الإعجاز الرقمي

| ناصر النجار

تعود بنا الذكريات إلى أكثر من عامين مضت بأحلامها وتطلعاتها، لم يكن أحد ليتوقع أن يصل منتخبنا الوطني إلى ما وصل إليه الآن، الكل كان يخشى المواجهات الصعبة، ويخشى النتائج الكارثية التي من الممكن أن تخلفها لقاءات منتخبنا مع كبار آسيا.
لكن الأمل عاد من جديد، والحلم تحقق، ووصلنا إلى مرحلة متميزة من العمل الكروي، والأداء الذي يؤهلنا لنزاحم الكبار إن مشينا على الخطوات ذاتها.
وصول كرتنا إلى الملحق الآسيوي أمر لم يكن يحلم به أحد، لكنه لم يكن وصولاً عبثياً، وهو دلّ على إرادة صلبة وآمال لم تقف أمام كل العثرات والعقبات التي اعترضت مسيرة هذا المنتخب.
الحلم كان يكبر يوماً بعد يوم، والنتائج الإيجابية كانت تتوالى، لدرجة أن المشككين باتوا يعتقدون أن المنتخبات الآسيوية الكبيرة تراجعت وتقهقرت، ولم يفكروا أن منتخبنا تطور وتقدم، تلك هي النظرة السوداوية التي عاشها البعض، لأنه لم يكن يحلم أن تصل كرتنا إلى ما وصلت إليه وهذه هي ما تسمى ثقافة الفشل.
اليوم أيضاً تحول الجميع إلى ناقدين ومدربين، فكل شخص صار مدرباً للمنتخب يضع تشكيلته ويقدم لاعبيه، وكأن جهازنا الفني كان عالة على المنتخب في رحلته الطويلة والشاقة. كل ذلك نأخذه من باب المحبة والحرص، لكن دعوا الخبز لخبازه.
ما وصلت إليه كرتنا تجاوز الإنجاز والإعجاز وهو حلم حققه لاعبونا المخلصون لقميص وطنهم، وصنعه كادرنا الإداري والفني، والحقيقة أن ما تحقق كان صناعة وطنية بامتياز.
الطريق القادم أصعب، لكن المهمات ليست مستحيلة مع التصميم والإرادة والروح المعنوية العالية، وكلنا أمل أن نتمم المشوار بنجاح أكبر مما حققناه.
لم يكن الإنجاز الرقمي الذي حققته كرتنا في التصفيات هو الإنجاز الكروي الوحيد، بل هناك إنجازات كروية كثيرة علينا أن ننظر إليها بعين الإعجاب والتقدير، في أولها أن كرتنا باتت تملك منتخبين قادرين على المقارعة والمنافسة بدليل وجود مجموعة من اللاعبين متميزة بقيت على مقاعد الاحتياط داعمة وتنتظر دورها في المنتخب.
أيضاً وجود منتخب أولمبي جيد قادر على أن يكون رديفاً قوياً للمنتخب الأول، العناية بالمواهب والقواعد عبر وجود منتخبين للشباب والناشئين معدين بشكل جيد ومتميز, وعلى الطرف الآخر وجود دوري ممتاز، له شخصيته الاحترافية وسيكون النبع الذي لا ينضب بتمويله لكرتنا دائماً بالنجوم والمواهب، من وجع السنين خرجت كرتنا، ومن ألم الإمكانيات المتاحة تولدت العزيمة والإصرار على التطور والتقدم.
خلاصة القول، كرتنا بدأت خطواتها الجادة ببناء كرة علمية سليمة، فحافظوا على هذه الخطوات لأنها الطريق السليم نحو كرة تحقق كل الأهداف.