انهيار نظام التحالفات ضد سورية

| تحسين الحلبي 

يتبين من المتابعة الإسرائيلية لحرب السعودية على اليمن أن عجز الملك سلمان بن عبد العزيز عن حسم الحرب، سيدفعه إلى اتخاذ تدابير جديدة تتيح له الخروج من الحرب أو البدء بتخفيض تصعيدها لإنقاذ ماء وجهه أمام دول المنطقة، وتكشف مجلة «روتار» الإسرائيلية الإلكترونية بالعبرية أن «الملك وحاشيته بدؤوا يشعرون بأنه لا مخرج لهم منها إلا بالتوقف عن استمرارها بأي طريقة ممكنة بعد أن وجدوا أن كل ما أنفقوه من مليارات الدولارات في هذه الحرب لم يحقق أهدافهم إضافة إلى هزيمتهم في سورية»، وكانت وكالات أنباء العالمية قد نشرت أن ولي العهد محمد بن سلمان اعترف أمام مسؤولين أميركيين بأنه «يرغب بالخروج من هذه الحرب التي استمرت سنتين دون أن تحقق فيها السعودية أهدافها».
ويبدو أن إسرائيل لا ترغب بمثل هذا الموقف السعودي لأنها ترى، بموجب تصريحات صدرت عن بعض المسؤولين، أن خروج الرياض من الحرب في اليمن سيتسبب بانهيار المحور الذي تقوده السعودية ضد سورية وإيران وحزب الله في المنطقة، والذي تجد فيه إسرائيل إطاراً يعطيها فرصة التحالف معه ضد أعدائها في الجبهة الشمالية الإسرائيلية، فالمسؤولون في إسرائيل يتوقعون أن «تغير السعودية الاتجاه الذي تسير نحوه سياستها منذ تولي سلمان الملك، ولذلك بدأ بعض المحللين الإسرائيليين يستشهدون بالمخاوف الإسرائيلية من نتائج تراجع السعودية عن هذه الحروب في سورية واليمن والعراق وخصوصاً بعد الاتصالات السعودية مع المسؤولين العراقيين.
يوجه بعض المحللين الإسرائيليين اللوم على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي فتح باب أزمة مع المملكة الأردنية في أعقاب مقتل اثنين من المواطنين الأردنيين على يد حارس في السفارة الإسرائيلية في عمان، وولد ضغوطاً شعبية سياسية على الملك الأردني عبد الله الثاني من داخل الأردن وأربك السياسة الأردنية الخارجية مع الدول الحليفة، فإسرائيل ترى الوضع في هذه الأوقات في حالة تدهور لا تخدم مصالحها في توظيف معظم دول النظام الرسمي العربي ضد سورية وإيران وحزب الله والعراق، بسبب النزاع القطري السعودي الذي شق حلف دول النظام الرسمي العربي إلى قسمين أحدهما سعودي وآخر قطري تركي لأن بقية دول الخليج لا يتفق معظمها مع التصعيد السعودي ضد قطر وتركيا.
ولذلك يرى المسؤولون في إسرائيل أن هذه النزاعات الداخلية بين الدول المتحالفة مع واشنطن ستولد فرصة لحدوث تقارب بين قطر وتركيا مع طهران على حساب السعودية، كما أن الحرب في اليمن ستولد أيضاً فرصة تعارض فيها قطر الآن الاستمرار في الحرب وقد ينقلها أي تصعيد سعودي ضدها إلى العمل سراً مع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح و«أنصار الله» ضد السعودية، وبهذه الطريقة يبدأ تحالف دول النظام الرسمي العربي نحو التدهور والانهيار ولذلك يقول مسؤولون في الحزب الديمقراطي الأميركي إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت تتوقع أن يواجه هذا التحالف «لدول الاعتدال» صعوبات في استمراره ولذلك سارعت إلى الحصول على أكبر قدر من الأموال من الملك سلمان وابنه بقيمة أكثر من 500 مليار دولار قبل أن تبدأ استحقاقات التدهور في وضع دول التحالف السعودي.
وبالمقابل يعترف الإسرائيليون بأن الرابح الكبير من هذا الوضع المتوقع والمستجد للسعودية وحلفائها هو سورية وإيران والعراق واليمن، لأن هذه الدول ستشعر أن ارتباك أوضاع هذا التحالف سيؤدي إلى تشرذم المجموعات المسلحة التي تدعمها السعودية وتركيا وقطر وتزايد الانقسامات بينها، وهذا ما تشهده الساحة في المنطقة بشكل مكشوف، وربما تحمل الأسابيع المقبلة معها تطورات مثيرة في الدول المجاورة لسورية التي تمتنت تحالفاتها الإقليمية والدولية أمام تمزق التحالف السعودي القطري وبداية انهيار نظام التحالفات ضد سورية وحلفائها.