السوري موجود وهو قادر على تشكيل الحياة … محي الدين حمصي لـ«الوطن»: معرضي للمرة الثانية في جبلة لأنني أحبها

| سوسن صيداوي

الحالة السورية بكل تداعياتها أصبحت مبعثاً للوحي على كل الصعد، ومن الطبيعي أن تكون إلهاماً درامياً، شعرياً، سينمائياً، مسرحياً، موسيقياً، وأيضاً فناً تشكيلياً. ومن بين الشباب المتأثرين والمعبّرين بصدق كبير عن الحالة، الفنان التشكيلي محي الدين حمصي، الذي افتتح معرضه برعاية وزارة الثقافة في مدينة جبلة في «غاليري عامر للفنون». احتوى المعرض على 17 لوحة، جاءت بأسلوب تجريدي من الواقع الذي يمر به الوطن، متناولة في موضوعها «الأيقونة السورية»، مصورة حالتها، متنوعة بين لوحات عن الشهادة، أم الشهيد، وأطفال المستقبل. كما جاءت لوحات الفنان حمصي ضمن أحجام مختلفة، مستخدماً في بعض منها تقنية «الأكريليك»، وفي البعض الآخر تقنية «الكولاج» أو العنصر غير المألوف للوحة، وذلك باستخدامه قطعة قماش أو كرتون، كي يعيش المتلّقي في جو مغاير لما شاهده في معارض سابقة. وبالنسبة إلى الألوان فقد تنوعت بين اللون الأحمر واللون الأبيض، معبراً باللون الأبيض عن الأمل بمستقبل مشرق، أما اللون الأحمر فيرمز إلى الحب في بعض لوحاته وإلى دم الشهداء في لوحات أخرى. باستثناء لوحة واحدة ضبابية ترك بها الفنان للقارئ البصري تأويلها حسب رؤيته الفكرية.

الفنان في معرضه

تحدث الفنان محي الدين حمصي عن تجربته الجديدة في هذا المعرض وهو المعرض الفردي العاشر له، والمعرض الثاني في مدينة جبلة، متابعاً: «هذا المعرض هو المعرض الفردي العاشر في مسيرتي التشكيلية، وهذا هو معرضي الثاني بمدينة جبلة، الأول كان في عام2014، والثاني هو استكمال لتجربتي السابقة التي كانت تنتمي للمدرسة التعبيرية الهادفة إلى تعريف المتلقي بأهمية تطوير العمل الفني، لذلك عملت على معرضي الثاني وطورت أسلوبي، وهو امتداد للمعرض الأول ولكن بتجريد اللون وتبسيط الشكل عبر الخط والكتلة ليشكلا هالة لونية جديدة تنتمي للحداثة بأسلوب يرتقي باللوحة السورية إلى القمة. ومن وجهة نظري إقامة المعارض والملتقيات الفنية في المحافظات تغني تجربة الفنانين التشكيليين، من خلال اطلاعهم على تجارب الآخرين، وتشكل دعماً للفنانين المبتدئين وتنمّي تجاربهم وبالنتيجة تغني الحركة الثقافية. بصراحة لقد تفاجأت بالوعي الثقافي الذي يمتلكه الفرد بمدينة جبلة، ولقد كان الحضور في الافتتاح كبيراً وأكثرهم من الشعراء والكتاب، وهذا الأمر مبشر بالخير، وخاصة أنني لمست من الحضور الوعي والقدرة على قراءة اللوحة بجدية ومستوى عالٍ. وسُئلت كثيراً لماذا أقمت معرضاً للمرة الثانية في جبلة؟ والجواب: لأنني أحب تلك المدينة وأردت أن ألقي الضوء من خلال معرضي على تلك الشريحة من متذوقي الثقافة، وفي النهاية المعرض هو رسالة للعالم بأن السوري موجود ولا يغادر الحياة بل هو قادر على تشكيلها كما يجب».

جانب من الحضور
من الزوار كان الشاعر عبد الكريم شعبان الذي تحدث عن المعرض قائلاً: «جاء المعرض ضمن مدرسة خاصة للفنان، مستخدماً في لوحاته تقنيات عالية وصوراً لحالات إنسانية متنوعة بين التعاسة والفرح، واللون الأبيض في لوحاته بعث في نفسي الأمل والتفاؤل بمستقبل مشرق».
على حين عبرت المغنية عتاب راعي عن إعجابها باللوحات قائلة: «نُفذّت لوحات الفنان حمصي بفن وإحساس مرهف وبتقنية عالية، وتقرأ في كل لوحة حكاية ومنها حكاية ذات وجهين، في أحد جوانبها سعيد والآخر حزين، وجاءت مغايرة للقاعدة بالفن التشكيلي».

جدير بالذكر
الفنان محي الدين حمصي من مواليد دمشق 1971، خريج معهد الفنون التطبيقية 2002، ومعهد أدهم إسماعيل 2003، وعضو اتحاد الفنانين التشكيليين، له عدة معارض فردية، وشارك بعدة معارض ومهرجانات «الربيع السنوي والإدارة السياسية واتحاد الفنانين ووزارة الداخلية ومهرجان مالطة للشباب»، حاصل على المركز الأول في مهرجان قطر 2001 عن اللوحات المائية، والمركز الثاني على شباب العالم في مالطة 2002، وتقدير عن أفضل رسام متمرن 2001 في محافظة اللاذقية.
وفي الختام المعرض مستمر لغاية يوم الغد في الخامس عشر من الشهر الحالي.