«النصرة» في إدلب تتلمس رأسها بإجراءات احترازية.. و«الأحرار» تفاوض سياسياً

| الوطن

في وقت تتسارع فيه الجهود الإقليمية والدولية للوصول إلى توافق حول مصير إدلب، وتسريبات عن عملية عسكرية بغطاء روسي- تركي- إيراني ضد «جبهة النصرة» الإرهابية التي تسيطر على جزء كبير من المحافظة على المحافظة، راحت الأخيرة تشعر باقتراب السيف من عنقها وتتخذ إجراءات احترازية، على حين أعلنت غريمتها ميليشيا «حركة أحرار الشام الإسلامية» عن أنها تجري «مفاوضات سياسية» لحماية ما سمته المناطق المحررة. ومن المقرر أن تنطلق اليوم محادثات «أستانة 6» وفي أولوياتها إقامة منطقة تخفيف تصعيد في إدلب ما يعني فصل مواقع سيطرة الميليشيات المسلحة عن مواقع «النصرة».
وتتزامن محادثات أستانا مع تسريبات لعملية عسكرية بغطاء روسي- تركي- إيراني وهي الدول الضامنة لعملية أستانا على محافظة إدلب تستهدف «النصرة».
وتحدثت أمس صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ونشطاء نقلاً عن مصادر في إدلب عن «تغييرات في مقرات قيادة المسلحين بشكل مفاجئ»، من دون توضيح من المسلحين الذين يغيرون مقرات قيادتهم إن كانوا من «النصرة» أم من الميليشيات الأخرى. لكن مراقبين رجحوا أن تكون «النصرة» هي من تقوم بذلك توخياً للحذر من أي عملية عسكرية قادمة ضدها.
من جهة ثانية، قال ناشطون بمدينة سراقب «16 كم شمال مدينة إدلب»: إن أهالي المدينة وجدوا القيادي في «النصرة»، أبو محمد الشرعي، سعودي الجنسية، مقتولاً برصاصتين في الرأس، ومرمياً على الطريق الدولي غربي سراقب.
وأضافوا: إن «أبو محمد الشرعي» كان قيادياً «شرعياً» في ميليشيا «جند الأقصى»، قبل أن تحل الأخيرة نفسها، مطلع شباط الماضي، وينضم «الشرعي» إلى «النصرة»، عقب ذلك. يأتي ذلك، بعد إعلان «النصرة» في شهر تموز الماضي، سيطرتها على كامل مدينة سراقب، عقب انسحاب «أحرار الشام» من المدينة، على خلفية اقتتال بين الطرفين.
وكان مجهولون قتلوا، مطلع آب الجاري، قائد ميليشيا «لواء أهل السنة» المنضم حديثا لـ«النصرة» في قرية معر شمارين «36 كم جنوب مدينة إدلب».
وبدأت في اليومين الماضيين تظهر علامات الانهيار على «النصرة» التي تتخذ من «هيئة تحرير الشام» واجهة لها وتضم إضافة إلى «النصرة» عدة ميليشيات.
وفي هذا الصدد، تحدثت مصادر إعلامية معارضة عما سمتها بـ«الخلافات الحادة» بين القائد العسكري السابق لـ«أحرار الشام» أبو صالح الطحان وباقي زملائه في مجلس قيادة «تحرير الشام» بشأن القتال مع «الأحرار».
قضية «الأحرار» كانت وراء خلافات أخرى داخل «تحرير الشام»، حيث أصر أمير «النصرة» أبو محمد الجولاني وأبو عبد اللـه عطوني وأبو يوسف حلفايا قائد قاطع حماة، وكبار الشرعيين على توجيه ضربة موجعة لـ«الأحرار» ومحاولة تفكيكها وقطع أوصالها في إدلب، على حين رفض الشيخ السعودي عبد اللـه المحيسني وأبو الحارث المصري أي اقتتال، وظهر هذا الخلاف مؤخراً، وأدى إلى انشقاق المحيسني عن الهيئة وسط توقعات بانشقاقات قريبة.
وتوقع مراقبون، حسب مواقع معارضة، أن تتصاعد عمليات الانشقاق والاستقالة من كوادر «تحرير الشام» تباعاً، ولربما تعود جميع الكتائب والقيادات والألوية التي انشقت عن «أحرار الشام» عن قرارها وتعلن تركها لـ«تحرير الشام»، ورجحوا أن تترك العديد من الشخصيات الهيئة من دون إعلان الاستقالة، وتلتزم الصمت حيال ذلك. وتوقعوا أن يؤدي هذا الأمر إلى «ظهور تشكيل جديد في الشمال السوري، يجمع هذه القوى المنشقة عن «تحرير الشام» على جميع المستويات العسكرية والشرعية».
من جانبه أعلن القائد العام لـ«أحرار الشام» حسن صوفان في سلسلة تغريدات له عبر «تويتر» أول من أمس أنه «لطالما كانت أحرار الشام سباقة في ميادين القتال، وفي زمن التآمر والتكالب على «الثورة» تخوض الحركة غمار السياسة حماية للمحرر وتخفيفاً عن الناس»، لكن لم يحدد من الجهة التي تتفاوض الحركة معها.