مناطق خفض التوتر والمصلحة السورية

| ميسون يوسف 

مع دخول إدلب في نظام مناطق تخفيف التوتر، تكون ورقة جديدة قد تمت معالجتها من أوراق وملفات الأزمة السورية، حيث شكلت تلك المنطقة هاجسا لدى الكثير من المهتمين والمتابعين للحرب على سورية وبشكل خاص لمن يعنيه أمر وحدة سورية وأمنها واستقرارها.
لقد قيل الكثير حول إدلب منذ اللحظة التي تحولت فيها المنطقة إلى ميدان سيطرة للإرهاب أولا ثم ملجأ للإرهابيين ثانيا، وفي كل مرة يخسرون معركة في مواجهة الجيش العربي السوري حيث كان غالبا ما يقال إن إدلب ستعطى للإرهابيين أو للدول الراعية لهم كجائزة ترضية مقابل توقفهم عن الحرب، ولكن الدولة السورية كانت تعي ما تفعل وتعرف أن ما وضعته لإدلب من خطط استنقاذ يندرج ضمن الإستراتيجية العامة للدولة القائمة على الوحدة والأمن الشرعي الذي يكون بقرار الحكومة السورية دون أي أحد سواها.
اليوم ومع إعلان إدلب منطقة تخفيف توتر وبالشكل الذي حصل الأمر فيه، عولجت تلك الهواجس بمعظمها، ولكن البعض أبدى نوعا آخر من تلك الهواجس يتصل بالحضور التركي أو الدور التركي الذي طالما وصفته الحكومة السورية بالعدواني والتخريبي الداعم للإرهاب، وهو وصف مازالت الحكومة تتمسك به، وهنا يكون سؤال آخر عن مسألة التوفيق بين الموقف من تركيا ودورها السلبي ذلك، والوجود التركي في إدلب في سياق مجموعة مراقبة التقيد بمقتضيات وقف التصعيد؟
هنا ومن غير الكثير من الاجتهادات نجد أن ما سارعت إليه الحكومة السورية سواء عبر مصدر مسؤول فيها أو على لسان رئيس الوفد السوري في أستانا وجنيف والممثل الدائم لسورية في الأمم المتحدة بشار الجعفري، أن ما صدر عنهم نراه كافيا للتوضيح ولمعالجة هواجس الحريصين على وحدة سورية وسيادتها حيث يستفاد من تلك المواقف معطوفة على مسار الميدان السوري ما يلي:
1- إن إعلان منطقة إدلب منطقة تخفيف التوتر هو مرحلة وسيطة مؤقتة بين التسيب الأمني الحاصل فيها الآن بسبب الإرهاب والمرحلة النهائية التي تعمل من أجلها سورية وهي استعادة إدلب إلى كنف الوطن وقراره ولكن هذه المرة من غير حرب وقتال.
2- إن الوجود التركي في إدلب في سياق مراقبة تقيد المسلحين بوقف أعمالهم الإرهابية، لا يعطي تركيا مشروعية الوجود العسكري المطلق في سورية، إنما وجودها هناك رهن بمهمة محددة مؤقتة وعندما تنفذ، ينتفي سبب الوجود أصلا ويكون عليها الخروج، وكل ذلك بضمان حلفاء سورية روسيا وإيران.
3- إن الدولة السورية ستحصل على مكاسب مهمة من إعلان إدلب منطقة تخفيف توتر، مكاسب تتصل بحرية حركة الاتصال والانتقال من حلب وإليها نحو الجنوب وصولا إلى حمص عبر الطريق الأساسي في حلب فضلا عن توفير قوى عسكرية يمكن استعمالها في ميدان آخر إضافة إلى انعكاس الأمر إيجابا على المواطنين من أمن وسلامة.
4- إن وضع إدلب ضمن مناطق تخفيف التوتر يريح الجيش العربي السوري، ولو مؤقتا من جبهة عسكرية واسعة شمال سورية، وبالتالي تعطيه حرية في الحركة وتركيز للجهود في معركته على تنظيم داعش الإرهابي، وتحديدا في مناطق شرقي الفرات، حيث تسعى ميلشيات «قوات سورية الديمقراطية – قسد» المدعومة من واشنطن وتحالفها للسيطرة على الأراضي التي ينسحب منها التنظيم.