النأي بالنفس!

| وضاح عبد ربه

منذ اندلاع الحرب على سورية، لم يكن لبنان يوماً بمنأى عما يحصل في بلدنا، فجزء منه اتخذ قرار الانخراط مع الجيش السوري دفاعاً عن كامل محور المقاومة، والجزء الآخر قرر أن يكون مع الإرهاب في مواجهة المقاومة وسورية معاً.
اليوم ومع هزيمة داعش في القلمون وفي العراق وقريباً في سورية، بات لزاماً علينا أن نفتح دفاتر الحساب والتسمية والإشارة إلى كل من دعم وسهل وموّل داعش في لبنان، وغير لبنان، من سياسيين ومنظمات وجمعيات وتيارات ودول، تمهيداً لمحاكمتهم بتهمة دعم الإرهاب وتمويله واغتيال خيرة شباب سورية ولبنان، ومن بينهم العسكريون الثمانية الذين وجد رفاتهم أمس الأوّل.
في بداية الحرب، كان دعم هؤلاء للإرهابيين، علنياً وبلا خجل، وكانت سفن الأسلحة تعبر من ميناء طرابلس لتزويد الإرهابيين بالسلاح، وجميعنا يتذكر قضية سفينة «لطف اللـه٢» التي ضبطت، والاجتماعات السرية لـ«قيادات» لبنانية في بيروت وبلدان عربية بهدف تقديم الدعم للإرهابيين في سورية وفي لبنان، والتصريحات «النارية» الداعمة للإرهاب، والغطاء العسكري والسياسي لعدم مهاجمة المجموعات الإرهابية المسلحة المتمركزة على طول الحدود مع سورية من الجهة اللبنانية، وتوفير الحماية لهم والاستقرار، واستثمارهم، ولا ننسى بكل تأكيد كل الإرهابيين الذين أرسلوا من طرابلس باتجاه بلدنا للمشاركة في الحرب على سورية.
إستراتيجياً، لا بد من تحية أبطال الجيش العربي السوري والمقاومة اللبنانية والشرفاء في لبنان من قيادات عسكرية وسياسية، وفي مقدمتهم فخامة الرئيس اللبناني ميشيل عون الذي أذن ووفر غطاءً سياسياً لمعركة جرود بعلبك والقاع، واضعاً حداً لأحلام البعض من اللبنانيين، والكثير من الصهاينة، بإغلاق الحدود السورية اللبنانية، وفصل حزب اللـه عن سورية، ومحاصرته تمهيداً للانقضاض عليه، من خلال نشر إرهابيين على طول الحدود السورية اللبنانية، بدلاً من قوات «يونيفيل»، وكان ذلك مشروعاً إسرائيلياً تم إفشاله عام ٢٠٠٧ بالتنسيق بين سورية ولبنان بعد حرب تموز وانتصار المقاومة.
أما عسكرياً، فلا بد من متابعة ذلك القلق الذي تعيشه إسرائيل اليوم مع من يدعمها في لبنان، نتيجة سرعة الحسم والقوة النارية، وإعادة ربط كامل الحدود السورية مع لبنان، على حين كان الرهان على أن المجموعات المتمركزة في هذه المنطقة، من الصعب هزيمتها لكونها من أقوى وأفضل المجموعات المدربة والمسلحة، وها هي تنهار ببضعة أيام وتستسلم.
إذاً، حان الوقت لكشف المستور، ولفضح الممارسات والتآمر، وتسمية كل من كان، بعلم أو بلا علم، ينفذ المشروع الإسرائيلي في لبنان ويدّعي النأي بالنفس ومعاداة سورية والمقاومة.
من جديد التحية وكل التحية لأبطال الجيش العربي السوري ولحزب اللـه والجيش اللبناني، لإنجازهم السريع والنوعي، الذي من خلاله أعادوا ربط محور المقاومة الذي سيكون أكثر صلابة وأكثر قوة في مواجهة عدو لم يتبدل يوماً، وكان العقل المدبر والمستفيد الأوحد من الحرب على سورية وعلى كامل محور المقاومة بمساعدة وعون بعض المستعربين ولبنانيين أعلنوا سابقاً وجهاراً، معاداتهم للمقاومة، ولنتذكر جيداً تموز ٢٠٠٦ وتصرفاتهم وتصريحاتهم، وكل ممارساتهم منذ ذلك الحين حتى يومنا هذا لم تكن إلا استمرارية لمواقفهم الداعمة لإسرائيل، وكانت باستمرار سورية والمقاومة لهم في المرصاد.
«إن عدتم عدنا» شعار يعني الكثير، وعلينا ألا نفتح المجال لهم لأي عودة مستقبلية، لا في سورية ولا في لبنان، ونعيد تحصين أنفسنا من هؤلاء العملاء المأجورين حتى لا يجرؤوا على استهداف محور المقاومة، بل يجب أن يحاكموا..