الرئيسية | قضايا وآراء | تلفيق الكيميائي وانتصار دير الزور

تلفيق الكيميائي وانتصار دير الزور

| ميسون يوسف

في كل مرة تحقق فيها سورية نصراً على الإرهاب الذي ترعاه أميركا، تلجأ الأخيرة إلى أدواتها من المنظمات الدولية لتشويه هذا النصر أو حجبه أو الضغط لإيقافه، حتى لا يكون استثمار سورية له بالشكل الذي ينبغي، وقد اعتادت دمشق على هذا الأمر منذ أن بدأ العدوان عليها ومنذ اللحظة التي ثبت فيها أن العدوان لن يحقق غاياته مهما طال أمده وأن العنوان الذي بات تقليدياً في هذا المجال هو السلاح الكيميائي.
اعتاد المراقبون المتابعون للحرب الكونية على سورية، سلوكاً أميركياً اختلاقياً وتضليلياً من باب السلاح الكيميائي، الذي باتت مسرحيته معروفة وممجوجة بتفاصيلها حيث إن أميركا مباشرة أو عبر عملائها وأدواتها، تزود المجموعات الإرهابية بهذا السلاح وتجعلهم في جهوزية تامة لاستعماله في الزمان والمكان الذي تحدده هي لهم، وما أن تحين الساعة المحددة من قبلها حتى تامر بالاستعمال ثم تثير ضجة إعلامية حوله، ثم تمنع إجراء تحقيق نزيه، ثم تستجلب مرتزقة من منظمات دولية تسيرها وتكلفهم التحقيق، ثم يحتفظ بالنتيجة للحظة مناسبة ترتبط بحاجة أميركا للضغط أو التشويه أو التضليل الخ.
هذا السيناريو عمل به لأكثر من مرة، والآن يتكرر مع مسألة الكيميائي في خان شيخون الذي استعمل من الجماعات الإرهابية منذ عدة أشهر، منعت يومها أميركا إجراء تحقيق نزيه وشفاف، كما طلبت سورية وكما أصرت وما زالت تطالب روسيا، وإن الامتناع الأميركي عن إجراء التحقيق العادل والنزيه هو دليل كاف لدى أهل الخبرة لإدانة أميركا على مسؤوليتها في الفعل أو المشاركة أو إخفاء الحقيقة، وخاصة أنها أدارت تحقيقاً مشوهاً نفذته الأمم المتحدة المأسورة بقرار أميركا.
لقد احتفظت لجنة التحقيق أو بالأحرى لجنة التلفيق الدولية بنتائج ما لفقت أو الصيغة التي صنعت بأوامر أميركية للحظة تناسب أميركا، وها هي اللحظة تأتي وهو الانتصار الإستراتيجي الذي صنعته سورية وحلفاؤها في دير الزور والذي كسر خطة أميركية خبيثة كانت ترمي لإنشاء منطقة فصل وعزل بين سورية والعراق، ولكن سورية كسرت الخطة والإرادة الأميركية بما يستجيب للمصلحة الدفاعية السورية.
أن الاتهام الأممي، أو بالأحرى الأميركي، سورية باستعمال السلاح الكيميائي في خان شيخون هو اتهام باطل كما أوضحت وزارة الخارجية السورية، وهو في كل حال لن يغير قيد أنملة من القرار السوري الرامي لاجتثاث الإرهاب من سورية، ولن تخضع سورية لأي ضغط يثنيها عن معركتها الدفاعية حتى تحق الانتصار النهائي وتثبت الأمن والاستقرار على كامل الأرض السورية دون أي استثناء.