مؤشرات على اقتراب عملية «أستانا» من نهايتها السعيدة

| أنس وهيب الكردي- وكالات

بدا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان متفائلاً باقتراب عملية أستانا من نهايتها، معلناً أن الجولة المقبلة من مباحثات العاصمة الكازاخية ستكون بمثابة «المرحلة النهائية لهذه العملية»، متطلعاً إلى أن تؤدي إلى توفير الأجواء المناسبة لتسهيل المحادثات السورية السورية في مدينة جنيف السويسرية.
جاءت تصريحات أردوغان لتدل إلى جانب إشارات أخرى، على اقتراب الدول الضامنة لعملية أستانا من جسر الهوة فيما بينهم بشأن منظومة الرقابة على مناطق تخفيف التصعيد، وسبل إعادة إنعاش الحياة فيها. وإذ ما صحت توقعات أردوغان فإن معضلة إدلب ستكون المسرح الذي أشادت عليه كل روسيا وتركيا وإيران، صرح تعاونهم في المرحلة المقبلة. ومؤخراً، بدا أن محور تركيز روسيا الدبلوماسي لم يعد منصباً على عملية أستانا بحد ذاتها مع اقتراب هذه العملية من تحقيق أهدافها، وأن الدبلوماسية الروسية انتقلت إلى العمل على إعادة إحياء عملية جنيف وفق نتائج عملية أستانا والقرار الدولي 2254 فقط، وأن المفتاح لذلك هو إعادة تشكيل الوفد المعارض إلى محادثات المدينة السويسرية. وربما جاءت جولتا الوزير الروسي في المنطقة ضمن هذا الإطار، خصوصاً أنه أعلن دعم بلاده مبادرة السعودية توحيد منصات المعارضة في سورية.
وقبيل أيام من انعقاد الجولة السادسة من محادثات أستانا، أشاد الرئيس التركي بالاجتماعات التي ستحتضنها العاصمة الكازاخية، واصفاً إياها بأنها بمنزلة «مرحلة نهائية» واستدرك بقوله «أتمنى أن تكون (مباحثات) أستانا نهاية للخطوات المتخذة، وتساهم بذلك في تسهيل مباحثات جنيف».
وكشف خلال اجتماع مع نظيره الكازاخي نور سلطان نزارباييف أمس في أستانا، عن اكتمال المباحثات الأولية ما بين الدول الضامنة.
من جهته أكد نزارباييف أن المباحثات السورية في عاصمة بلاده ستستمر بناء على اقتراح من نظيريه التركي، والروسي فلاديمير بوتين.
في غضون ذلك، كشف وزير خارجية كازاخستان خيرت عبد الرحمنوف، أن «المعارضة المسلحة» أكدت بشكل مبدئي مشاركتها في الجولة السادسة من اجتماعات أستانا بشأن سورية.
جاء ذلك بعد يومين من إشارة وزارة الخارجية الكازاخية إلى إعلان الحكومة السورية مشاركة وفدها برئاسة مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري في المحادثات المزمع انعقادها الخميس المقبل. وأضافت الوزارة في بيان أصدرته الجمعة: «نحن ننتظر الآن معلومات عن المشاركين الآخرين بما في ذلك تشكيل وفد المعارضة المسلحة».
وأوضح عبد الرحمنوف، في تصريح صحفي نقله موقع «روسيا اليوم»، أن تركيا تعمل بنشاط على «القضايا الجوهرية للمفاوضات القادمة، بما في ذلك مسألة مشاركة المعارضة المسلحة»، وأضاف إن الأخيرة «أكدت حضورها بشكل مبدئي»، مبيناً أن «المعلومات عن ذلك ستأتي في مستهل الأسبوع المقبل (بعد غد الاثنين)». ومن المقرر أن يترأس الوفد الروسي إلى اجتماع أستانا المقبل المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سورية ألكسندر لافرنتييف، على أن يشارك القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد سوترفيلد بصفة مراقب. وعلى الأرجح أن يشهد اجتماع أستانا المقبل، التوصل إلى عدد من الاتفاقات تتعلق بمنطقة تخفيف التصعيد في إدلب، وحدود المناطق الأمنية المحيطة بمناطق خفض التصعيد، وعديد القوات المراقبة وجنسياتها.
