الرئيسية | قضايا وآراء | «فساد» نتنياهو!

«فساد» نتنياهو!

| نعيم إبراهيم

عندما نقول: إن الصهاينة يحتلون فلسطين وأراضي عربية أخرى، هذا يعني بالضرورة القول: إن الفساد يحتل فلسطين وإن الكيان الصهيوني هو تجمع للفساد وللمفسدين وخاصة في أوساط الطبقة السياسية الحاكمة.
ما يجري اليوم من اتهام لرئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة، بارتكاب جرائم فساد، ليس جديداً ولم يحدث مفاجأة إلا في أوساط مراهقي السياسة من عرب وعجم، فهل ما يجري في كيان الاحتلال راهناً يمثل زلزالاً سياسياً، وهل نتنياهو انتهى سياسياً، وهل هو في طريقه إلى السجن؟
تنشغل الأوساط الدبلوماسية والرأي العام في غير بقعة من العالم، بما يشهده التجمع الاستيطاني الصهيوني من سجال ومواجهة ومعركة وحرب لمواجهة فساد نتنياهو، سمّها عزيزي القارئ كيفما تشأ، المهم هو ضرورة إدراك أن هذا الزلزال الداخلي، كان ولا يزال وسيبقى ما بقي الاحتلال جاثماً على صدر العرب ولا علاقة له بممارسة الحرية والديمقراطية إلا على مقاس شذاذ الآفاق، هؤلاء الذين جيء بهم من كل بقاع الأرض ليبنوا وطناً قومياً لهم على أرض ليست لهم، وبالتالي ينبغي محاكمة الاحتلال الصهيوني وليس نتنياهو فقط من محكمة الجنايات الدولية وكذلك من محكمة الشعوب والأمم على الجرائم التي ارتكبوها بحق فلسطين والأراضي العربية الأخرى المحتلة طوال العقود الزمنية الماضية.
في الكيان الصهيوني يوجهون التهم التالية إلى نتياهو، وزعموا أنها أدت إلى حدوث زلزال سياسي: القضية 1000 وهي عن رشاوى الهدايا، القضية 2000 عن ملف صحيفة «يديعوت أحرونوت»، القضية 3000 عن شراء الغواصات، وكل ذلك حدث بدولة الاحتلال، وخاصة بعد أن أبلغت الشرطة الصهيونية، «المحكمة العليا»، بأن نتنياهو «مشتبه في تلقي رشوة والتحايل على القانون وانتهاك الثقة»، وأن المسألة أصبحت الآن مجرد وقت إلى حين الانتهاء من التحقيقات بشكل تام، وذلك بعد أن وقع المدير السابق لمكتب رئيس الوزراء أري هارو على اتفاق «شاهد ملك» مع «النيابة العامة» للاحتلال، وبذلك فإنه سوف يدلي بشهاداته في القضايا 1000 و2000 و3000، والسؤال هنا هو: إلى أين ستتجه الأوضاع في كيان الغزاة الصهاينة، وهل سيقدم نتنياهو على الاستقالة؟
يجلد نتنياهو الآن في كيانه، حكومياً وسياسياً وإعلامياً، بسبب قراراته السياسية من خلال محاولته الهرب من قضايا الفساد التي تلاحقه بإشعال المنطقة وإشغالها بما يحدث في مدينة القدس المحتلة بأحداث المسجد الأقصى المبارك، ولم يستطع أن يظهر كـ«بطل» إلا فترة قصيرة، ولكن بعد أن تهاوت البوابات الإلكترونية وسقطت الكاميرات وانتصر المقدسيون وفتحوا جميع أبواب القدس لكل الأعمار، أحرج الأمر نتنياهو كثيراً، ولذلك هو لن يقبل هذا الوضع وهذه الإهانة وهذا الذل وهذا الحرج، وعليه فقد يقدم على شيء يعيد له توازنه وثقة الجمهور به، حتى يضع اسمه في سجل الرؤساء الصهاينة الذين حققوا «الأمن» و«الازدهار» لدولة الاحتلال، وربما يجازف بعدوان عسكري جديد على قطاع غزة أو فرض حصار على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وتكرار ما جرى مع الرئيس الراحل ياسر عرفات أو شن عدوان جديد على سورية أو لبنان.
ولما سبق، على الفلسطينيين والعرب الاستعداد لما هو قادم، وأن يتعظوا من دروس وعبر الماضي والحاضر في محاربة العدو الصهيوني وفساده في الأرض والديار.