الصفدي بشر بقرب اتفاق على تفاصيل تخفيف التصعيد في جنوب سورية … لافروف من عمان: الأميركيون ضيوف غير مدعوين

| الوطن – وكالات

فشل وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في زعزعة نظيره الروسي سيرغي لافروف عن موقف بلاده الثابت من الوجود العسكري الإيراني في سورية، إذ تمسك بموقف بلاده الذي يعتبر الموجودون على الأرض أو في الأجواء السورية من دون موافقة الحكومة السورية منتهكين للقوانين الدولية، مساوياً بين وجود روسيا وإيران وحزب اللـه العسكري في الميدان السوري على اعتبار أنه جرى بطلب من دمشق.
واللافت في تصريحات لافروف التي أعلنها في ختام جولة بالمنطقة قادته إلى جدة وعمان تأكيده على جدية سعودية في تسوية الأزمة السورية ودعم محادثات أستانا.
ووصل لافروف إلى عمان وسط محادثات روسية أميركية أردنية جارية من أجل الاتفاق على تفاصيل منطقة تخفيف التصعيد في جنوب سورية، والتي اتفق الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب على إقامتها في شهر تموز الماضي.
وبالترافق مع هذه المفاوضات على مستوى الخبراء العسكريين والدبلوماسيين والتي يقودها عن الجانب الروسي ألكسندر لافريتيف مبعوث الرئيس لشؤون التسوية السورية وعن الجانب الأميركي بريت ماكغورك مبعوث الرئيس إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، والمبعوث الأميركي إلى سورية مايكل راتني، انعقدت في العاصمة الفلندية هلسنكي مفاوضات سياسية ما بين نائبي وزيري الخارجية الروسية سيرغي ريابكوف والأميركية توماس شانون.
وشدد لافروف، الذي التقى الملك الأردني عبد اللـه الثاني، على ضرورة أن يتوافق الوجود الأجنبي في سورية مع متطلبات القانون الدولي والسيادة السورية.
وقال خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الأردني بعد انتهاء مباحثاتهما: «ننطلق من مواقع مفهومة للغاية بأن كل من يوجد على الأرض أو في الأجواء السورية دون موافقة أو دعوة من الحكومة السورية يخرق القوانين الدولية». ولفت إلى أن «القوات الجوية الروسية تعمل في سورية بدعوة مباشرة من قبل السلطات الشرعية للجمهورية العربية السورية وكذلك هو الحال بالنسبة لإيران وحزب الله»، وقال إننا «نتعاون في هذا الإطار مع القوات المسلحة السورية حصراً لضرب الإرهاب والتحرك في طريق الحل السياسي».
وشرح المنطق البراغماتي الذي حكم التعاون الروسي الأميركي سابقاً في مكافحة الإرهاب. وأضاف مبيناً: «هناك على الأرض السورية ضيوف غير مدعوين لديهم أسلحة وإمكانيات عسكرية كالولايات المتحدة»، لافتاً إلى أن روسيا وجدت في مرحلة ما أنه يمكن التعاون مع الأميركيين في مكافحة الإرهاب لمصلحة الشعب السوري وأقامت معهم الصلات على هذا الأساس في زمن إدارة باراك أوباما السابقة.
وبين أن الخطط التي وضعت مع الأميركيين لم تدخل في إطار التنفيذ لأن الولايات المتحدة لم يكن لديها الشجاعة أو الرغبة لإبعاد تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي عن المعارضة، ما دفع روسيا للبحث عن أشكال أخرى للتعاون الدولي من أجل مكافحة الإرهاب في سورية والمضي قدما نحو تسوية الأزمة في هذا البلد.
وحذر من أن بعض أعضاء التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لا تزال تحاول حماية تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي، مؤكداً أن ذلك «أمر غير مقبول على الإطلاق». وشدد لافروف على أن هدف موسكو في سورية يتمثل فقط في القضاء على الإرهاب ووقف الحرب ومعالجة المشاكل الإنسانية وتفعيل التسوية السياسية.
وأشار إلى وجود توافق روسي أردني بالمواقف حول ضرورة وقف إراقة الدماء وإطلاق العملية السياسية.
وأضاف: «نتفق ضرورة تنفيذ مطالب مجلس الأمن حول سورية»، في إشارة منه إلى القرار الدولي ذي الرقم 2254.
من جهة أخرى، ذكر لافروف أن السعودية جادة بالفعل في تسوية الأزمة السورية، وأضاف: «لقد تأكد ذلك (الجدية السعودية) في بداية عملية أستانا، عندما قامت روسيا وتركيا وإيران باستحداث هذه العملية. وبعد انطلاقها تلقينا من السعودية تأكيدات بأنها تدعم هذا الإطار وأنها مستعدة للتعاون في إقامة مناطق تخفيف التوتر وتنفي غيرها من المبادرات التي تستحدث في أستانا».
وأعرب لافروف عن ارتياحه الكبير بشأن مباحثاته في عمان.
وقال: إن موسكو تثمن عالياً دور عمان في عملية مفاوضات أستانا.
وأضاف: «لدينا اتفاق حول تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، ولدى روسيا والأردن مفهوم مشترك حول كيفية القيام بذلك دون معايير مزدوجة».
وأكد أن الجانبين يعتزمان مواصلة المباحثات الثلاثية بمشاركة الولايات المتحدة حول إقامة منطقة تخفيف التوتر في جنوب غرب سورية،
من جانبه، أكد الصفدي أهمية التعاون الثلاثي الأردني الروسي الأميركي بشأن عملية خفض التصعيد في جنوب سورية وبشر بقرب التوصل إلى الاتفاق في ضوء المباحثات الثلاثية.
وشدد على أن المباحثات الأردنية الروسية انطلقت من صلابة العلاقات بين البلدين، والتي تعمقت بالاتصالات بين الملك عبد اللـه الثاني والرئيس الروسي.
وشدد على أن عمان تتعامل مع الحدود والمعابر ما بين الأردن وسورية انطلاقاً «من المصلحة الأردنية الوطنية وحماية أمن واستقرار الأردن، وبما يسهم في إعادة الأمن والاستقرار لسورية». وأضاف «نحن مستمرون في العمل في إطار المحادثات الثلاثية، وأستانا، وجنيف من أجل حل الأزمة في سورية»، مشدداً على أن الأردن «يريد لسورية أن تكون دولة آمنة، ومستقرة، ذات سيادة».