كركبة كروية

| ناصر النجار

لا نقول إن اتحاد الكرة أجاد وامتاز في هذا الموسم الذي آذن بالرحيل، ولا نقول إنه (شال الزير من البير) ولكنه أشعرنا أنه جاد بالتعامل مع كل مفاصل كرة القدم سواء عبر النشاطات المحلية أم المشاركات الخارجية.
فنجح في الدوري الممتاز وسقط في الكأس، وبقية الدرجات تحتاج إلى اهتمام أكبر أوسع، وموضوع الفئات بات يحتاج إلى (نفضة) شاملة، لأن كرتنا آيلة للسقوط بسبب هجرة اللاعبين وخصوصاً الشباب منهم.
وعلى صعيد المنتخبات فالاهتمام كان أكبر من السابق، والنجاح الذي حققه منتخبنا الوطني الأول أمر لم نكن نحلم به سابقاً، والخطوة التي وصلنا إليها (سواء نجحنا في التصفيات أم لم ننجح) يمكن البناء عليها لقادمات البطولات القارية والدولية.
بالمجمل العام فإن كرة القدم لا يمكنها أن تتطور وتنجح من مصدر واحد، فاتحاد كرة القدم يمكن أن يكون ميزان النجاح أو الفشل، لكن التطور والنجاح ليس بيده وحده، فهي عملية كاملة متكاملة يجب أن يشارك بها الجميع بدءاً من أعلى الهرم في القيادات الرياضية وصولاً إلى أصغر ناد ريفي.
وهنا نقول: ماذا قدمت أنديتنا لكرة القدم، وما حجم مساهمتها في البناء والتطور الكروي؟
ولنخص في هذا الحديث الأندية الممتازة، فنجد أنها ما زالت بعيدة كل البعد عن مفهوم التطوير والبناء، وكل ناد يغني على ليلاه.
وإذا استعرضنا الأندية المتباكية على هبوطها (مثلاً) لوجدناها أندية متهالكة عانت عدم الاستقرار الإداري والفني، فتعاقب على قرارها الإداري إدارات متعددة، وقاد فريقها مدربون متعددون تجاوزوا في الحد الأدنى أربعة مدربين، فأي صورة هذه لفريق يريد أن يبقى وينجو من الهبوط، وكيف لمثله أن يطور الكرة في محيطه؟
والأندية التي نجت أو لامست المنافسة على اللقب لم تكن بأفضل شكلاً أو مضموناً، وربما أعانها على وصولها إلى ما وصلت إليه نوعية بعض اللاعبين الذين حققوا الفارق على أرض الملعب في بعض المباريات، إنما العقلية الجاهلة التي تتعامل مع كرة القدم هي السائدة في أغلب الأحيان.
بطبيعة الحال كرتنا لن تتطور إن لم تتطور الأندية، وتطور الأندية محدد تماماً بمن يقودها سواء الإدارات المتفهمة لطبيعة عملها الرياضي أو الكوادر المسؤولة عن البناء الكروي، ومنه بناء الفريق الأول.
وهذا يقودنا إلى الثقافة الكروية الضحلة التي تعشعش في كرتنا وسببها أن إداراتنا بنيت على مستوى الدعم لا على مستوى الكفاءة والخبرة.
ولتعرف حجم الفارق بين أنديتنا وغيرها من الأندية العربية والآسيوية، نسأل كم نادياً محلي يستطيع تطبيق الشروط الآسيوية ليحق له المشاركة في البطولات الكبرى؟
ندع هذه الإجابة لمن يعنيه الأمر، لكن علينا أن ندرك أن لدينا كركبة كروية وليست أندية كروية.