الجربا يسعى للسيطرة على «مجالس» ريف حمص الشمالي «المدنية» … «النصرة» تعوق إنجاز اتفاق إدلب.. والغوطة معرضة للتقسيم إلى منطقتين

| سامر ضاحي

بعد نجاح اتفاقات تخفيف التصعيد بلجم أصوات النيران بدرجة كبيرة جداً في الجبهات التي شملتها الاتفاقات الثلاثة إلى الآن وهي «جنوب غرب سورية» و«ريف حمص الشمالي» و«الغوطة الشرقية» بريف دمشق، دخلت تلك المناطق في أتون صراع متجذر وممتد ولاسيما فيما يخص تشكيل مجالس محلية لإدارة مناطق تخفيف التصعيد.
وفيما علمت «الوطن» من مصادر أهلية أن متزعم «تيار الغد» رئيس الائتلاف السابق المعارض أحمد الجربا يحث الخطا لبسط نفوذه على منطقة ريف حمص الشمالي، بدا أن اتفاق ميليشيا «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن» أكثر عمقاً في الغوطة الشرقية وباتا يشكلان مساران متوازيان قد يسفران في النهاية إلى تقسيم الغوطة نفسها إلى أكثر من منطقة تخفيف تصعيد.
ففي شرقي دمشق يواصل الجيش العربي السوري الالتزام باتفاق تخفيف وفي الوقت ذاته يباغت النصرة يومياً بعشرات صواريخ أرض أرض التي تستهدف مقرات التنظيم الإرهابي وتلحق به القتلى والجرحى، كلما تيسر له تمييز تلك النقاط من نقاط «الفيلق» الذي انضم لاحقاً إلى اتفاق تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية، وإن كان الجيش العربي السوري لم يعلن إلى اللحظة عن هدنة في تلك المنطقة، لعله ينتظر خروج عناصر جبهة النصرة منها، ولاسيما أن الأخيرة تلقت تحذيرات روسية متعددة وعرضاً روسياً بالانتقال إلى إدلب ورفضته فما كان من الروس إلا أن يتركوها ليستبيح الجيش مواقعها. بموازاة ذلك تؤكد المصادر أن اتفاق «منطقة تخفيف التصعيد» في الغوطة الشرقية يحتم على ميليشياتها تشكيل «مجلس محلي مدني» لإدارة المنطقة لكن الصراع بين «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن» يبدو أعمق بكثير مما قد يتصوره البعض ولعل محدده الأساسي اختلاف التبعية لدول خارجية ولا توجد حالياً أي نقطة تلاق بين مسارين متوازيين ما يهدد بتقسيم الغوطة إلى مجلسين محليين الأول يشكله «جيش الإسلام» بالتعاون مع المجالس المحلية في القطاعات التي يسيطر عليها، وهي مناطق القطاع الشمالي من الغوطة وتشمل مدن دوما وحرستا وما تبقى من عدرا وحوش الصالحية ومناطق في قطاع المرج، ومجلس ثان يشكله «الفيلق» يضم مجالس القطاع الأوسط مدن عين ترما وحمورية وسقبا وحمورية وجوبر. ومن الصعب جداً أن يتوحد المجلسان تحت راية واحدة على اعتبار أن كل جهة تمثل مشروعاً يختلف جذرياً عن الآخر، وسيتحول المجلسان في وقت لاحق إلى أمر واقع، لكن ثمة مناطق متداخلة النفوذ بينهما وأهمها على الإطلاق مدينة عربين وكذلك حوش الأشعري وبلدة المحمدية في قطاع المرج ومن شأن هذا التداخل أن يعقد تشكيل المجلسين.
وفي هذا السيناريو صعوبات تتعلق بتحديد المناطق من جهة وإمكانية خرق كل ميليشيا لمنطقة الأخرى ما قد يستدعي حتى تدخل قوات روسية للفصل بين المنطقتين على غرار ما يحصل في النقاط التي توجد فيها الشرطة العسكرية الروسية للفصل بين الجيش والمسلحين.