وبعد تقاربها المفاجئ مع إيران، اقترحت تركيا انتشار قوات روسيا في دمشق ومحيطها، وإيرانية في حماة وريفها، وأميركية وأردنية في جنوب سورية، وتركيا في إدلب. وجاء المقترح التركي الجديد تطويراً لمقترح سابق طرحته أنقرة قبل نحو شهرين، وينص على انتشار قوات روسية وإيرانية في دمشق، وتركية في إدلب، وأميركية وأردنية في منطقة جنوب سورية.
وفسر مراقبون الاقتراح التركي الجديد بالخشية المزدوجة لأنقرة من مصر والولايات المتحدة. وأثار الاتفاق الذي توسطت فيه القاهرة ما بين الروس والحكومة السورية من جهة، والميليشيات المسلحة حول منطقة تخفيف التصعيد في ريف حمص الشمالي قلق تركيا، من احتمال أن يؤدي إلى نشر مصر لقوات من جيشها لمراقبة الاتفاق، كما توجست من نوايا واشنطن حيال إدلب. وجاء المقترح التركي حول انتشار قوات إيرانية في حماة وريفها لوضع طهران في مواجهة القاهرة، ولقطع طريق الأميركيين إلى إدلب بـ«حاجز إيراني».
وتحركت المدحلة الروسية لتوفير الشروط المناسبة لإنجاح محادثات جنيف المقبلة بعد أن بات في متناول اليد نجاح الجولة السادسة من عملية أستانا. وضمن هذا السياق وصل وزير الخارجية الروسي إلى المنطقة في جولة تقوده إلى السعودية والأردن، حيث يلتقي ملكي الدولتين.
وسيدعو لافروف محاوريه في جدة وعمان إلى الانضمام لجهود بلاده الهادفة إلى تجاوز الكارثة الإنسانية في سورية، سواء في المناطق التي تطرد الإرهابيين منها أو مناطق تخفيف التوتر والتي تعتزم الشرطة العسكرية الروسية تأمين وصول المساعدات الإنسانية إليها.
كما سيشدد على ضرورة تشكيل وفد موحد للمعارضة إلى محادثات جنيف، التي أقر بأنها تواجه صعوبات، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنها بلغت «الكتلة الحرجة» التي ستسمح قريباً جداً، مع الاعتماد على الاتفاقات الخاصة بإقامة مناطق تخفيف التصعيد، بإطلاق حوار مباشر وموضوعي سيكون عبارة عن عملية تفاوض بين الحكومة والمعارضة.
وأكد أن روسيا تدعم الجهود السعودية لتوحيد المعارضة السورية بنشاط، مؤكدة ضرورة توحيد صفوف المعارضة على قاعدة تتناسب مع مقتضيات القرار 2254.
وكانت روسيا تنادي بإعادة تشكيل الوفد المعارض إلى محادثات جنيف بما يتناسب مع منطوق القرار 2254 والذي يتحدث عن وفد من منصات الرياض وموسكو والقاهرة. ولطالما اعتبر الموقف الروسي أن توحيد المعارضة وتشكيل وفد يمثل مختلف أطيافها من شأنه أن يقود إلى إجراء محادثات مباشرة في جنيف ما بين الوفدين الحكومي والمعارض.
وقبل يومين، أعرب مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وإفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، عن أمله في أن تكون الجولة القادمة من محادثات جنيف حواراً مباشراً بين وفدي الحكومة والمعارضة.
وأكد بوغدانوف، المهندس الفعلي لسياسة بلاده حيال سورية والشرق الأوسط عموماً، أن ذلك يسير في «الاتجاه الصحيح».