اتفاق سوري لبناني لتسهيل انسياب السلع الزراعية والحيوانية ومرور الترانزيت … وزير «التموين»: فتح المعابر الحدودية كلها قريباً.. ووزير الزراعة اللبناني لـ«الوطن»: سورية تعتبر بوابة التصدير إلى المنطقة العربية

| علي محمود سليمان

أكد وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عبدالله الغربي أن إعادة فتح كل المعابر الحدودية بين سورية ولبنان سيكون قريباً، وهو بمثابة انتصار كبير للفلاحين من خلال تسويق المنتج الزراعي مباشرة. جاء ذلك خلال اجتماعه أمس مع وزير الزراعة اللبناني غازي زعيتر في مقر وزارة التجارة الداخلية، مبيناً لـ«الوطن» أنه «الاجتماع الأول مع الأشقاء اللبنانيين، وقد سعينا خلاله إلى إعطاء انطباع بأننا جاهزون لأي تعاون مع الإخوة اللبنانيين في أي مجال». وتمنى الغربي أن «يكون التواصل دائماً ومستمراً مع الإخوة اللبنانيين وأن يكون هذا الاجتماع بداية التعاون الجاد للوصول إلى التكامل الاقتصادي السوري اللبناني فالمنتج السوري واللبناني متشابهان ويجب أن يتحول هذا المنتج إلى قوة تصديرية إلى أسواق العالم كلها». وفي تصريح لـ«الوطن» قال وزير الزراعة اللبناني الذي ترأس وفداً من الفلاحين والمصدرين والمستوردين اللبنانيين: «إن شاء اللـه في الزيارة القادمة سيكون الوفد الرسمي الحكومي حاضراً»، لافتاً إلى أن استقرار ووحدة سورية له انعكاسه على وحدة واستقرار لبنان.
ونوّه زعيتر بأن الزيارة كانت «لتفعيل التبادل على المستوى الزراعي بين البلدين»، مؤكداً أن سورية تعتبر بوابة التسويق والتصدير إلى المنطقة العربية في المجال الزراعي، «وخاصة في ظل معاهدة الأخوة والتعاون برئاسة المجلس الأعلى السوري اللبناني برئاسة نصري خوري ومع وجود اتفاقيات تعاون بين البلدين».
وعما يتعلق بوزارة الزراعة في لبنان أكد الوزير زعيتر عدم وجود أي تحفظ للاتفاقيات الموقعة بين البلدين كما يروج البعض «ونؤكد العلاقة الأخوية والتعاون لكون مصلحة البلدين في التعاون على المستويات كلها وتكثيف التعاون لخدمة الشعبين، وهذا التعاون سيكون له مردود إيجابي جداً على لبنان وسنعمل على تطوير هذا التعاون».
وخلال الاجتماع ناقش الجانبان سبل تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين البلدين على قاعدة معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق لعام 1991 والبدء بالبحث عن آليات ووسائل من شأنها تحقيق التكامل الاقتصادي والزراعي والتجاري وتسويق المنتجات الزراعية إلى الأسواق العربية والأجنبية وإيجاد مشاريع صناعية غذائية وشركات مشتركة تضمن توفير احتياجات مواطني البلدين من مختلف السلع والمواد الغذائية وتصدير الفائض منها. وتركزت المناقشات على ضرورة البدء باتخاذ السبل الكفيلة لتوسيع التبادل التجاري للمنتجات الزراعية ولاسيما الخضر والفواكه حسب احتياجات البلدين ووفق الطرق والقوانين الناظمة حيث أبدى الجانب اللبناني رغبته بتصدير الموز والبطاطا إلى سورية.
وأكد الجانبان ضرورة التفكير بوضع الخطط اللازمة لتطوير الواقع الاقتصادي والتجاري والتوسع في الإنتاج الزراعي لكلا البلدين عبر البحث عن آليات تضمن للمنتجات والصناعات الزراعية والغذائية المنافسة والوصول إلى الأسواق الخارجية. كما أكد الجانبان أنه لن يكون هناك تسويق لأي منتج سوري أو لبناني على حساب الآخر، وسيكون المنتج اللبناني موجود في أي مباحثات اقتصادية.
