رد بارد من واشنطن على مقترح باريس إنشاء مجموعة اتصال حول سورية … دول مغيبة عن إعادة الإعمار تتحدث عنه باشتراطات!

| الوطن- وكالات

ضربت مجموعة من الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية عرض الحائط بموافقاتها السابقة على قرارات أممية وتفاهمات دولية حول سورية معيدة الكرة إلى بيان «جنيف 1» وحرصت على اجتماع في نيويورك عشية بدء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ72 لم يسفر إلا عن إظهار عدم جديتها في حل الأزمة السورية. وبحسب ما ذكرت وكالة «أ ف ب» فقد عقد اجتماع في نيويورك بدعوة من وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون وضم دولاً من حلف شمال الأطلسي إضافة إلى دول عربية، وقد وافقت هذه الدول على حث الأطراف المعنيين على التفاوض حول عملية انتقال سياسي في سورية، دون أي توضيح عن هذه العملية.
وتجاهل الاجتماع جملة وتفصيلاً بنود القرار الأممي 2254 الذي يعتبر حالياً أساس الحل السياسي في سورية، ولعل أبرز المغالطات التي أوردها أن هذه الدول «حذرت من أن الأسرة الدولية لن تعترف بنظام الرئيس السوري بشار الأسد أو تقوم بتمويل إعادة إعمار البلاد دون تحديد خط يؤدي إلى تسوية»، متجاهلة بوضوح أن القرار 2254 يحدد وبوضوح أن السوريين وحدهم من يقرر مصير بلادهم.
وزعم مساعد وزير الخارجية الأميركي بالوكالة ديفيد ساترفيلد خلال حديث للصحفيين «بأن المساعي إلى حل سياسي لم تحقق أي تقدم منذ مؤتمر جنيف في تموز عام 2012 الذي تم فيه التوافق على مبادئ حكومة انتقالية في سورية» دون أي إشارة إلى 2254 أو بياني فيينا 1 و2 اللذين مهدا له.
لكن وفي محاولة لاستدراك تصريحه، أكد المسؤول الأميركي أنه وبعد خمس سنوات من الحرب الدامية فإن الأطراف المعنية على استعداد لتقبل أن عليهم الالتزام بخطة السلام التي تدعمها الأمم المتحدة وبتسوية تحظى بدعم الشعب السوري.
وفي إشارة غير مباشرة إلى نجاحات اجتماعات أستانا، أضاف: «هناك اعتراف في سورية كما نعتقد من كل الأطراف أنه يجب أن يتم وضع حد للعنف وأن عملية سياسية يجب أن تبدأ بعد انتهاء العنف».
بدوره سار وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون على ذات الخطا التي أعلنها الاتحاد الأوروبي سابقاً باشتراط «انتقال سياسي في سورية كشرط لإعادة الإعمار» رغم أن بلاده انسحبت من الاتحاد، وقال للصحفيين: «برأينا أن الطريق الوحيد إلى الأمام هو السير بعملية سياسية، وأن نوضح للروس والإيرانيين ونظام (الرئيس) الأسد أننا نحن مجموعة التفكير المتماثل لن ندعم إعادة بناء سورية حتى يصبح هناك عملية سياسية».
وسخر مراقبون من التصريحات الصادرة عن الاجتماع حول إعادة الإعمار، مشيرين إلى أن دمشق أعلنت وبوضوح وعلى لسان الرئيس بشار الأسد شخصياً أن إعادة الإعمار ستكون أولويتها للدول التي ساعدت سورية في مكافحة الإرهاب. وأكد المراقبون أن الدول المجتمعة هي الدول التي ساهمت بخلق الإرهاب في سورية ودعمته.
وقال المراقبون: «على حين يجتمع أعداء سورية للجعجعة في المحافل الدولية ينعقد معرض إعادة الإعمار في سورية بمشاركة 164 شركة من دول عربية وأجنبية جلها من الداعمين لمواقف دمشق».
وفي مؤشر على عدم تفاهم المجتمعين لاقت دعوة باريس لإقامة «مجموعة اتصال» من أجل دفع الأطراف المعنيين إلى الانخراط في عملية سلام بروداً من واشنطن التي ترفض التعاون مع إيران.
وقال ساترفيلد: «لم يكن هناك نقاش لمحافل أخرى في هذا الاجتماع»، على حين أكد وزير خارجية هولندا بيرت كوندرز أنه «لم يتم مناقشة» الاقتراح الفرنسي. ونقلت «أ ف ب» عن مسؤول أميركي رفيع طلب عدم الكشف عن هويته بعد الاجتماع «اذا كانت إيران موجودة في مجموعة الاتصال، فسيكون صعبا بالنسبة إلينا»، في محاولة لتفسير الموقف الأميركي الذي يحرص على معاداة طهران منذ قدوم الإدارة الأميركية الحالية برئاسة دونالد ترامب.
وكانت فرنسا حرصت على تجييش المجتمع الدولي لتمرير مقترحها، فحذرت من «تفكك» سورية معلنة عن اجتماع للأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن هذا الأسبوع في نيويورك لمحاولة تشكيل «مجموعة اتصال» لإحياء حل سياسي للنزاع.
وأشار وزير خارجيتها جان إيف لودريان إلى أن فرنسا تريد «تشكيل مجموعة اتصال ترتكز على الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وتجمع الأطراف الرئيسيين في النزاع».