«النصرة» تتهاوى مع اقتراب تقرير مصير إدلب

| الوطن – وكالات

بالترافق مع اقتراب انعقاد الجولة السادسة من محادثات أستانا، بدأت تظهر علامات الانهيار على «جبهة النصرة» المدرجة على اللائحة الدولية للتنظيمات الإرهابية والتي تتخذ من «هيئة تحرير الشام» واجهة لها والتي تضم إضافة إلى «النصرة» عدة ميليشيات.
وفي هذا الصدد، تحدثت مصادر إعلامية معارضة عما سمتها بـ«الخلافات الحادة» بين القائد العسكري السابق لـميليشيا «حركة أحرار الشام الإسلامية» أبو صالح الطحان وباقي زملائه في مجلس قيادة «هيئة تحرير الشام» بشأن القتال مع «أحرار الشام». قضية «أحرار الشام» كانت وراء خلافات أخرى داخل «تحرير الشام»، حيث أصر (أمير النصرة) أبو محمد الجولاني وأبو عبد اللـه عطوني وأبو يوسف حلفايا قائد قاطع حماة، وكبار الشرعيين على توجيه ضربة موجعة لـ«أحرار الشام» ومحاولة تفكيكها وقطع أوصالها في إدلب، في حين رفض الشيخ السعودي عبد اللـه المحيسني وأبو الحارث المصري أي اقتتال، وظهر هذا الخلاف مؤخراً، وأدى إلى انشقاق المحيسني عن الهيئة وسط توقعات بانشقاقات قريبة.
وتوقع مراقبون، بحسب المواقع المعارضة، أن تتصاعد عمليات الانشقاق والاستقالة من كوادر «تحرير الشام» تباعاً، ولربما تعود جميع الكتائب والقيادات والألوية التي انشقت عن «أحرار الشام» عن قرارها وتعلن تركها لـ«تحرير الشام»، ورجحوا أن تترك العديد من الشخصيات الهيئة من دون إعلان الاستقالة، وتلتزم الصمت حيال ذلك. وتوقعوا أن يؤدي هذا الأمر إلى «ظهور تشكيل جديد في الشمال السوري، يجمع هذه القوى المنشقة عن «تحرير الشام» على جميع المستويات العسكرية والشرعية».
وتكهن هؤلاء المراقبون بأن ينضم إلى الكيان الجديد بقايا «أحرار الشام» وميليشيا «حركة نور الدين زنكي» لتشكيل قوة مضادة في مواجهة «تحرير الشام»، لكنهم حذروا من أن «تحرير الشام» لن تقف مكتوفة الأيدي في مراقبة ظهور تشكيل جديد وهي من عملت على إنهاء كل قوة تشاركها في السيطرة.
في المقابل، شكك مراقبون في الانشقاقات وحذروا من أن تكون جزء من عملية لإعادة إنتاج «تحرير الشام» في كيان آخر، بالاتفاق مع الجولاني.
في الغضون علق رئيس المكتب السياسي في ميليشيا «لواء المعتصم» مصطفى سيجري، على استقالة المحيسني عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، حيث دعاه إلى أن يبين «للشباب المسلم الحقيقة، وألا يصمت عن جرائم الجولاني ورفضه للاحتكام للشرع، وأن يدعو المهاجرين للانشقاق عن تحرير الشام فوراً».
واعتبر حساب «فاضل الشيخ» المقرب من ميليشيا «الجيش الحر»، أنه «لا شك أن خطوة انشقاق المحيسني والعلياني عن جبهة النصرة مرحب بها رغم تأخرها». وقال: إنه «يبقى برقبتهم واجب فضح الجولاني كما فعل المحيسني مع (أمير تنظيم داعش أبو بكر) البغدادي».
كما طالب القيادي في «أحرار الشام»، حسام سلامة، عبر حسابه في موقع «تويتر»، بـ«موقف أكثر جرأة ووضوحاً يتناسب مع ضرورة المرحلة»، وذلك في حين طالب رئيس المكتب السياسي والعلاقات الخارجية السابق في «أحرار الشام» لبيب النحاس، بـ«تبرئة الذمة التي تمر بالكشف عن كل الطوام اللاشرعية في عمل الجولاني وعصابته، وإدانتها ثم الاعتذار من الشعب السوري، والاستقالة كلياً من الثورة».
وجاء في بيان الاستقالة الذي نشره المحيسني، أنها «تمت بعد تجاوز اللجنة الشرعية في الاقتتال الأخير، بين تحرير الشام وأحرار الشام، والتسريبات الصوتية التي أعقبته من انتقاص صريح لحمَلة الشريعة».
وكان ناشطون نشروا تسريباً صوتياً للجولاني مع قائد قطاع إدلب، أبو الوليد «يعرف أيضاً بأبي حمزة بنش»، وصفا فيه الشرعيين بـ«المرقعين»، وأن عملهم الشرعي مقتصر على «الترقيع» فقط.
وتبع بيان استقالة المحيسني إعلان عدد من ميليشيات «تحرير الشام» الانشقاق عنها، حيث أعلن كل من «الفوج الأول» و«كتيبة أحفاد عمر»، في بيانين منفصلين، انشقاقهما عن القوات العسكرية لـ«تحرير الشام»، «نتيجة بغيها على الفصائل واستباحة الدماء».
وكشفت التسريبات مؤخراً، بعض خيوط المخطط الذي أعدته «هيئة تحرير الشام» لإنهاء «أحرار الشام»، مظهرةً زيف الادعاءات التي ساقتها الهيئة للهجوم على «أحرار الشام»، ما جعل الكثير من المنتسبين للهيئة من الشخصيات الشرعية والعسكرية تفكر في الاستقالة أو الانشقاق عنها وسط انقسام ظاهر داخل صفوف الهيئة.
يأتي كل ذلك في وقت تتوجه الأنظار إلى ما ستؤول إليه مباحثات دولية بشأن مصير محافظة إدلب التي تسيطر على معظمها «تحرير الشام».