إلى منطقة تخفيف التصعيد في ريف حمص الشمالي، حيث قالت مصادر أهلية هناك: إن الجربا يسعى وبقوة للسيطرة على «مجالس ريف حمص الشمالي المدنية ويحظى دخوله بدعم روسي وأميركي».
واعتبرت المصادر، أن مفتاح مساعي الجربا هو التمويل في ظل تنسيق ميليشيا «جيش التوحيد» مع الجربا ما سبب حتى يوم أمس انقساماً في ريف حمص الشمالي. ووفقاً للمصادر، فإن الجربا يعتمد في مساعيه على حلفائه في تلك المجالس وأبرزهما المدعوان منهل صلوح وعلاء العلي. وكان صلوح قيادياً في «النصرة» قبل أن ينشق عنها وينضم لميليشيات الشمال، وكان من قادة التنظيم الذين ارتكبوا منتصف أيار من العام الماضي مجزرة مروعة بحق أهالي الزارة، وقتلوا الأطفال والنساء في المنازل والطرقات واختطفوا العشرات من العائلات بقوارب عبر البحيرة إلى الرستن وتلبيسة، واحتجزوهم في منزله شخصياً. أما العلي فهو أحد الموقعين على اتفاق القاهرة لتخفيف التصعيد في شمال حمص وهو من أبناء تلبيسة ويقيم خارجها ويعتبر ذراع الجربا في الاتفاق.
وإذا ما قارنا القدرات العسكرية التي يمتلكها الجربا وانخراطها في «قوات سورية الديمقراطية –قسد» في معارك الرقة، فإن الاستنتاج الواضح هنا بأن الجربا اليوم يعتبر رجل المرحلة في التيار المعارض بتوافق أميركي روسي، وقد تسند إليه ملفات أخرى في الشمال في ظل تعقد الوضع هناك وتعدد ملفاته، ومن الملفات المتوقعة أيضاً ملف مجالس الرقة أو مجلسها الموحد وكذلك التنسيق المقبل في الحسكة.
واستبعدت المصادر أن تكون كل التحركات السابقة بمنأى عن اطلاع دمشق عليها إذ إن الحكومة لا توافق على أي اتفاق «دون التدقيق في تفاصيله وبما يحقق الدولة السورية»، ويأتي هذا متوافقاً مع ما أعلنته دمشق رسمياً أن مصير مناطق تخفيف التصعيد في النهاية هو العودة إلى سيطرة الدولة السورية من خلال المصالحات الوطنية.
وبالانتقال إلى الجنوب، فإن أوضاع منطقة تخفيف التصعيد في درعا والقنيطرة تبدو بعيدة اليوم عن إنشاء مجلس محلي موحد وهو ما أشارت إليه مصادر أهلية ذكّرت بالاجتماع الذي عقد في محافظة درعا مطلع الأسبوع وجرى فيه مناقشات عبر قناة تلفزيونية بين الحكومة والمسلحين، بحضور ممثلين من مركز «حميميم» الروسي للمصالحة.
أما المساعي التي تتواصل لعقد اتفاق مماثل في إدلب، فإن «النصرة» تعتبر أكبر عائق أمام إنفاذها ولاسيما بعد اقتحامها أول من أمس المقرات المدنية التي كانت تتبع لما يسمى «المجلس المحلي في إدلب» والذي سعى مراراً لتحييد هذه المقرات عن العمل العسكري إلا أن «النصرة»، وفي إطار مساعيها لفرض تثبيت حكمها على المحافظة من جهة، وكذلك سعيها للتحول إلى إدارة مدنية تقيها مصير الموصل، بما لا يتناسب ومنهجها الفكري الجهادي لا تزال مستبعدة من كل الأطراف بما فيها التركي والأميركي والروسي.