وشكر الجانب اللبناني القيادة السياسية السورية لمساعدتها الدائمة للبنان وشعبه ولأصحاب الفعاليات الاقتصادية اللبنانية وتقديمها كل التسهيلات اللازمة لتنشيط عملية تصدير واستيراد منتجاتهم وتصريفها عبر سورية.
وبدوره أكد الوزير الغربي أن سورية برغم الجراح ونزيف الدماء دائماً تمد يد المساعدة والعون إلى الشعب اللبناني تحت أي ظرف أو واقع فقامت بتزويده بالكهرباء وها هي الآن تمد يد المساعدة لتصريف وتسويق منتجات الفلاحين والمزارعين والمنتجين اللبنانيين، مؤكداً حرص الحكومة على تطوير علاقات التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري مع الأشقاء والأصدقاء واحتضان أي عمل أو مشروع اقتصادي أو تنموي يضمن الخير والمنفعة المشتركة ويحقق الأمن والرفاه لشعبنا، لافتاً إلى أن هذا الاجتماع يشكل انطلاقة جديدة لتطوير التعاون الزراعي بين البلدين وإيجاد الحلول للمشاكل التي تعترض هذه العلاقات.
وثمن وزير الزراعية اللبناني غازي زعيتر الانتصارات التي تحققها سورية على الصعد العسكرية والسياسية والبطولات التي يسطرها الجيش العربي السوري في دحر الإرهاب وطرد العصابات الإرهابية عن أرض سورية.
وقال: نحن في لبنان نعلم أن سورية رغم الظروف الصعبة التي تمر بها والحرب الظالمة عليها كانت السباقة في الوقوف إلى جانب لبنان وشعبه وفي الوقوف إلى جانب جميع القضايا العربية غير آبهة بحجم المؤامرات والتحديات التي تتعرض لها فهي تقدم التضحيات من أجل أشقائها العرب وفي مقدمتهم قضية فلسطين.
وشدد على أهمية استمرار التعاون مع سورية وتطوير هذا التعاون لمصلحة شعبنا في البلدين وشعوب المنطقة وقال: مخطئ كل من يقف في طريق تطوير هذه العلاقات.
وفي نهاية المباحثات وقّع الوزيران على محضر اجتماعات المباحثات والذي تضمن أن يعمل الطرفان على تسهيل انسياب المنتجات الزراعية ومستلزمات الإنتاج الزراعي وإزالة كل العوائق التي تعترض انسياب هذه السلع بما لا يتعارض مع التشريعات والقوانين والأنظمة النافذة في كلا البلدين وتزويد الأسواق السورية بالموز والبطاطا وحصر استيرادهما بالمؤسسة السورية للتجارة من الجانب السوري وحصر التصدير بجهة واحدة من الجانب اللبناني بناء على طلب الجانب السوري وأن توضع روزنامة للبطاطا الصناعية من لجنة مشتركة لتسويق المنتجات الزراعية في البلدين. كما تضمن المحضر بأن يتم تسهيل انسياب الحيوانات الحية والمنتجات من لحوم حمراء ودواجن ومستلزماتها من أعلاف ولقاحات وأدوية بيطرية بما يتوافق مع الأنظمة والقوانين والتشريعات المتعلقة بالحجر البيطري في كلا البلدين, واتفق الجانبان على العمل على تسهيل حركة مرور الترانزيت في كلا البلدين وإلغاء كل العوائق التي تعترضه وتسهيل إجازات الاستيراد للسلع النباتية والحيوانية أمام التبادل التجاري مع الأخذ بعين الاعتبار حماية المزارع في كلا البلدين.
من جهته أكد الأمين العام للمجلس الأعلى السوري اللبناني نصري خوري أن ما تم التوصل إليه يجسد رغبة الجانبين في تطوير علاقات التعاون الاقتصادي والزراعي والتجاري بين الجانبين ويدل على مصداقية التوجه لدى سورية وحرصها الدائم والمستمر على تقديم مختلف أشكال الدعم للشعب اللبناني منتقداً سلوك وتصرفات من يحاول تشويه العلاقة بين البلدين. وقال: إن دورة الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية في البلدين دورة واحدة وعصية على الكسر وكما استطاع الشعبان السوري واللبناني الانتصار على المؤامرات والتحديات في السابق هما قادران الآن على تحقيق الانتصارات التي سيكون لها انعكاسات على الوضع الاقتصادي والتجاري وعلى كل مناحي الحياة واستقرار البلدين وتطورهما.