أصحاب المزارع يستغلون التراخيص للمتاجرة بمياه الشرب في القريا

| السويداء-عبير صيموعة

باتت الحاجة لمياه الشرب واقعاً فرض نفسه على جميع قرى وبلدات وأحياء السويداء ويبدو أن مسلسل إصلاحات آبار المياه المتعطلة على ساحة المحافظة لا ينتهي ويظهر عجز مؤسسة المياه واضحاً وجلياً أمام تفاقم الإشكالية وازدياد الحاجة إلى مياه الشرب خاصة خلال أشهر الصيف الطويلة.
وتضمنت جميع الشكاوى المقدمة لـ«الوطن» أن سوء التوزيع في الشبكات واستئثار سائقي صهاريج المياه سواء التابعة منها للمؤسسة أم الصهاريج الخاصة بتوزيع المياه على الأهالي حول نقص المياه إلى أزمة من جهة وتجارة رابحة للقائمين عليها من جهة أخرى حيث يؤكد أهالي بلدة القريا أن المياه لا تصل إليهم عبر الشبكات سوى مرة كل 20 أو 25 يوماً علماً أن ساعات الضخ لا تتجاوز الساعتين ما يؤدي إلى عدم وصول أكثر من 10 براميل خلال المدة المذكورة، مشيرين إلى ابتزاز أصحاب الصهاريج ومطالبتهم الأهالي بمبالغ كبيرة لإيصال المياه إلى منازلهم، على حين أكد البعض عدم العدالة بالتوزيع، لافتين إلى أن تبريرات مؤسسة مياه السويداء أمام النقص الحاصل في مياه الشرب لم يعد مجدياً أو منطقياً، مطالبين الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة أمام ضعف عمل المؤسسة وعجزها عن تأمين المياه للمنازل.
من جانبه أكد رئيس وحدة مياه القريا عاصم حامد أن العمل على تأمين مياه الشرب يأتي ضمن أقصى الإمكانيات المتاحة للوحدة وخاصة مع تعطل بئرين من ابار مياه الشرب في بلدة القريا وسعي المؤسسة إلى تزويد الأهالي بالمياه من البئرين المستثمرين، إضافة إلى رفد البلدة بجزء من حاجتها عن طريق مشروع مثلث بكا إلا أن كمية المياه الواصلة إلى البلدة لم تتجاوز الـ1100م3 على حين الحاجة تزيد على 1800 م3، لافتاً إلى أنه جرى التحقق بكثير من الشكاوى المقدمة بحق سائقي صهاريج المياه التابعة للمؤسسة بتقاضي مبالغ مالية مقابل إيصال مياه الشرب إلى منازلهم إلا أنه لم تثبت إدانة أي منهم أما الصهاريج الخاصة فلا سلطة لمؤسسة المياه على عملهم. إلا أن بعض الأهالي ممن التقتهم «الوطن» في وحدة مياه القريا أكدوا أن كثيراً من أصحاب المزارع ومربي الأغنام والابقار والدواجن ممن حصلوا على ترخيص من مديرية الموارد المائية في السويداء للحصول على المياه من طوالع آبار المكرمة التابعة للمديرية يقومون ببيع أو استثمار تلك التراخيص بالاتفاق مع أصحاب الصهاريج الخاصة ما خلق تجاراً حقيقيين لمياه الشرب في البلدة، مؤكدين ضرورة قيام المديرية بالتدقيق بتلك التراخيص وبالحاجة الفعلية لتلك المزارع من كميات المياه التي تعبأ من تلك الطوالع لسقاية مواشيهم.
وفي سياق آخر توقفت محطة سد جبل العرب عن العمل بسبب نفاد مخزون مياه السد والتي كانت تسهم في توفير مياه الشرب للقرى والتجمعات السكانية في المنطقة والبالغ عددها نحو 14 قرية وتجمعاً سكانياً وتضم نحو45 ألف نسمة.
وبين مدير عام المؤسسة العامة لمياه الشرب في السويداء وائل شقير أن كميات المياه التي كان يتم ضخها عبر محطة سد جبل العرب تبلغ حوالي2200 متر مكعب يومياً مؤكداً أن المؤسسة اتخذت جملة من الإجراءات لتأمين مياه الشرب للمواطنين في تلك القرى كحل إسعافي من بينها ضخ المياه من مشروع آبار خازمة عبر خمس مراحل ضخ إلى محطة التصفية في سد جبل العرب ليتم بعدها ضخ المياه منها إلى القرى بكمية تتراوح بين 500-600 متر مكعب يومياً لتأمين جزء من احتياجات المواطنين من مياه الشرب عبر الشبكة.
وأوضح شقير أنه سيتم سد النقص المتبقي والبالغ نحو 1500 متر مكعب من خلال نقل المياه بالصهاريج والجرارات من آبار قرية العفينة بعد أن وقعت المؤسسة عدة عقود بهذا الخصوص بالإضافة إلى العمل على تجهيز بئرين في مشروع آبار خازمة وتشغيلهما خلال الفترة القريبة القادمة بما يسهم في دعم الوارد المائي في تلك القرى.
وأشار شقير إلى أنه تم إعادة تشغيل المحطة مطلع العام الجاري واستثمارها بعد أن كانت خارجة عن الاستثمار منذ شهر تموز العام الماضي نتيجة نفاد مخزون مياه السد حيث تم تشغليها آنذاك بعد أن أصبح مخزون مياه السد نحو ألف متر مكعب.