آراء من وحي الأزمة

| د. اسكندرلوقــا

تستوقفك أحياناً بعض الآراء التي ترد في مواقع التواصل الاجتماعي فلا تملك أمامها سوى أمرين، إما أن تضحك أو أن تدمع عيناك. وحتى لا أحيّر القارئ فيما أعنيه، أسوق إليه هذه الآراء التي وردت على صفحة الـ«فيسبوك» بتاريخ 22/8/2017على الوجه التالي، مع الاحتفاظ بالأسلوب والعبارات من دون تعديل:
1- بتوقيع ناديا ورد: الحمد لله من فوائد هذه الحرب أن السوري انتشر في أصقاع الدنيا وبات لنا أقرباء وأصدقاء في الأرض كلها.
2- بتوقيع ناديا رباط: وهلأ صاروا ولاد خالات والخوال والعموم والعمات، كل واحد منهم بيحكي لغة غير عن التاني. بعيلتنا الصغيرة في السويدي والأميركي والفرنسي والألماني.
3- بتوقيع رانيا مرجانة محفوض: صار عنا قرايبين بكل دول العالم ومنها كمان استراليا وكندا وأميركا، وكمان كم سنة ما عاد يعرفوا بعضهم وخاصة الأولاد.
وعلى هذا المنوال، يمكن للقارئ أن يضيف ما يراه نافعا وهو يشرح المأساة التي عاناها مجتمعنا ولا يزال منذ الخامس عشر من شهر آذار عام 2011 وحتى الساعة.
إن ما يفهم من العبارات التي استوقفتني، وآلمتني كثيرا، في سياق جولتي على ما ورد في الـ«فيسبوك» أن النزيف الذي عناه السيد الرئيس في خطابه الأخير بقوله إن سورية خسرت خيرة شبابها، يشكل هاجسا على مستوى الوطن، بكامل شرائحه، ذلك لأن خسارتنا لم تكن فقط في الحجر والشجر والبنية التحتية عموما، بل تعدت ذلك وصولا إلى البنية البشرية إن صح التعبير، وهو ما يؤلم وما يدعو إلى الحزن على واقع بلد أعطى البشرية أبجدية أوغاريت وحملها على درب المعرفة والحضارة والارتقاء.
وبطبيعة الحال لا بد أن يشير أحدنا وهو يتتبع آراء من النوع الذي ذكرت، ولا بد أن يتوقف عند مسألة الهجرة، وهي مسألة كان مجتمعنا قد عاناها في بدايات القرن الماضي وأواخر القرن التاسع عشر، وذلك هربا من بطش المستعمرين العثمانيين والفرنسيين على حد سواء، ولم نقرأ لأحد ممن هاجر وهو في سن الرشد ما يوحي بأن الهجرة كانت أقل وطأة على نفسه من العيش في وطنه في زمن الاستعمار، ومن هنا هاجس الخوف على أبنائنا ممن هاجر من الوطن وهو دون سن الرشد ومن ثم لا بد أن يترك مشاعر قسوة الهجرة على عاتق ذويه الذين لن ينسوا أنهم كانوا يوماً أبناء وطن احتضنهم وأكرمهم وحماهم قبل سواد هذه الغيمة التي حجبت عن أعينهم ضوء التفاؤل إلى حين زوالها بإرادة أبناء شعبنا وفي مقدمهم قواتنا البطلة على أرض المواجهة مع أعداء الوطن والأمة.