بعد 4 ساعات حوار حول قضايا «الإسكان» وهواجسه … خميس: الارتقاء بواقع الإسكان ورؤية جديدة لتفعيله في إعادة التنمية الاقتصادية

| هناء غانم

عولت الحكومة الكثير من الآمال على القطاع السكني خلال اجتماعها النوعي الذي ترأسه أمس رئيس مجلس الوزراء عماد خميس، بهدف النهوض بواقع هذا القطاع لما فيه من مشكلات وتشابكات، لاسيما مناطق السكن العشوائي. وتم خلال أربعة ساعات من المناقشات الصريحة وضع عناوين وتقديم رؤى لخطة عمل وزارة الأشغال العامة والإسكان بشكل خاص لكونها المعنية بشكل رئيس بالموضوع.
واعتبر خميس الاجتماع تأكيداً على أهمية هذا القطاع ودوره الأساسي في البنية الاقتصادية للدولة، والذي يعد الأول في التنمية الشاملة في كل بلدان العالم، والمعول عليه في المراحل القادمة. مشيراً إلى أن التحديات التي كانت تواجه ذلك القطاع قبل الأزمة «فكيف هو الحال في ظل هذه الحرب؟». داعياً إلى ضرورة الارتقاء بواقع عمل قطاع الإسكان، ووضع رؤية جديدة وتوصيف حقيقي له، ليكون من القطاعات الفاعلة في إعادة التنمية الاقتصادية.
منوهاً بضرورة وضع رؤية تطويرية لاستثمار الإمكانات المتاحة بالشكل الصحيح والتركيز على التطوير العقاري والتخطيط الإقليمي وتطوير البيئة التشريعية ليأخذ هذا القطاع في رسم الإستراتيجيات الصحيحة لمكونات الدولة.
وأكد المجتمعون ضرورة تنظيم نشاط التطوير العقاري والمشاركة في تنفيذ سياسات التنمية العمرانية وتطوير البيئة الإدارية وتأهيل الموارد البشرية وتطوير أدوات الترويج الداخلي والخارجي للاستثمار العقاري، ووضع محفزات مناسبة لدخول مطورين عقاريين جدد وتسهيل جذب الاستثمار الأجنبي، وتحقيق الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتعزيز مفهوم التشاركية مع القطاع الخاص، وتوفير الاحتياجات السكنية لذوي الدخل المحدود بشروط ميسرة، إضافة إلى دراسة وتهيئة مناطق تطوير عقاري جديدة ومعالجة السكن العشوائي.
من جانبه أكد وزير الأشغال العامة والإسكان حسين عرنوس أن الاجتماع هو تتويج لعدة اجتماعات قامت بها الحكومة تمكنا من خلالها التوصل إلى الهدف الأساسي الذي تم العمل عليه منذ البداية هو الانتقال لواقع أفضل، والمؤشرات الحالية تؤكد ذلك، فهناك الكثير من المحفزات والعروض التي قدمت من جهات صديقة وداعمة بالتمويل والتشاركية «فما نعمل عليه اليوم هو كيفية توجيه القطاع الخاص الذي يساهم بـ12 بالمئة لمناطق نحددها»، مشيراً إلى «أننا ماضون في الاتجاه الصحيح.. ولدينا اليوم الكثير من المحفزات لتطوير هذا القطاع حيث عرض علينا الدعم من دول صديقة لدعم من خلال التمويل والتشاركية وغيرها من الصيغ». منوهاً بأنه «أمامنا هدف: إلا تسبقنا العشوائيات. ويجب أن يكون التخطيط العمراني والمخططات التنظيمية هي الموجه للسكن وتوجيه الناس إلى المكان الصحيح في وضع السكن».
بدوره أكد مدير عام المؤسسة العامة للإسكان سهيل عبد اللطيف أن قيمة العقود التي يتم تنفيذها حالياً في الضواحي التابعة للمؤسسة تقدر بنحو 70 مليار ليرة، وهناك تحت التنفيذ 36 ألف شقة في الأماكن الآمنة، منوهاً بأن هذه الأرقام لا تصل إلى مستوى الطموح، إلا أنه رغم الأزمة والظروف لم يتوقف العمل.
لافتاً إلى أن المؤسسة تشكل رافعة النهضة العمرانية في سورية وتشكل فرصة حقيقية لاستثمار المستقبل بالشكل الأفضل والمساهمة في تطوير النسيج الاجتماعي السوري من خلال سياسات التجديد الحضاري، والتشارك والتكامل مع القطاعات الأخرى، والعمل على تقييم كوادر المؤسسة وتحديد أولويات التدريب والتأهيل المطلوبة في المجال الفني، وإعادة دراسة هندسة الإجراءات وتبسطيها للعديد من الخدمات التي تقدم للمواطنين.
بدوره أكد مدير هيئة التخطيط الإقليمي حسن جنيدان ضرورة إعادة النظر بالتخطيط الإقليمي ضمن الإطار الوطني، مبيناً أن الحاجة الملحة للخارطة الوطنية للسكن يجب أن تشمل كل الفعاليات السكنية الموجودة والمقترحة، وتقييم التجمعات العمرانية المرخصة بما فيها الجمعيات السكنية، وعقارات أملاك الدولة التي يمكن أن تصبح تجمعات سكنية جديدة وتتوافق مع توجهات التخطيط الإقليمي.
وأكد وزير الإدارة المحلية حسين مخلوف أهمية وضع جداول زمنية لمعالجة مناطق السكن العشوائي، مبيناً أن رؤية الوزارة أن تكون منطقة المشاع الجنوبي في حماة كمنطقة دراسة أولية.
بدوره أشار وزير الزراعة أحمد القادري إلى أنه يجب أن «نبتعد عن الأراضي الزراعية والالتفات إلى استثمار أراض أخرى في إقامة المدن الصناعية ويجب أن يكون هناك تعاون مع هيئة التخطيط الإقليمي ليكون توجه السكن دون أن يكون ذلك على حساب الأراضي الزراعية».
من جانبه نوّه وزير المالية مأمون حمدان بضرورة وجود تشاركية في الرؤى للارتقاء بواقع هذا القطاع، ودارسة مدى إمكانيات المواطنين لاقتناء السكن وتحديد السياسات الأفضل لدعم استفادة المواطنين من كافة الخدمات.
وتحدث الأمين العام لمجلس الوزراء قيس خضر عن سمات التطوير العقاري في البلد، وعن العرض وطلب وحاجة الحكومة منها، وعن مدى ملائمة الطلب مع العرض وقوة الطلب عند الأسرة السورية، وعن خطة استيعاب النازحين وإعادة توطينهم.. منوهاً بأن كل ذلك يكون من خلال خطة متكاملة للتخطيط الإقليمي مرتبط باقتصاديات المكان وتجهيزه ليستطيع تحقيق أهداف هذا التخطيط.
بدوره بيّن رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي عماد صابوني أنه يجب ربط التخطيط الإقليمي بالخروج من الأزمة التي تعاني منها سورية، مؤكداً أن التخطيط المكاني أساسي في المرحلة القادمة لأنها ستحل مشكلة السكن العشوائي ومشاكل المناطق الصناعية وبحيث تتم المحافظة على المناطق الزراعية.