بعد «معرض دمشق» واتفاقيات «تخفيف التصعيد» … اللاجئون السوريون يشقون طرق العودة.. ومسيرة في ألمانيا تدعم الحكومة

| سامر ضاحي

تزامناً مع الانفراجة التي تمر بها الأزمة السورية ميدانياً وسياسياً، والتي أثمرت النجاح الذي حققه معرض دمشق الدولي تزداد الالتفاتة نحو أزمة اللاجئين التي لطالما كانت تقض مضاجع أوروبا وكان لها، بشكل أو بآخر، دور في تغيير الموقف الغربي من الأزمة السورية من جهة ولو كان بدرجة منخفضة التأثير إذا ما قورنت بالإرهاب الذي يضرب البلاد.
وبدا أن تحولات تحصل في ألمانيا تطعن في محاولات معارضين وداعميهم تسويق قصة اللجوء لاستثمارها كعامل ضغط إضافي على أوروبا وعلى الحكومة السورية على السواء، إذ دعت «لجنة التضامن السوري في ألمانيا» لوقفة يوم السبت المقبل أمام دار الأوبرا في مدينة فرانكفورت الألمانية للتضامن مع سورية ورفض الإرهاب الواقع فيها، قبل أن تنشر عبر مواقعها على وسائل التواصل الاجتماعي فيديو لمسيرة شاركت فيها عشرات السيارات في أحد المدن الألمانية زينت فيها السيارات بأعلام الجمهورية العربية السورية وصور الرئيس بشار الأسد وسط هتافات المشاركين: «اللـه سورية بشار وبس».
وبدا لافتاً أن الفيديو أظهر تجول السيارات في شوارع عديدة وسط تفاعل المارة معهم.
وفي فيديو بثته اللجنة طلب متحدث باسمها المشاركة في الوقفة التي قال إنها تتزامن مع مناسبة «يوم السلام العالمي». ومع نجاح معرض دمشق الدولي بإثبات أن الجيش العربي السوري استطاع فرض حالة الأمن والأمان في العاصمة ومعظم ريفها، الأمر الذي ساهم بموجات من الزوار وصلت لمئات الآلاف، بموازاة نجاح «اتفاق تخفيف التصعيد» في غوطتها الشرقية الذي دعم سياسياً تقدم الجيش الميداني.
الوقائع الجديدة هذه دفعت بصانعي القرار في الغرب إلى إعادة النظر في مواقفهم من صورة سورية اليوم، وهو ما قد ينسحب تأثيره على آلاف اللاجئين في أوروبا وينتظرون الموافقة على طلبات اللجوء.
أحد الأكاديميين السوريين الذين دفعتهم التنظيمات الإرهابية لمغادرة البلاد في بداية الأحداث، ويعمل حالياً في منظمة تعنى بشؤون اللاجئين، أكد في حديث من ألمانيا لـ«الوطن» أن أعداد اللاجئين السوريين في ألمانيا ليست كما يحاول البعض تصويره مؤكداً أن عددهم لا يتجاوز 400 ألف لاجئ في ظل انتحال معظم لاجئي الشرق الأوسط والبلدان العربية الشخصية السورية، وأشار إلى أن أكثر من نصفهم لا يتمتع بحق لجوء حالياً.
وأضاف المصدر: إن «قانون حماية البيانات» يمنع تسريب أعداد اللاجئين لكن في العام الماضي دخل إلى ألمانيا نحو 800 ألف لاجئ قيل إن 400 ألف منهم سوريون ليتبين لاحقاً أن معظم هؤلاء ليسوا سوريين بل من دول عربية أخرى».
وأكد المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته أن القوانين الألمانية تفرض على حكومة بلادها ترحيل أولئك إلى بلادهم وهذا الأمر يحصل بالنسبة لدول كثيرة إلا أن الأزمة في سورية دفعت منظمات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان للضغط على حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لتأخير ترحيل السوريين بانتظار انفراج الأزمة، قبل أن يشير المصدر إلى أن معرض دمشق الدولي «ساهم بإظهار سورية آمنة ويعطي مزيداً من الدفع لتوجه الحكومة الألمانية بترحيل اللاجئين غير المتمتعين بحق اللجوء لكن يبدو أن الأمر قد يستغرق وقتاً».
