سورية وحلفاؤها فرضوا جدول عملهم

| تحسين الحلبي

يبدو أن شهر أو شهور العسل التي توهمت القيادة الإسرائيلية أن تتمتع بها في منطقة الشرق الأوسط، مع النظام الرسمي العربي، وفرض هيمنتها على جدول عمل ومستقبل العالم العربي، لم يعد قابلاً للوجود، بعد أن فرض الانتصار الذي حققته سورية وحلفاؤها، حقائق ووقائع جديدة على الأرض لم تكن موجودة قبل الحرب على سورية منذ آذار 2011.
بدأ المحللون في إسرائيل يقارنون في تقديراتهم للوضع الإسرائيلي، بين ما قبل تلك الحرب وما بعد ست سنوات على أحداثها، فيجدون أن سورية ازدادت قوة في قدرتها على مجابهة أي تحديات عسكرية في الداخل أو عبر الحدود، مثلما ازدادت روابط تحالفاتها متانة على المستوى السوري مع حزب الله والسوري الإيراني إقليمياً والسوري الروسي دولياً.
يستنتج المحللون في إسرائيل أن القيادة في تل أبيب، بدأت تضع في حساباتها عاملاً جديداً هو أن أي عمليات عسكرية إسرائيلية هجومية واسعة ستلزم سورية وحزب الله معاً، بالرد عليها هذه المرة، وفي الماضي وخصوصاً قبل الحرب على سورية، كانت إسرائيل حين تشن عملية عسكرية واسعة مثل عدوان تموز 2006، تقدر أنها لن تشتبك إلا مع حزب الله وحده بشكل مباشر، وأن سورية ستظل تقدم الدعم العسكري واللوجستي له مهما كان الثمن، وأن هذا الاشتباك لن يؤدي إلى حرب شاملة إسرائيلية على ساحة جبهة الشمال السورية واللبنانية، أما اليوم فقد تولد عن القتال المشترك لحزب الله والجيش السوري للإرهاب، وضع جديد أصبح في هذا القتال المشترك خلال ست سنوات يشكل قاعدة دفاع ميدانية مشتركة، وكانت معارك تحرير جرود عرسال من جانبي الحدود السورية اللبنانية واحدة من ميادينها.
مع تعاظم القدرات العسكرية الإيرانية وتزايد أشكال التحالف الإيراني مع جبهة سورية حزب الله، أصبح الإيرانيون جزءاً من جبهة الشمال، رغم البعد الجغرافي، ولم تستطع كل المخططات الإسرائيلية الأميركية، منع هذه التطورات، رغم كل أنواع التحريض على إيران ودعمها المباشر لسورية وحزب الله.
يرى الإسرائيليون الآن بموجب ما ينشره أكثر مراكز الأبحاث والدوريات الإسرائيلية أن الشرق الأوسط بدأ يفرض فيه المعادون لإسرائيل جدول عملهم، أكثر من أي وقت مضى، من خلال الدور السوري وحلفائه، واستشهد بعض المحللين بما جاء في خطاب الرئيس بشار الأسد أول من أمس حين قال في مؤتمر وزارة الخارجية والمغتربين: «إن هذه الحرب لن تغير شيئاً من مبادئنا، ما زالت قضية فلسطين جوهرية بالنسبة لنا، وما زالت «إسرائيل» عدواً يحتل أرضنا وما زلنا داعمين لكل مقاومة في المنطقة ما دامت هذه المقاومة حقيقية وليست مزيفة كما هو حال بعض المقاومات».
ورأى هؤلاء المحللون أن جدول عمل سورية وحزب الله وإيران، وكل من يتحالف معهم، هو الذي يجري تداوله عملياً، بينما غاب جدول عمل إسرائيل بتحويل طهران إلى هدف مركزي تتجمع لضربه دول النظام الرسمي العربي، فالسعودية لم تعد قادرة على الاستمرار في حربها على اليمن بالوتيرة نفسها، وتتمنى وجود حل وسط لا تظهر فيه مهزومة، ولم تعد المملكة الأردنية قادرة على الاستمرار في سياستها تجاه سورية، وبدأ النزاع والانقسام يتعاظمان بين دول الخليج، ولم يعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قادراً على استخدام تحالفاته مع الأطلسي أو مع دول الخليج لزيادة تدخله في سورية في أعقاب انتصارات الجيش العربي السوري وحلفائه في حلب وشمال سورية.
ربما لهذا السبب وأسباب أخرى، أرسل رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو قبل أسبوع وفداً بقيادة رئيس الموساد يوسي كوهين لإجراء نقاش حول هذه التطورات ومطالبة واشنطن بتصعيد أشكال تدخلها العسكري والضغط على حلفائها من أجل تطويق جدول عمل سورية وحلفائها على المستوى الإقليمي والدولي.
ينسى الإسرائيليون أو يتناسون، أن وضع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجداول عملها في كوريا الديمقراطية وفي آسيا وفي أوروبا وفي داخل الولايات المتحدة، لا يقدم لها الفرصة الممكنة لنجدة إسرائيل التي أطلقت عليها صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية «الخاسر الأكبر» من التطورات التي فرضها انتصار سورية وحلفائها في الحرب الكونية عليها.