعة الواحدة إلى 500 ليرة ولكن الشعب السوري ذواق وحقيقة هو لا يرغب إلا بالجودة الممتازة بغض النظر عن ارتفاع الأسعار».
وقال أحد البائعين في دار التقني المعاصر إن: «الدار مختصة باستيراد الكتب العلمية بشكل عام والطبية والأسنان والصيدلة والهندسات وفروع العلوم كلها وهذه السنة شاركنا بـ1500 عنوان من مختلف الكتب وأغلبها باللغة الإنكليزية ونلحظ إقبالاً عليها لأنها تعد مراجع وهي تدخل في المناهج وتغذي مكتبات الجامعة والأسعار لدينا نوعاً ما غالية لأن الكتب مستوردة ونحاول أن تكون قريبة من وضع الطالب قدر الإمكان والحسم بنسبة 50 بالمئة فالكتاب الذي يباع بـ12 ألفاً الآن نبيعه بـ6 آلاف ليرة».