ولفت المصدر إلى أن اللاجئ السوري في ألمانيا بإمكانه تجديد جواز سفره في السفارة السورية «لكن لو عرفت الحكومة الألمانية ذلك ستكون هناك مشكلة له وستقول كيف لمن يدعي في طلب اللجوء أن هذا النظام سبب مشكلته أن يقوم بتجديد جواز سفره من سفارة النظام نفسه؟ وبالتالي هذا يتنافى مع مشكلته في اللجوء».
وأشار المصدر إلى تحديات الحياة في ألمانيا، وخاصة بعدما اصطدم الكثيرون بعدم قبول لم الشمل ما دفع الكثير من السوريين للعودة إلى مصر وتركيا قبل أن تغلق الأخيرة الباب بوجه العائدين.
ومنذ أيام تزايد الحديث عن المشروع الألماني الذي يحمل اسم «برنامج إعادة الاندماج والهجرة لطالبي اللجوء في ألمانيا» في مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة في أوساط اللاجئين، وهو برنامج تتحمل بموجبه الحكومة الألمانية تكاليف السفر والإقامة ونفقات رحلة العودة، إضافة إلى منحة مادية تبلغ 1900 دولار أميركي للاجئ الواحد عند رفض طلب لجوء شخص ما، وإمهاله 30 يوماً لقبول مغادرتها بموجب هذا البرنامج قبل أن تعيده قسراً في حال رفض العودة طواعية.
المصدر المتابع لشؤون اللاجئين السورين في ألمانيا، أكد ملاحظته سياسات تضييق على اللاجئين السوريين تمارسها حكومة ميركل، وقال: في السابق كانوا يمنحون اللاجئ السوري إقامة 3 سنوات واليوم يتم منحه لمدة سنة واحدة فقط»، معتبراً أن ألمانيا تفاجأت بالأعداد التي وصلتها ولم تكن تتوقع ذلك، كما أن المؤسسات الألمانية لم تكن جاهزة لاستقبالهم وهو الأمر ذاته بالنسبة للمجتمع الألماني. وذهب المصدر أبعد من ذلك بكثير وتوقع لقاءً بين الحكومة السورية وحكومة ميركل بعد لقاء الأخيرة بمسؤولين أوروبيين مؤخراً شجعوها على الخطوة.
وتتشابه الإجراءات الألمانية مع ما أعلنته الحكومة النرويجية أواخر عام 2015، عن منح قرابة ألفي دولار أميركي أيضاً، إضافة إلى بطاقات سفر مجانية، لكل لاجئ في النرويج يرغب في العودة إلى بلاده، رغم أن هذه الحكومة كانت قد تعهدت، في وقت سابق، باستقبال 1000 لاجئ سوري في أراضيها خلال عام 2015، إضافة إلى 1200 لاجئ فرضهم الاتحاد الأوروبي عليها كجزء من خطة توزيع اللاجئين بين الدول الأوروبية.
وبالانتقال إلى جنوب البلاد، فقد أكدت مصادر أهلية في درعا إلى أن عدد اللاجئين العائدين من الأردن يومياً يصل إلى ما يقرب من 100 شخص، جلّهم من أبناء محافظة درعا، وقادمون من مخيمي الأزرق والزعتري.
يذكر أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أعلنت بأن عدد اللاجئين السوريين في الأردن قد بلغ أكثر من 655 ألف لاجئ، وذلك مع نهاية 2016، إذ يعيش «141 ألفاً من اللاجئين داخل المخيمات، على حين أن 514 ألفاً و274 يعيشون في القرى والمدن الأردنية».
وفي آذار الماضي أعلنت الأمم المتحدة أن عدد اللاجئين السوريين في لبنان والأردن والعراق ومصر وتركيا تجاوز 5 ملايين، على حين تحدثت تقارير صحفية أن أعداد اللاجئين السوريين في دول الجوار والعالم، تجاوز خمسة ملايين لاجئ.