الفرق الشاسع

| خالد عرنوس

في الأسبوع الماضي شهدت الملاعب الألمانية حدثاً فريداً تمثل بظهور السيدة بيبيانا شتاينهاوس (ستاينهوس) كأول امرأة تقود مباراة في البوندسليغا فقادت بيبيانا مباراة هيرتا برلين وبريمن التي انتهت بالتعادل ولفتت الأنظار بإدارتها الكفؤة للقاء الذي لم يشهد سوى إنذار وحيد من خلال 21 خطأً احتسبتها.
ولم تكن شتاينهاوس الأولى التي تفعل ذلك في الملاعب الأوروبية فسبقتها العديد وخاصة في إنكلترا والدول الاسكندنافية وسبق لها شخصياً أن قادت قرابة 80 مباراة للرجال في دوري الدرجة الثانية بألمانيا، أما على صعيد كرة القدم الناعمة فقد كانت إحدى الحكمات في أولمبياد لندن 2012وكذلك في مونديال السيدات 2011، وهاهي تستعد للمشاركة في مونديال الناشئين في الهند الشهر المقبل كحكم رابع بعد قرار الفيفا بأن يكون الحكم الرابع في منافسات هذه البطولة العالمية من الجنس الناعم.
دخول المرأة في صلب عالم كرة القدم الخشنة في أوروبا والكثير من بلاد العالم يجعلنا نتساءل عن مدى تقبل الفكرة في بلادنا العربية وفور انتشار خبر شتاينهاوس أجرت مجلة «سبورت الالكترونية» لقاءً مع أول امرأة لبنانية تحكم لعبة بين الرجال واسمعها دموع البقار، وعدنا إلى أرشيفنا الخاص لنعيد قراءة لقاء لمجلة «الرياضة اليوم» الإماراتية أجرته في عام 2006 مع ربا زرقا أول «حكمة» سورية في عالم المستديرة وذلك لمقارنة ما قالته النسوة الثلاث وآرائهن حول المهنة أو الهواية التي أحببنها وزاولنها على الرغم من صعوبة الأمر على الكثير من الرجال.. وجدنا أن الكل متفقات على مواصفات نجاح حكم كرة القدم من شجاعة وسرعة اتخاذ القرار وبالطبع اللياقة العالية والأهم من ذلك كله تفهم اللاعبين الرجال لمقدرة العنصر النسائي على القيام بهذه المهمة.
وإذا كانت الألمانية لها حصانة خاصة كما جميع الحكام في الملاعب الأوروبية فإن الأمر مختلف في عالمنا العربي حيث ثقافة الجمهور والنظرة إلى المرأة مختلفة تماماً ولذلك من الصعب (أقله في الوقت الراهن) تقبل أن تقوم امرأة بقيادة مباريات الرجال علماً أن رأي السيدتين البقار وزرقا يختلف، فعندما يكون الحكم أنثى فإن التعامل سيختلف (للأحسن) تماماً والأهم حسب رأيهما إجبار الجميع على الاحترام من خلال القرارات السليمة.
بالتأكيد هي فكرة رائدة لكن من الصعب بالتأكيد تقبلها في مجتمعنا في الوقت الراهن على الأقل وربما تقبلها الكثير منا في حال رأينا احترافاً حقيقياً في ملاعبنا.